يقول يوآف هورفيتس الرئيس السابق لديوان نتنياهو والذي انتقل للعمل مديراً لديوان آيزنكوت متجنداً معه بما يملك من طاقة إن نتنياهو يخشى آيزنكوت بشدة لأنه يعلم أن آيزنكوت سيهزمه، فيسأله يارون أبراهام مراسل القناة الـ 13: فلماذا يستمر في الترشح.
يجيب هوروفيتس: لأن نتنياهو سيقاتل حتى النهاية. وفي سؤال عن أول قرار سيتخذه آيزنكوت يجيب: سيكون أول قرار تشكيل لجنة تحقيق حكومية بأحداث السابع من أكتوبر.
هذا بيت قصيد الحرب التي يخوضها نتنياهو بلا استسلام رغم الاستطلاعات التي تزيده إحباطاً، فقد كان يراهن على قائمة جذابة لليكود ستغير في الاستطلاعات لكن مع قائمة البرايمرز الجديدة كان الليكود يخسر بين مقعد ومقعدين بعد أن كان يعتقد أن أزمة الاستطلاعات بسبب قائمة الكنيست القديمة، ولكن لا يزال في جعبته ما يعتقد أنه سيغير الأمر من خلال المقاعد التي تمكن من تحصينها؛ ستة منها في العشريتين الأولى والثانية يتفاوض مع بعض نجوم المجتمع والصحافيين بينهم كما قيل الصحافي المعروف آميت سيغال الذي يحظى بمئات آلاف المتابعين على وسائل التواصل وربما غيره فنتنياهو مثل الحاوي.
هنا أزمة رئيس وزراء تضخم حتى ظن أنه سيدخل التاريخ كمخلّص قبل أن يكتشف أن النهاية ستكون أسوأ نهاية عرفها رؤساء وزراء إسرائيل، حيث تلاحقه المحاكم الجنائية بتهم الرشاوى والفساد والصفقات القذرة، فيما القضية الأكبر التي ستكون وهي ما حاول أن يهرب منه لثلاث سنوات بما ملك من قوة قانون وكنيست وأغلبية وحلفاء وهي لجنة التحقيق التي ستكشف ألاعيبه السياسية والتي أدت إلى السابع من أكتوبر وأبرزها تصريحه الشهير "من يريد أن يمنع دولة فلسطينية فعليه أن يدعم حماس " والأموال التي كان يسهل دخولها من قطر بمعدل شهري ثلاثين مليون دولار يقول معارضوه إن جزءا منها ذهب للجناح المسلح لحركة حماس الذي كان يخطط للسابع من أكتوبر، وهكذا تنتهي لعبة التذاكي التي مارسها بتقسيم الشعب الفلسطيني واستغلال جزء منه ضد الجزء الآخر لتحترق أصابعه وتاريخه بتلك اللعبة والتي أثبتت جدواها قبل أن يقرر الأسير الذي تحرر بقرار من نتنياهو يحيى السنوار أن يقلب الطاولة، هنا ستكتب وثائق إسرائيل أسوأ ما يمكن أن يكتب عنه التاريخ بعد أن ظن أن التاريخ سيضعه في مصاف "أنبياء إسرائيل" وهنا أزمة أخرى أنه من وقع على قرار الإفراج عن السنوار.
لذا مع كل استطلاع جديد تزداد شراسة نتنياهو، يتوعد كل الجبهات، يصبح أكثر عنفاً لا يهمه كل الذين يدعونه لاتباع مسار التهدئة، يفقد كل الكوابح العقلية والعسكرية، فالأمر بالنسبة له حياة أو موت، إما الفوز والبقاء رئيساً للوزراء وإما التحقيق والخروج من التاريخ ذليلاً مهاناً وربما السجن.
يقول بعض العارفين إن نتنياهو حين يصل للحظة يدرك فيها الخسارة قد يضطر قبل الانتخابات لعقد صفقة التنحي والخروج من الحياة السياسية مقابل عفو، لكن تلك لا تبدو سهلة على رجل تضخم حتى الجنون، ويظن أنه سيفوز رغم كل الاستطلاعات، فحين سُئِل كيف سيرضى كل الغاضبين الذين خسروا في انتخابات البرايمرز الأسبوع الماضي قال: "سنوسع القانون النرويجي وسنصل لعدد 30 عضو كنيست في الانتخابات سيصل المستفيدون لـ 40 والقانون النرويجي يعني السماح للوزراء بتقديم استقالتهم من الكنيست ليحل محلهم من يأتي بعدهم في القائمة.
في أفضل الاستطلاعات يحصل حزب الليكود على ثلاثة وعشرين مقعداً، فمن أين أتى بثلاثين ؟ وفي أفضل الاستطلاعات يحصل معسكر نتنياهو الذي أغلق نفسه عليه في سنواته الأخيرة على 53 مقعداً قبل أن يهبط استطلاع معاريف لنهاية الأسبوع الجمعة بالليكود لـ 20 مقعداً ويصعد آيزنكوت لـ 26 مقعداً لتبلغ المعارضة 60 مقعداً لأول مرة، ما يعني اقترابه من تشكيل حكومة ما يضيء كل الأضواء الحمر لدى نتنياهو، وهو ما ينذر بأننا سنكون أمام ثور هائج خلال ما تبقى من فترة تفصلنا عن السابع والعشرين من أكتوبر كمحاولة يائسة لتغيير مجرى التاريخ الذي أصدر حكمه على أكثر شخصيات التاريخ فساداً ودموية.
لنا ثأر مع بنيامين نتنياهو ، لقد ارتكب إبادة جماعية بشعبنا ولن نتنازل عن أن نراه يحاكم كمجرم حرب، لا يعني ذلك أن إسرائيل الجيش والدولة والمجتمع أقل من ذلك فالجيش الذي نفذ الإبادة والدولة التي وضعت كل إمكانيات ذبحنا والمجتمع الإسرائيلي وقف داعماً رغم الصور التي كانت تتناقل عن أطفالنا ونسائنا ودمنا المسفوح والأهم أن إسرائيل بكلياتها تتفق على الاستمرار في السيطرة على شعبنا، فحساب التاريخ مفتوح، لكن نتنياهو كان العنوان الأكثر وضوحاً لهذه الجرائم وفي سقوطه ما يمكن أن يريح هذه المنطقة من أحد مجرمي العصر، ولكن الحذر أن تسعى إسرائيل إلى إلصاق كل شيء لنتنياهو وإن سقط تسقط كل تلك الجرائم ويحتفي العالم برئيس وزراء جديد ويحتضنونه احتفاء برحيل نتنياهو، هذا حدث عندما فاز باراك عام 1999 فقط فرحاً بسقوط نتنياهو، لكن باراك دمر عملية التسوية وافتتح الانتفاضة الثانية ووزع دم الفلسطينيين على الجدران، فإسرائيل من ارتكبت الجريمة التي تركت ندوباً عميقة في الذاكرة الفلسطينية.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
