للمرة الرابعة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تنشر وسائل الإعلام الفلسطينية، وفي الغالب نقلاً عن مصادر إعلامية إسرائيلية، حول موعد زيارة الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة ، وفي معظم هذه الحالات تنشر تلك الوسائل الملفات التي سيناقشها الوفد أثناء زيارته إلى قطاع غزة والمتعلقة تحديداً بتفاهمات التهدئة. حسب هذه التسريبات كان من المقرر أن يصل الوفد الأمني المصري إلى القطاع، يوم أمس، غير أن القناة العبرية "السابعة" سارعت للإعلان عن تأجيل هذه الزيارة مجدداً، إلاّ أن وسائل الإعلام الفلسطينية عادت لتقول إن زيارة الوفد الأمني المصري ستتم نهاية الأسبوع الجاري، وكما جرت العادة، فإن احتمال وصول الوفد إلى القطاع ربما يوم غد الخميس، وذلك للضغط ومراقبة كيفية التعامل مع مسيرات العودة على تخوم قطاع غزة مع غلافه، خاصة فيما يتعلق بالفعاليات النشطة، الطائرات الحارقة والبالونات المتفجّرة، وهي الأسباب التي بررت فيها إسرائيل قراراتها المتعاقبة حول تقليص مساحة الصيد ووقف إمداد القطاع بالمحروقات اللازمة لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، ونعتقد أن تلك الإجراءات المتبادلة، كانت أحد أهم أسباب التأجيل المتكرر لزيارة الوفد الأمني المصري إلى القطاع.


وعلى الرغم من الحديث حول تقدم محتمل في سياق ملف المصالحة، إثر زيارة كل من عضوي اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد وروحي فتوح إلى العاصمة المصرية مؤخراً، وتسرب بعض الإشاعات حول تقدم الوفد الأمني المصري "بورقة جديدة" على الرغم من ذلك، فإننا نعتقد أن الاهتمام المصري يتمحور حول ملف التهدئة أكثر من الاهتمام بملف المصالحة، حيث أن الأول يتقدم بعض الشيء مقارنة مع الملف الثاني الذي يواجه صعوبات حقيقية بالنظر إلى عدم توفر إرادة حقيقية لتنفيذ الاتفاقات السابقة التي رعت القاهرة التوقيع عليها، خاصة اتفاق أواخر 2017، وعدم التزام حركة " حماس " بما جاء فيه حول تسلم الحكومة مهامها في قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية.
وفي حال وصول الوفد الأمني المصري إلى القطاع اليوم (الأربعاء)، كما أشارت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية، فمن المفترض أن يبحث مسائل تتعلق بإدخال الأدوية إلى القطاع، وكذلك المواد ثنائية الاستخدام، واستتمرار تدفق الوقود إلى محطة الكهرباء وعدم التلاعب المتكرر بمساحة الصيد والسماح بتدفق الأموال القطرية، وعدم التدخل من قبل الاحتلال بطريقة توزيعها.


وفي حال إحراز تقدم على هذه الملفات، من المفترض الانتقال إلى المرحلة الثانية من ملفات التفاهمات والتهدئة، إلاّ أن الدولة العبرية ربطت بين هذا الانتقال، وضرورة عدم فصلها عن قضية أسراها وجثامين جنودها المحتجزين لدى حركة "حماس"، في وقت تشير فيه هذه الأخيرة إلى أن أي مفاوضات حول هذا الملف رهن بإطلاق سراح الأسرى الذين قامت إسرائيل بإعادة اعتقالهم إثر "صفقة شاليت"، الأمر الذي من شأنه عدم التقدم الفعلي بالمرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة، خاصة وأن التهديدات بحرب واسعة على القطاع أخذت مساحة واسعة من تصريحات قيادات الاحتلال في الآونة الأخيرة!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد