بومبيو في أيامه الأخيرة يتفاخر: علّقنا تمويل الأونروا وأدرجنا هنية على "لائحة الإرهاب"

مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي

خصّص وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أيّامه الخمس الأخيرة، بالترويج لما أسماها "إنجازات" الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وأرفق بومبيو في تغريدات له، رابط لنص بيان وزارته الذي وزعته الوزارة يوم 31 آب 2018 الذي أعلنت فيه إدارة ترامب وقف الدعم المالي الأميركي لوكالة الأونروا.

وفي تغريدة أخرى يقول: "لقد وضعنا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على لائحة الإرهاب، لأنه إرهابي". وفق قوله

كما سلط بومبيو الضوء على "إنجازات السلام الكبرى والتطبيع وفق اتفاقات إبراهيم" في إشارة إلى اتفاقات التطبيع والاعتراف المتبادل التي حققتها إدارة ترامب بين الأمارات العربية والبحرين وإسرائيل في شهر أيلول الماضي، واتفاق التطبيع بين السودان إسرائيل في شهر تشرين الأول 2020، وأخيراً اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل في شهر كانون الأول الماضي.

ولوحظ في الأيام الثلاثة الأخيرة مشاركة بومبيو في عدد كبير من برامج الحوار على الإذاعات اليمينية والتبشيرية التي تملأ موجات الأثير في الولايات المتحدة، لشرح "إنجازات" السياسة الخارجية الأميركية في السنوات الأربع الأخيرة ، معطيا الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، الموقع الأول في قائمة هذه الانجازات، وتناول زياراته المتعددة لإسرائيل التي شملت أيضا زيارة المستوطنات، والسماح لبضائع المستوطنات بوضع وسم "صنع في إسرائيل" عليها، إلى جانب الاعتزاز بقطع المساعدات عن وكالة الأنوروا، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، والتطبيع بين دول عربية وإسرائيل.

وحول الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، نشر الوزير بومبيو تغريدة استهجن فيها المواقف السابقة بشأن القدس قائلاً: " توقعت نخب السياسة الخارجية الأميركية أن ينتهي العالم إذا نقلنا سفارتنا إلى القدس، العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ودولة إسرائيل منذ تأسيس الدولة. لقد فعلناها على أي حال، ولم تحدث الحرب العالمية الثالثة، والسماء لا تزال فوقنا"، كما نشر صورة لمدخل السفارة والحجر المنقوش على البوابة.

وعن شرعنة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، يقول بومبيو في تغريدة تابعة: "لقد أعلنا أن المستوطنات الإسرائيلية في يهودا والسامرة لا تتعارض بحد ذاتها مع القانون الدولي. نفس التفسير القانوني لإدارة ريغان. من المهم إعادة سياسة الولايات المتحدة إلى العقل والتوازن".

واصطحب تغريدته عن الاستيطان بصوره في "مستوطنة بساغوت " يوم 19 تشرين الثاني الماضي، وصور النبيذ المنتج هناك والمسمى باسمه "نبيذ بومبيو".

يذكر أن بومبيو قال للصحافيين يوم 19 تشرين الثاني الماضي في إطار زيارته مستوطنة "بساغوت" إن "وزارة الخارجية (الأميركية) كانت قد اتخذت لفترة طويلة وجهة نظر خاطئة بشأن المستوطنات" في الضفة الغربية. وأضاف: "لقد اتخذت (الولايات المتحدة) في السابق وجهة نظر لا تعترف بتاريخ هذا المكان الخاص، أما اليوم، وبدلاً من ذلك، فإن وزارة الخارجية الأميركية تقف بقوة الآن على الاعتراف بأن المستوطنات يمكن أن يتم بطريقة قانونية ومناسبة وسليمة".

كما وصف في تغريدة أخرى الخميس (14/ 1/ 21) حركة مقاطعة إسرائيل (بي.دي.إس BDS) بالحركة المعادية للسامية، مصراً أن "معاداة الصهيونية هي معاداة السامية".

وفي تغريدة أخرى يتباهى الوزير بومبيو بالقول: "في عام 2020 بادرنا بإطلاق إرشادات لوضع وسم صنع في إسرائيل على كل البضائع المصنوعة في يهودا والسامرة"، دون ذكر تعبير الضفة الغربية.

يذكر أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تعتبر الاستيطان غير شرعي أو جريمة حرب.

وفي تغريدة لاحقة يقول بومبيو: "لقد اعترفنا بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان" في إشارة إلى قرار الرئيس المنتهية ولايته في ربيع عام 2019 قبيل الانتخابات الإسرائيلية في نيسان من ذلك العام ، ظنا منه أن من شأن ذلك أن يدعم إعادة انتخاب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

ويخصص بومبيو أهمية بارزة لنكران التاريخ، والنكبة الفلسطينية، بحديثه عن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأنوروا".

ويقول الوزير في تغريدة عن الأونروا: "لقد علقنا التمويل للأونروا ، وهو أمر يخص وكالة مليئة بالهدر والاحتيال ودعم الإرهاب. الأونروا ليست وكالة لاجئين. ويقدر عدد العرب النازحين عام 1948 بأقل من 200 ألف ما زالوا على قيد الحياة، ومعظم الآخرين ليسوا لاجئين بأي معايير منطقية".

ويضيف: "يستحق دافعوا الضرائب (الأميركيين) أن يعرفوا الحقائق الأساسية: وهي أن معظم الفلسطينيين المستفيدين من الأونروا ليسوا لاجئين ، والأونروا تشكل عقبة أمام السلام. أمريكا تدعم السلام وحقوق الإنسان الفلسطيني. الأونروا لا تدعم أي منهما. حان الوقت لإنهاء انتداب (وجود) الأونروا".

يذكر أن الموقف الأميركي الجديد القائل إن عدد الفلسطينيين حقيقة نحو 30 ألف، تم استقاؤه من ورقة تقدمت بها منظمة اللوبي الإسرائيلي "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إف.دي.دي FDD"، وهي انطلقت كواجهة لجيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2002، ومولها ملياردير القمار الذي توفي هذا الأسبوع شيلدون آديلسون، حيث تعتقد المنظمة أنه بإقفال ألنوروا، يمكن تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية.

كما ملأ بومبيو الفضاء الإذاعي والسبراني بالإشارة إلى "الخطر الإيراني على إسرائيل والمنطقة، وضرورة مواجهته" كما كرر التزام بلاده المستمر ب "خصوصية إسرائيل، وديمقراطيتها، وتسامحها الديني، وتقدمها العلمي" مؤكدا المرة تلو الأخرى أن "إسرائيل هي الصديق الأول لأميركا" وأن الولايات المتحدة ستدافع عن هذه الصادقة حتى النهاية.

ويعتقد الخبراء أن بومبيو بتخصيص وقته للحديث عن إسرائيل في أيامه الخمس الأخيرة كوزير للخارجية الأميركية، إنما يسلط الضوء على سجله المناصر دون تردد لكل ما تفعله إسرائيل، توددا ًللقاعدة التبشيرية المسيحية ذات الأثر الانتخابي الكبير، لتكون أول خطوة تعبر عن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024.

إلا أن الخبراء يعتقدون أن حظوظ بومبيو في نيل ترشح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة يعتبر ضئيلا، خاصة وأن سجله كوزير للخارجية الأميركية يظهر حيزاً كبيراً من الفشل.

 

المصدر : صحيفة القدس

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد