في المقال السابق "عندما يتحدث ملادينوف كناشط مجتمعي (1)" استعرضت الممكن حسب الأولوية الإنسانية وفق مبدأ الممكن العاجل، الذي يمنح الممثل الأعلى لمجلس السلام ب غزة نيكولاي ملادينوف دور حيوي، خاصة أنه عمل منسق الامم المتحدة لعملية السلم بالشرق الأوسط
المنصب الحالي للرجل وخبرته السابقة مع الأمم المتحدة تؤهله ليقول بالفم المليان أن الجهة الوحيدة الاغاثية القادرة فورا على إعادة الحياة للقطاع الصحي والتعليمي والاغاثي والاعمار هي "أونروا" أكثر حتى من السلطة الفلسطينية التي تعاني من حصار إسرائيلي خانق على مواردها المالية ودورها السياسي والإداري، لأن "الوكالة الأممية" تمتلك الخبرة على مدار عشرات السنوات والكوادر المؤهلة والغطاء التمويلي الدولي والثقة الداخلية والخارجية لأداء دورها الإنساني بشكل كامل.
صحيح أن ممثل السلام يواجه تحفظات إسرائيلية شديدة على عودة "اونروا" ليس لمشاركة بعض موظفيها في هجوم 7 أكتوبر، وهو خطأ يسجل على الأفراد وليس على المؤسسة، لكن إسرائيل استخدمت ذلك كذريعة لإعلان الحرب والحصار على "اونروا" لأسباب كثيرة، أهمها رمزيتها في الحفاظ على حق اللاجئين في العودة، ودورها الهام في الحفاظ على مقومات الحياة في القطاع، وانحيازها للحقوق الفلسطينية وفق الشرعية الدولية، لذلك المطلوب عدم الاستسلام للمنطق الإسرائيلي والعمل على تفعيل دور الأمم المتحدة في القطاع، وغير لك هو سعي وراء آليات إغاثية جديدة غير ناجحة وفق المزاج الإسرائيلي.
داعب ملادينوف السلطة عندما قال أن لها الوصاية السياسية على غزة، وأعتقد أن الرجل بهذه الكلمات أراد ليس مجاملة السلطة الوطنية بل خداعها وتنويمها في "عسل التصريحات"، وهو يعلم جيدا أن نتنياهو يرفض حتى رمزية العلاقة بين لجنة د. علي شعت التي جلست في اجتماع مجلس الأمن حتى دون كلمة فلسطين على الطاولة وخلفه تماما مندوب تل أبيب بكل تبجح مدعوم من العالم.
إذا كان ممثل مجلس السلام يريد الحقائق وسرعة الإنجاز فالمطلوب هو الشروع في عملية منظمة لنقل وصاية مؤسسات منظمة التحرير على غزة ومنحها دور مساند للجنة إدارة غزة والعمل مع "أونروا" للشروع في عملية إعادة الحياة للقطاع وللمواطنين.
أخشى أن يكون ملادينوف جسر لتمرير المخطط الإسرائيلي الذي يهدف لاستمرار طمس الحياة في غزة وإبقاء الظروف طاردة للحياة، عبر المماطلة والتسويف وإبقاء السيطرة الاقتصادية والأمنية على القطاع، حتى لا يبقى مجلس السلام جهاز ترجمة وتعريب ومُكبر صوت للمطالب الإسرائيلية مع ترديد دائم لذرائع الاحتلال دون رواية وخطة مناهضة تعتمد على الحقوق المشروعة، دون ذلك "كلام فاراغ" وغزة بحاجة للأفعال.
ملاحظة: المقال رد على مقابلة ملادينوف مع قناة القاهرة الإخبارية.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
