فوضى المعارضة والليكود: كيف يمهّد "صراع الرؤوس" طريق نتنياهو لولاية جديدة؟

فوضى المعارضة والليكود: كيف يمهّد "صراع الرؤوس" طريق نتنياهو لولاية جديدة؟

الأمر الأبرز مع دخول إسرائيل إلى سنة الانتخابات هو عدم وجود توافق بين الأحزاب الصهيونية في المعارضة، وتنافس رؤساء هذه الأحزاب على قيادة هذا المعسكر وتبادل الاتهامات في ما بينهم، الأمر الذين من شأنه أن يضعف إمكانية تحقيق هدفهم المعلن بمنع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، بالبقاء في الحكم بعد الانتخابات.

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الأربعاء، إلى أنه يخيم على الخلافات بين أحزاب المعارضة "التخوف من انضمام أحدها إلى نتنياهو"، بعد أن ألمح رئيس المعارضة، يائير لبيد، ورئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، إلى احتمال انضمام رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينيت، إلى حكومة يشكلها نتنياهو بعد الانتخابات، في حال عدم نجاح معسكر أحزاب المعارضة بتشكيل حكومة.

يشار إلى أن استطلاعات الرأي في الفترة الأخيرة لا تظهر فوز معسكر على آخر، بحيث يحصل على أغلبية المقاعد في الكنيست كي يشكل حكومة، لكنها تظهر أن حزب بينيت سيخرج من الانتخابات كثاني أكبر حزب بعد الليكود، ويحصل على 20 مقعدا أو أكثر، بينما حزب "ييش عتيد" برئاسة لبيد، وهو ثاني أكبر حزب مع 24 عضو كنيست حاليا، سيتراجع في الانتخابات المقبل ويتوقع أن يحصل على 7 – 9 مقاعد في الكنيست.

واعتبر لبيد، أمس، أنه إذا لم يخرج حزبه من الانتخابات قويا وكبيرا، فإن ثمة احتمال حقيقي أن يخسر معسكر أحزاب المعارضة الانتخابات. وقال لبيد خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست، أول من أمس، إن "الاستطلاعات المنشورة، وكذلك أبحاث عميقة مقلقة جدا ولم تنشر، تقول إنه ليس مؤكدا أبدا أن الكتلة الليبرالية (المعارضة) ستفوز. وإذا استمرينا بالعمل الواحد ضد الآخر سنخسر"، وفق ما نقل عنه موقع "زمان يسرائيل" الإلكتروني.

وعقب رئيس حزب "يَشار"، غادي آيزنكوت، على لبيد بالقول "إنني منشغل بالفوز وسنفوز. وأنا لست شريكا في بكائيات أننا ’لن نفوز’ أو في خطة ماذا سنفعل إذا لم نفز. وأنا أعمل كي نفوز، وسنفوز".

بدوره، دعا رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، لبيد إلى خوض حزبيهما الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، وقال إن "هذا ليس وقت خصومات داخلية. والجمهور يطالب بوحدة ولا مجال لحروب الأنا".

وأظهرت الاستطلاعات الأخيرة أن حزب "كاحول لافان" برئاسة بيني غانتس ، لن يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات، وكان قد أخرج نفسه من معسكر أحزاب المعارضة بعد أن أعلن أنه لا يستبعد الانضمام إلى حكومة يشكلها نتنياهو بعد الانتخابات.

وفي ظل الأزمة في معسكر المعارضة، طالب ليبرمان رؤساء أحزاب المعارضة بالتعهد بألا ينضم أي منهم لحكومة يشكلها نتنياهو. وأشارت "يديعوت" إلى أن "المشتبه الأساسي" بالانضمام إلى نتنياهو هو بينيت، لكنه نفى ذلك، أمس، وقال إنه "لن أسمح للقيادة التي فشلت بأن تستمر. وأعتزم قيادة إسرائيل إلى المرحلة المقبلة وأن تكون أقوى. وبعد ثلاثة عقود من صعوده (نتنياهو) إلى الحكم، وبعد حدوث الكارثة الأكبر في تاريخ إسرائيل (هجوم 7 أكتوبر) خلال ولايته، على القائد أن يعلم متى يُخلي مكانه. والفصل الجديد يجب أن تكتبه قيادة جديدة بدون الأشخاص المسؤولين عن الكارثة".

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن تزايد شعبية آيزنكوت في الاستطلاعات تؤدي إلى تزايد التوتر بين أحزاب المعارضة، كما يتزايد الاعتقاد أن آيزنكوت يصرّ على قيادة هذا المعسكر "بهدف أن يرأس في النهاية الوحدة التي يقترحها مع بينيت أو مع لبيد".

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إنه "إذا استمر تزايد قوة آيزنكوت، فإنه لن يكون خيارا أمام بينيت سوى أن يضطر إلى التنازل. والاعتقاد السائد بين المقربين من آيزنكوت هو أنه القائد الطبيعي الوحيد بين المتنافسين".

لكن المقربين من بينيت يقولون إن الجمهور يعتبر آيزنكوت أنه مرشح يساري، ولذلك لا أمل له، وأنه فقط بينيت، المرشح اليميني، سينجح في التغيير والفوز على نتنياهو، وأن آداء آيزنكوت، الذي يبدو كأنه حملة على رئاسة الحكومة، يلحق ضررا بمعسكر المعارضة.

ووفقا للصحيفة، فإن لبيد هو المتضرر الأساسي من تزايد شعبية آيزنكوت، لأن كلاهما يتنافسان على مجموعة الناخبين نفسها. ولبيد لا يستبعد وحدة مع آيزنكوت وبينيت، وتصريحه أنه "ليس مؤكدا أن الكتلة الليبرالية ستفوز" هو تعبير عن غضب أكثر مما تعبير عن خوف من تراجع شعبيته.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع الحالي هو أن أحزاب المعارضة غارقة في صراعات ولا تتجه نحو وحدة، "ومن الجائز جدا أن الأحزاب ستتبنى في الانتخابات "عقيدة ليبرمان"، وهو الوحيد الذي لم يدخل في صراعات مع شركائه، وتدعو بالأساس إلى أن يخوض كل حزب الانتخابات على انفراد. وهذا رهان كبير أيضا".

وحسب "زمان يسرائيل"، فإن أحزاب الائتلاف مجتمعة حول رسائل دينية ويمينية وقوية، بينما أحزاب المعارضة مستمرة في انقسامها. وتظهر الاستطلاعات أن كثرة أحزاب المعارضة يعزز معسكر الائتلاف. ورغم ذلك، فإن رؤساء المعارضة لا يتجهون إلى تجمع سياسي متماسك.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد