الكنيست يصادق على إخضاع "ماحاش" لوزير القضاء رغم التحذيرات
صادق الكنيست الإسرائيلي، فجر الخميس، بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يقضي بإخضاع وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة الإسرائيلية ("ماحاش") لوزير القضاء، وإخراجها من إطار النيابة العامة الذي تعمل ضمنه حاليا، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وتحذيرات من زيادة النفوذ السياسي على أجهزة إنفاذ القانون.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، أُقر القانون بأغلبية 43 عضو كنيست مقابل معارضة 39، وينص على إعادة إنشاء "ماحاش" كهيئة مستقلة عن النيابة العامة، على أن تُنقل صلاحيات الإشراف عليها إلى وزير القضاء.
ويقضي القانون بتغيير آلية تعيين رئيس الوحدة، الذي سيتولى منصبه لمدة ست سنوات، إذ سيُختار من خلال لجنة جديدة مؤلفة من خمسة أعضاء، بدلا من الآلية الحالية التي تعتمد على لجنة تابعة لمفوضية خدمات الدولة.
وبموجب القانون، سيرأس اللجنة المدير العام لوزارة القضاء أو من يمثله، كما سيختار الوزير محاميا مختصا بالقانون الجنائي بعد التشاور مع الدفاع العام. كذلك تضم اللجنة قاضيا متقاعدا من المحكمة العليا أو المحكمة المركزية يعينه رئيس لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، ومحاميا ذا خبرة في التحقيقات يعينه مفوض خدمات الدولة بالتشاور مع وزارة القضاء، إضافة إلى مفوض خدمات الدولة أو من ينوب عنه.
وترى جهات معارضة للقانون أن تركيب اللجنة يمنح وزير القضاء نفوذا مؤثرا في اختيار رئيس "ماحاش"، بما يتيح تدخلا سياسيا أكبر في عمل الهيئة المكلفة بالتحقيق في مخالفات أفراد الشرطة.
كما ينص القانون على استحداث آلية لحسم الخلافات بين "ماحاش" وسلطات التحقيق أو الادعاء الأخرى، بحيث يعين وزير القضاء قاضيا متقاعدا من المحكمة العليا أو المركزية للفصل في النزاعات المتعلقة بصلاحيات التحقيق.
وفي ما يتعلق بالتحقيق مع عناصر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ينص القانون على أن تجري "ماحاش" التحقيقات بموافقة مشتركة من المستشارة القضائية للحكومة ورئيس الوحدة، وفي حال الخلاف بينهما يتخذ القرار المسؤول عن تنسيق التحقيقات مع أفراد الشرطة.
وشهد مشروع القانون تعديلات خلال مناقشته في الكنيست، بعدما حُذفت منه بنود كانت تتيح لـ"ماحاش" التحقيق مع أعضاء النيابة العامة والمستشارة القضائية للحكومة، وهي صلاحيات كانت واردة في الصيغة الأصلية التي تقدم بها عضو الكنيست موشيه سعادا (الليكود).
انتقادات وتحذيرات من تسييس التحقيقات
وعقب المصادقة على القانون، قال معهد "زولات" إن إخضاع "ماحاش" لوزير القضاء يشكل "حلقة إضافية في سلسلة خطوات تهدف إلى تقويض استقلالية أجهزة إنفاذ القانون في إسرائيل".
وأضاف المعهد أن الحكومة، بدلا من معالجة أوجه القصور القائمة وتعزيز ثقة الجمهور، تحول هيئة تحقيق مستقلة إلى "أداة خاضعة للتأثير السياسي"، مؤكدا أن التحقيق مع أفراد الشرطة يجب أن يستند إلى الأدلة والاعتبارات المهنية فقط، وليس إلى اعتبارات سياسية أو ائتلافية.
من جهته، حذر "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" في رأي مهني من أن القانون قد يمس باستقلالية التحقيقات والإجراءات القضائية ضد أفراد الشرطة، ويُدخل اعتبارات سياسية إلى آليات يفترض أن تكون مهنية ومستقلة.
وأشار المعهد إلى أن آلية تعيين وعزل رئيس "ماحاش" الجديدة قد تجعله أكثر عرضة للضغوط السياسية، بما قد يؤثر على استقلالية قراراته المهنية.
كما اعتبر أن فصل "ماحاش" عن منظومة النيابة العامة والمستشارة القضائية للحكومة قد يضعف وحدة تطبيق القانون ويضر بمبدأ المساواة، محذرا من أن إدخال اعتبارات غير مهنية إلى التحقيقات المتعلقة بالشرطة قد يقوض ثقة الجمهور بمنظومة الرقابة على أجهزة إنفاذ القانون.
وأضاف أن عزل "ماحاش" عن بقية أجهزة إنفاذ القانون وإضعاف مكانتها المؤسسية قد ينعكس سلبا على مكانتها المهنية وقدرتها على أداء مهامها الرقابية مستقبلا.
