مصير 25 ألف طالب بجامعة الأقصى معلق بين غزة ورام الله
رام الله /سوا/ سامح محمد/ لا تزال جامعة الأقصى الحكومية ب غزة تعاني من حالة عدم استقرار، في ظل تفاقم أزمتها، وسط اتهامات متبادلة بين وزارة التربية والتعليم في رام الله ونظيرتها بغزة.
وباتت الازمة تهدد مستقبل قرابة 25 ألف طالب، حيث برزت الأزمة قبل أكثر من عام خاصة بعد استقالة رئيسها د. علي أبو زهري وتعيين رئيسا جديدا للجامعة من الوزارة بغزة دون الرجوع إلى الوزير صبري صيدم.
واشتدت حدة الأزمة، مع قيام الوزارة بغزة بنقل موظفين دون الرجوع لرام الله، ما دفع الأخيرة للتلويح بسحب الاعتراف من الجامعة، ومؤخرا دعوة الطلبة لسحب رسومهم بعد اعفاء جميع الطلاب لرسوم الفصل الثاني.
وتعتبر الوزارة بغزة أن تهديدات الوزارة برام الله مخالفة للقانون، فيما تؤيد قرار إعفاء الطلبة من الرسوم لكن بشرط التزام الأخيرة بدفع الرسوم التشغيلية التي تحتاجها الجامعة وكذلك الالتزام بصرف رواتب الموظفين المعينين من قبلها.
الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم د. أنور زكريا، قال إن "حركة حماس تقوم بإجراءات يومية من شأنها محاولة تغيير خارطة جامعة الأقصى في غزة، دون علم الجهات الشرعية والقانونية" في وزارة التربية والتعليم العالي".
وأوضح زكريا في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، أن المشكلة بدأت في الوقت الذي تم فيه تعيين رئيس "غير شرعي" لجامعة الأقصى من جهات وصفها بـ "غير الشرعية"، مشيرا الى أن الاجراءات غير القانونية استمرت من فصل ونقل المعلمين من الجامعة الى أماكن أخرى.
وكشف أنه تم تعيين معلمين من المدارس للعمل في جامعة الأقصى دون الرجوع الى ديوان الموظفين العام في رام الله.
وأشار زكريا الى ان وزارته استجابت لجميع المبادرات التي طُرحت من جميع الجهات ومنها مبادرات للعاملين في جامعة الأقصى، مضيفا: "لم يكن هناك استجابة لأي مبادرة من الجهات القائمة الآن على جامعة الأقصى".
وجدد دعوة وزارته كل طالب قام بدفع الرسوم الدراسية للفصل الثاني في جامعة الاقصى باستعادة رسومه، معتبرا أن دفع الرسوم غير شرعي وهناك قرار يطالبه بعدم الدفع، وفق زكريا.
وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله، رفضها المطلق "للإجراءات التعسفية" التي تشمل نقل الأكاديميين واستبدالهم بموظفين آخرين محسوبين على فصيل معين.
وأوضحت أنها لن تمنح الجامعة أية تراخيص جديدة لبرامجها، وذلك نظراً "لعدم شرعية الإجراءات التعسفية والممارسات المجحفة بحق الأكاديميين"؛ والتي أدت بمجملها إلى الإخلال بتركيبة الجامعة بدءاً من موقع الرئيس وصولاً إلى نقل معلمي المدارس للعمل بالجامعة.
وأكدت أن هذه الإجراءات والممارسات وفي ظل هذا الوضع الراهن، دفعت الوزارة إلى وقف الاعتراف بالجامعة اعتباراً من العام الدراسي الحالي، مطالبةً هيئة الاعتماد والجودة للاطلاع على الوضع الراهن للأكاديميين.
أما وزارة التربية والتعليم بغزة، فرفضت تلك الاتهامات، معتبرة أن قرارات الوزارة برام الله غير شرعية وغير منطقية وغير مقبولة، وهي التي تسهم في عرقلة العمل داخل جامعة الأقصى.
وأوضح د. زياد ثابت وكيل الوزارة بغزة، أن لديهم أمثلة كثيرة لقرارات رام الله "الغير شرعية وغير القانونية"، بداية بتعيين الأشخاص بدون اجراء مسابقات أو مقابلات، ودون تحديد احتياجات الجامعة، مرورا بتحويل الإداريين الحاصلين على شهادات ماجستير الى أكاديميين دون البحث عن احتياج الجامعة لهذه التخصصات ودون مسابقات أو اعلان.
وأضاف: "عندما تحجز رواتب الناس وتحجز رواتب وتوقف رواتب الموظفين بدون سبب ودون أي لجنة تحقيق، فهو أمر غير شرعي وغير أخلاقي، وعندما يُطلب من الطلاب عدم التسجيل في الجامعة وعدم الاعتراف بشهادات الطلبة الجدد رغم وجود ترخيص للجامعة هذا أيضا غير شرعي".
واعتبر ثابت أن دعوة الطلبة عدم دفع الرسوم الجامعية في الوقت الذي لا تدفع فيه الوزارة مقابل هذا القرار أي شيء هو أمر غير منطقي وغير مقبول، مضيفا: "دائما عندما ترى وزارة التعليم برام الله نوع من الاستقرار في جامعة الاقصى يحاولون إعاقة تسجيل الطلاب".
وأكد أن الوزارة بغزة ليس لديها مانع من اعفاء طلاب جامعة الأقصى من الرسوم، ولكن الجهة التي تُعفي يجب ان تدفع هذه الرسوم للجامعة حتى تستطيع أن تدير شؤونها وتستمر في تشغيل وعمل الجامعة.
كما نفى أن تكون الوزارة بغزة قد عينت مدرسين للعمل في الجامعة، موضحا: "هذا غير صحيح اطلاقا، لا يوجد تعيين لأي معلم، فتم تحديد الاحتياجات بجامعة الأقصى وبإعلان رسمي من ديوان الموظفين وتقدم حوالي 600 لهذه الاعلانات وتم تعيين جزء من احتياجات الجامعة، واخترنا الأشخاص الاكثر كفاءة".
وأشار الى أن احتياجات جامعة الأقصى بلغ 140 أكاديمي تم تعيين 40 شخص فقط، مؤكدا أنه لم يتم تعيين شخص واحد دون اعلان رسمي من ديوان الموظفين بغزة ودون اجراء منافسة ومقابلة رسمية، مبينا أن الموظفين الذين تم نقلهم من الجامعة نُقلوا الى مؤسسة حكومية أخرى بسبب قيامهم بأعمال تعرقل سير العمل بالجامعة.
وكشف ثابت أن هناك أشخاص كانوا يعملون اداريين وتم تعيينه من قبل رام الله دون حاجة الجامعة لتخصصه ودون اجراء مسابقة أو اعلان توظيف، معتبرا أن هذا الاجراء هو الغير قانوني، وفق قوله.
وأوضح أن موطن الخلاف في أزمة جامعة الأقصى بين الوزارة برام الله وغزة، أن رام الله ترفض الاعتراف بموظفين جامعة الأقصى الذين تم تعيينهم من الوزارة بغزة.
وختم ثابت حديث بالقول: "من جانبنا نحن مرنين بشكل كبير جدا، لكننا للأسف الشديد لا نجد مرونة من الجانب الأخر (الوزارة برام الله)، وكلما استقرت الجامعة خرجوا لنا بشيء جديد، حتى أنهم ساوموا الموظفين أنفسهم خاصة في رواتبهم وهي مساومة غير اخلاقية".
