يشكّل اختتام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي في الداخل أعمال مجلسهما الانتخابي، واختيار قائمة المرشحين لانتخابات الكنيست المقبلة، حدثًا سياسيًا وتنظيميًا مهمًا يستحق التقدير والإشادة، لما يحمله من دلالات تتجاوز البعد الانتخابي المباشر، إلى التأكيد على أهمية الديمقراطية الداخلية والتجديد كركيزتين أساسيتين في حياة أي حزب أو إطار سياسي حي.
ففي زمن تتعرض فيه القضية الفلسطينية لأخطر مراحل الاستهداف، مع استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة ، وتصاعد الاستيطان والتهجير والقمع في الضفة الغربية و القدس ، وتنامي الفاشية والعنصرية داخل دولة الاحتلال، إلى جانب ما يواجهه المجتمع العربي في الداخل من مخاطر الجريمة والتهميش والتحريض، يكتسب انعقاد المجلس الانتخابي للجبهة والحزب الشيوعي أهمية خاصة، بوصفه تأكيدًا على التمسك بالعمل الديمقراطي والمؤسسي، وعلى مواصلة النضال السياسي والجماهيري رغم كل الظروف الصعبة.
لقد أثبتت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي، عبر هذه المحطة، مرة أخرى، أنهما ليسا مجرد إطارين انتخابيين عابرين، بل حركة سياسية ونضالية متجذرة، حافظت على حضورها ودورها لعقود طويلة لأنها بقيت قادرة على تجديد نفسها، والاحتكام إلى قواعدها ومؤسساتها، واحترام آليات العمل الديمقراطي الداخلي.
إن إجراء الانتخابات واختيار قائمة المرشحين، التي ضمت نخبة من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية المعروفة، يعكس حيوية هذا التيار وقدرته على الجمع بين الخبرة والتجديد، وبين التمسك بالثوابت الوطنية والانفتاح على الطاقات والكفاءات الجديدة. وهذا بحد ذاته رسالة مهمة تؤكد أن الأحزاب الحية هي تلك التي ت فتح أبوابها للتداول الديمقراطي، وتفسح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة وتحمل المسؤولية، وهي رسالة مهمة للقوى الديمقراطية الفلسطينية التي تغترف من ذات الينابيع، بأن التجديد والديمقراطية الداخلية ليسا ترفًا تنظيميًا، بل شرطًا للحيوية والاستمرار، وهي تستعد لعقد مؤتمراتها الداخلية وخوض استحقاقاتها الانتخابية المقبلة ، كما أن إنجاز المجلس الانتخابي واختيار القائمة بصورة ديمقراطية ومنظمة، من شأنه أن يعزز منحى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي في التوجه الجاد والصادق نحو خوض الانتخابات المقبلة عبر تشكيل القائمة المشتركة، باعتبارها حاجة وطنية وسياسية ملحة في مواجهة تصاعد الفاشية والعنصرية ومحاولات تفتيت الصوت العربي الفلسطيني في الداخل. فتعزيز الوحدة والشراكة الوطنية، على قاعدة الاحترام المتبادل والعمل الجماعي، يشكل اليوم ضرورة للدفاع عن حقوق شعبنا، وتعزيز حضوره وتأثيره السياسي، وتوحيد الجهود في مواجهة سياسات الإقصاء والتحريض والاستهداف المتواصل.
كما أن نجاح انعقاد المجلس الانتخابي في ظل هذه الظروف المعقدة، يعزز مكانة الجبهة والحزب الشيوعي كعنوان سياسي كفاحي في مواجهة سياسات التمييز والفاشية، وكقوة تدافع عن حقوق شعبنا الفلسطيني داخل أراضي الـ48، وترتبط عضويًا بمعركة شعبنا الوطنية ضد الاحتلال والاستيطان وحرب الإبادة.
وفي الوقت ذاته، فإن هذه الخطوة تحمل رسالة أوسع إلى مجمل الحركة السياسية الفلسطينية، مفادها أن التجديد ليس شعارًا يُرفع، بل ممارسة فعلية وإرادة سياسية، وأن الديمقراطية الداخلية ليست عبئًا على الأحزاب، بل مصدر قوتها وحيويتها واستمرارها. فالأطر التي تجدد نفسها، وتحترم مؤسساتها، وتمنح قواعدها حق الاختيار والمشاركة، هي الأقدر على البقاء والتأثير والتفاعل مع الناس وقضاياهم.
لقد جاء اختتام المجلس الانتخابي للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي ليؤكد أن العمل الوطني الجاد لا ينفصل عن الديمقراطية والتجديد، وأن مواجهة التحديات الكبرى التي يعيشها شعبنا تتطلب أحزابًا ومؤسسات تمتلك الشجاعة لتطوير ذاتها، وتعزيز وحدتها الداخلية، وتجديد أدواتها وخطابها وقياداتها، بما يحفظ دورها ويعزز قدرتها على مواصلة النضال والدفاع عن حقوق شعبنا الوطنية والإنسانية.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
