سبب تعثر مباحثات المصالحة الفلسطينية في القاهرة

المصالحة الفلسطينية  في القاهرة بين فتح وحماس

المصالحة الفلسطينية في القاهرة بين فتح وحماس


غزة - سوا

كشفت مصادر مطلعة مصير مباحثات المصالحة الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة بين حركتي فتح و حماس .

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر اليوم الأربعاء قولها، إن اختراقاً لم يحدث في المباحثات التي ترعاها مصر حول ملف المصالحة «لكن طرأت حلحلة»، مشيرة إلى أن مصر أعطت الوفود الفلسطينية فرصة لمناقشة «حلول وسط».

وأوضحت أن «حماس» وافقت على «تمكين» الحكومة، بما في ذلك «الملفات الصعبة» ولكن بشرط اعتماد «اتفاق 2011» فيما يخص قوى الأمن، وعدم المس بسلاح الفصائل، وأن يكون التمكين للحكومة الحالية محدداً بسقف زمني يصار بعده إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مهمتها إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، ويكون قد تم الاتفاق أثناء ذلك على إعادة تفعيل منظمة التحرير، وإجراء انتخابات لها كذلك.

وأشارت المصادر إلى أن حركة «فتح» ترفض تسلّم قطاع غزة بوجود شروط، وتريد تمكيناً كاملاً للحكومة الحالية، من دون أن يرتبط ذلك بإجراءات الرئيس الفلسطيني ضد قطاع غزة، باعتبار أن الحكومة إذا تسلّمت غزة فستكون هي المسؤولة عن القطاع وعن توفير كل الخدمات له، كما ترفض تشكيل حكومة وحدة في هذا الوقت، وتريد إبعاد منظمة التحرير عن الانقسام الحاصل.

وكان وفد من حركة «فتح» ضم عضو اللجنتين التنفيذية والمركزية عزام الأحمد، وحسين الشيخ وزير الشؤون المدنية، عضو اللجنة المركزية، واللواء ماجد فرج مدير المخابرات العامة، قد ناقش مع المسؤولين المصريين «ورقة مصرية معدلة» من أجل التوفيق بين الطرفين الفلسطينيين، وذلك بعدما ناقش المصريون هذه الورقة مع وفد من «حماس».

وحصل خلاف حول تطبيق الاتفاق، وفق ما تم التوصل إليه عام 2011 أو عام 2017.

اقرأ/ي أيضا: سنبحث الأسبوع المقبل إجراءات لتقويض سلطة الانقسام بغـزة

وتريد «حماس» اتفاق 2011؛ لأنه يقضي بتشكيل حكومة وحدة مهمتها إجراء انتخابات بعد أشهر، ويعطيها الحق بالتدخل في إعادة تشكيل عقيدة الأجهزة الأمنية، كما أنه يشمل منظمة التحرير؛ لكن «فتح» تريد اتفاق 2017؛ لأنه يقضي بتسليم «حماس» الحكومة الحالية - وهي حكومة التوافق الوطني - قطاع غزة فوراً، بما يشمل الأمن والمعابر والجباية والقضاء وسلطة الأراضي.

وحاول المصريون طرح اتفاق متزامن قائم على خطوة تتلوها خطوة، يقوم على تلبية مطالب الطرفين، ولا يحمل أي جديد عن الاتفاقات السابقة، مثل أن تمكين الحكومة بشكل كامل يفتح الباب لرفع الإجراءات، مع تأجيل حسم رواتب موظفي «حماس» باعتبار أن هناك دفعة مالية موجودة حالياً، وستستمر 6 شهور، وإجراء مناقشة حول مسألة السلاح في غزة العائد لفصائل المقاومة، إلى حين «إصلاح» منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات لها تشارك فيها «حماس».

وطرحت مصر جدولاً متفقاً عليه، قد يستمر شهرين أو أكثر، من أجل تسلّم السلطة الأمن والمعابر والجباية المالية والقضاء وسلطة الأراضي تباعاً، مع إمكانية تشكيل لجان مشتركة ومتخصصة (يمكن أن تشارك فيها مصر، في الملفات المعقدة مثل الأراضي والقضاء والأمن).

وهذا التحرك المصري الجديد يأتي بعد فترة وجيزة من وضع القاهرة اتفاق تهدئة جديداً في غزة.

وترى القاهرة أن إتمام مصالحة الآن يُعتبر خطوة ضرورية بعد تثبيت التهدئة في القطاع، وباعتبار أن المصالحة مدخل لتوقيع تهدئة طويلة في غزة عبر منظمة التحرير، على غرار الاتفاق الذي أنهى حرب 2014.

وطلبت مصر من الطرفين: «فتح» و«حماس»، وقف أي تسريبات للإعلام، ووقف أي تراشق كلامي للمساعدة على تهيئة الأجواء أكثر، كما طلبت من الوفود مناقشة الأفكار المطروحة في رام الله وغزة قبل البت فيها.

وكان عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحم صرح أمس إن حركته "لا تثق بحماس، ولديها قناعة أن إرادتها من أجل إنهاء الانقسام غير موجودة"، موضحا أنه جرى مناقشة المسؤولين المصريين بهذه النقطة.

وأكد الأحمد أن وفد حركته للقاهرة لم يسمع من المسؤولين المصريين ما أوردته وسائل إعلام حول موافقة حماس على تمكين الحكومة بغزة بشروط.

وعدّ أنه "لا يوجد شيء اسمه عقوبات في غزة"، متابعا: "لا شأن لعملية الانقسام بها، وحماس آخر من يتكلم عنها".

وبين أن ذلك "يتعلق بعمل الحكومة وهي تعرف كيف تعالجه، وليس تمني من أحد، ولا نقبل لأحد أن يربط هذا الموضوع ويأخذه للتهرب من استحقاق انهاء الانقسام والالتزام بما وُقِع".

وأوضح أن اتفاق المصالحة الذي وقع عام 2017 هو آليات لتنفيذ أصل الاتفاق عام 2011، مؤكدًا عدم وجود ملحقات لاتفاق 2011 الذي وقعت عليه فصائل منظمة التحرير وحماس والجهاد الإسلامي وفتح.

وقال إن حركته "لا يمكن أن تقبل دخول حكومة وحدة وطنية فيها حماس في ظل الانقسام، إنما نقبل مع كل الفصائل".

وأشار إلى أن حماس ساهمت بشكل أساسي في تشكيل حكومة الوفاق بمنزل هنية (رئيس الحركة) عام 2014، متسائلا: "كيف يقترحون ثم يعترضون على اقتراحهم؟".

ونوه إلى حكومة الوحدة الوطنية التي كانت موجودة في اتفاق مكة قبل الانقسام وكانت تضم الفصائل ومستقلين، موضحا أن "حماس (انقلبت) عليها بعد 100 يوم، وأخذتها غطاءً لخطف غزة والقيام بـ(الانقلاب)". وفق تعبيره.

وأضاف: "حينما نتأكد مع الراعي المصري، أن حماس تسلم بإنهاء الانقسام من خلال تسليمها حكومة الوفاق كل المؤسسات الحكومية والوزارات والهيئات وسلطة الأراضي والقضاء المستقل، نرحب بالشراكة الوطنية الكاملة وليس فقط حكومة الوحدة، ثم ننتقل فورا لمنظمة التحرير وانتخابات عامة".

وأكد أن البداية بالنسبة لحركته هي استلام حكومة الوفاق الوطني مهامها في قطاع غزة، والعودة إلى تنفيذ الاتفاق من حيث تم التوقف يوم التفجير بموكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله في غزة.

وفي الشأن ذاته، كشف أنه سيتم دعوة اللجنة التي تم تشكيلها لتنفيذ قرارات المجلس المركزي للاجتماع خلال الأسبوع المقبل؛ لبحث كيفية البدء بالإجراءات التي تقوض سلطة الانقسام في غزة، دون أن تؤذي أهلنا هناك.


الأكثر قراءة هذا اليوم