الإنجاز الذي حققته باكستان في تقريب المواقف بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية، من خلال قراءة حقيقية لمسار المواجهة الحربية بينهما، والبيئة المحيطة خاصة في دول الخليج العربي، التي اتضح ذكاءها بعدم التورط في الحرب التي أشعلت نارها إسرائيل نتنياهو.

الحماية السياسية التي وفرتها إيران لحزب الله من خلال إطلاق الصواريخ على تل أبيب ومد الحزب بأسباب الصمود العسكري في المواجهة الثانية، وتضمين ملف جنوب لبنان ضمن الاتفاق الدولي بين ترامب ومجتبى خامنئي، يؤكد أن الحرس الثوري لا يتخلى شركائه في المحور خاصة حزب الله، وبعد الأداء الذكي للحوثين كخطة "ب" في المعركة كلاعب حرب احتياطي مؤثر.

لم تشمل طهران وضع غزة في ملفها التفاوضي -حتى الآن- لأسباب قد يكون أحدها طلب فلسطيني من قبل حركة حماس خشية الحساسية من الموقف العربي، أو من أجل إثبات براءة طهران من هجوم السابع من أكتوبر الذي زج بالجميع في خضم هذه الحرب التي خسر فيها الجميع بدرجات متفاوتة ما عد أهل غزة الذين خسروا كل شيء.

في حال لم تنجح مساعي ممثل السلام ملادينوف في تنفيذ اتفاق ترامب المُحصن بقرار مجلس الأمن، واستمر نتنياهو في فرض معادلته التي تعتبر أن القضية الفلسطينية ملف إسرائيلي داخلي، وواصل مخطط الإبادة والتهجير في غزة والتصفية والتهويد في الضفة وعدم اغلاق دائرة الصراع المفتوح وهو المتوقع في حال نجح نتنياهو في الانتخابات القادمة. قد تجد حماس نفسها مضطرة للذهاب إلى الطاولة الإيرانية.

نجاح مسار 60 يوم من التفاوض في توقيع الاتفاق، وترسيمه بتجدد دور الإدارة الأمريكية في المنطقة وتحول إيران إلى قوة إقليمية مؤثرة، وربما شريك مستقبلي للولايات المتحدة، قد يغري حماس بالذهاب إلى طهران في حال لم تتمكن مصر وقطر وتركيا في توفير مخرج سياسي للحركة في إطار رؤية فلسطينية سياسية لمغادرة المأزق المعقد الحالي.

ذهاب حماس لإيران سيكون حل اليأس النهائي حتى تكون الحركة وغزة مشمولة بالإطار التفاوضي الإيراني مع البيت الأبيض خاصة أن المرشد الإيراني لازال متمسك بمشروع "جبهة المقاومة" أو " محور المقاومة".

من جهة ثانية، نجاح التجربة الباكستانية في إدارة المفاوضات الأمريكية الإيرانية، يؤهل القيادة الباكستانية للعب دور في مفاوضات أمريكية فلسطينية تفضي ل فتح مسار سياسي جديد بدعم فرنسي سعودي، ما دام الخط الأمريكي الباكستاني مفتوح، وضع قد يستغله الرئيس محمود عباس لإحداث حلحلة خاصة مع تواتر المعلومات حول لقاءات أمريكية فلسطينية يقودها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ في ضوء حالة التوتر بين ترامب ونتنياهو ورغبة الأول في تهدئة الملفات الإقليمية.

الصحيح وطنيا هو الاتفاق فلسطينيا من خلال قراءة وقائع النكبة الجديدة أولا، خاصة بعد فشل مسار السلام الخاضع للتعنت الإسرائيلي، وطريق المقاومة المسلحة خارج قواعد القانون الدولي وبعيدا عن الاستخدام الفوضوي، فبدون قيادة ورؤية فلسطينية واضحة لن نستطيع إقناع احد بالوقوف مع حقوقنا المشروعة.

لا عيب في التحرك في كل الاتجاهات من أجل هذا الشعب المنكوب والحد من الإرهاب الإسرائيلي وخطوات نتنياهو المتسارعة لتصفية الوجود الفلسطيني السياسي والتاريخي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد