باحثون إسرائيليون: أفواج المجندين للجيش كبيرة جدا ولا ضرورة لتجنيد الحريديين
ترتفع أعداد الشبان اليهود في سن 18 عاما في إسرائيل بشكل كبير سنويا، وتتوقع الإحصائيات أن يبلغ عدد هؤلاء الشبان في سن التجنيد للجيش حوالي 50 ألفا في العام 2034، وتدفع هذه الإحصائيات باحثين إلى القول إن الجيش لديه عدد كاف من الجنود وأنه ليس بحاجة إلى تجنيد الحريديين الذي يثير توترا شديدا في المجتمع الإسرائيلي.
وقال الباحث في الديمغرافيا في معهد "طاوب"، بروفيسور أليكس فاينريب، إن عدد الشبان اليهود في سن 18 عاما سيرتفع بوتيرة سريعة سنويا حتى العام 2035، وبالرغم من ارتفاع نسب المهاجرين من إسرائيل، وأن للجيش الإسرائيلي سيكون عددا كبيرا من المجندين، وفق ما نقلت عنه صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الجمعة.
وفيما يتحدث الجيش الإسرائيلي عن نقص بالجنود، شدد عضو الكنيست السابق والباحث في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عوفر شيلَح، على أنه "لا يعقل أن الجيش الإسرائيلي ينقصه جنود"، وأضاف أن "أفواج التجنيد ارتفعت بالربع خلال عقد، وإذا كان لا يزال ينقص جنودا للجيش، فإن هذا بسبب عدم استنفاد القوى الموجودة، ونقطة ضعف تنظيمية وفكرية لدى الذين يكون الحل لديهم هو ’أحضروا جنودا أكثر وأموالا أكثر’ ويحصل على ذلك دائما".
وأشارت الصحيفة إلى أن شيلح يقارن بين احتياجات إسرائيل الأمنية اليوم وبين احتياجاتها في العام 1973، عندما خاضت حربا مقابل ثلاثة جيوش نظامية، مصر والأردن وسورية، "وشكلت خطرا وجوديا أكبر من الخطر الذي تشكله حماس وحزب الله، وفعلت إسرائيل ذلك مع جيش كان حجمه أقل من نصف حجم جيشها اليوم، وإيران تشكل خطرا صاروخيا وليست جيشا معاديا يهدد بالتوغل من الحدود".
وقال الباحث في العلاقات بين الجيش والمجتمع في الجامعة المفتوحة، بروفيسور ياغيل ليفي، للصحيفة إن "التزايد في أفواج التجنيد السنوية يقلل الحاجة إلى التجنيد، كما أن الجيش الإسرائيلي بعيد عن استنفاد أعداد الجنود لديه. ولا يجري نقاش عام حول الحجم المطلوب للجيش الإسرائيلي، ولماذا الآن بالذات، فيما ضعف جميع أعدائنا، وصلت الاحتياجات الأمنية إلى ذروتها".
والنقاش حول حجم الجيش الإسرائيلي ليس جديدا، وفي العام 2006 أوصت لجنة خبراء بتقصير مدة الخدمة الإلزامية بسبب الأضرار التي تلحقها بالاقتصاد والمساواة في الأعباء، ويضاف إليها الآن تزايد حجم أفواج التجنيد السنوية.
وقال شيلح إنه "بعد صدمة حرب يوم الغفران (في العام 1973) ضخموا حجم الجيش أربع مرات، وبلغ الاستثمار في الأمن ثلث الناتج. هل نتج عن ذلك جيشا أفضل وأمنا أكثر؟ لا أبدا".
وحذر من أن "الصدمة تجعلنا نرتكب خطأ مضاعفا، بأن نقيم ثلاثة أحزمة أمنية، في غزة وسورية ولبنان، وكذلك بالإصرار على زيادة حجم الجيش بدون ترجيح رأي. ماذا سيفعل الجيش مع فوج تجنيد مؤلف من 50 ألف رجل يخدم لمدة 36 شهرا، وربعهم فقط هم جنود قتاليون، ما يعني أنه 75% من الجنود هم في الجبهة الداخلية ولا يوجد ما يمكن فعله معهم، وهذا يعني التوجه نحو بطالة خفية رهيبة، ومن شأن تمويلها فقط أن يكلف مليارات الشواكل سنويا، كما أنه لا توجد مساواة، إذا أن عبء جندي في قاعدة عسكرية ليس مشابها لعبء جندي في وحدة غولاني القتالية".
وشدد شيلح على أن "الجيش ليس بحاجة إلى الحريديين كجنود، ولديهم تأثير سلبي على الجيش، ومطالبهم، مثل وحدات بلا نساء، ستتضاعف لاحقا لأن الحريديين القوميين سيطالبون بذلك أيضا، لكن هذا أصبح جهدا ضائعا لأن الجمهور الذي يؤدي الخدمة العسكرية يطالب بالمساواة في العبء، ولا يمكن التهرب من هذا المطلب".
ورأى ليفي أن "هذا نقاش رمزي، والجيش لا يمكنه أن يواجه سياسة الهويات التي ترى بإعفاء الحريديين ظلما لا يغتفر على إثر الضغوط على الجيش وخاصة على قوات الاحتياط، وسياسة الهويات تدفع المعسكر الليبرالي إلى الموافقة على تغيير طبيعة الجيش نحو هذا الهدف، وهذا بات قيمة بحد ذاتها بمعزل عن نقاش واقعي حول حجم القوى البشرية التي يحتاج الجيش إليها في المدى البعيد".
وأضاف ليفي أن "الضغوط المتزايدة من أجل تجنيد الحريديين بالإكراه يهدد أحد العناصر الأساسية في روح الجيش الإسرائيلي، وهو الخدمة من خلال رؤية مدنية وليس من خلال ممارسة الإكراه، وبعد أكثر من 70 عاما على قيام الدولة، التوقع أنه بواسطة التجنيد للجيش سيتم حل العلاقات المعقدة بين المجموعات في إسرائيل، وبضمنها التوترات بين الأغلبية العلمانية والأقلية الحريدية، لا أساس له".
