لا مكان للميليشيات

ملادينوف لحماس: حان وقت التنحي من أجل مستقبل فلسطين

الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف

أعلن الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف ، عن ملامح خطة دولية "تاريخية" تهدف إلى تغيير الواقع الهيكلي لقطاع غزة بشكل جذري، مؤكداً عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها "هيئة السلام" بالتعاون مع مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة قد صاغت خارطة طريق مفصلة من 15 نقطة لتنفيذ مبادرة الرئيس ترامب المدعومة أممياً بقرار مجلس الأمن رقم 2703.

واستهل نيكولاي حديثه خلال مؤتمر صحفي، بالتأكيد على أن الهدف الأسمى ليس مجرد تحسين الظروف الإنسانية اليومية، بل منح مليوني إنسان في غزة أفقاً سياسياً حقيقياً ومستقبلاً يتجاوز العيش في الخيام والملاجئ.

واستذكر بمرارة مشاهداته لبرلمانات طلابية في مدارس غزة، معتبراً أن غياب المستقبل والمأزق السياسي قد حطم أحلام هؤلاء الأطفال في ممارسة ديمقراطية حقيقية، وهو ما تسعى الخطة الجديدة لتغييره عبر تحويل غزة من منطقة أزمات إلى كيان مستقر اقتصادياً وسياسياً.

وتطرح الخطة المقترحة ميزانية ضخمة تصل إلى 17 مليار دولار مخصصة لإعادة الإعمار على مدار عشر سنوات، وهي أموال جاهزة للضخ فور بدء العملية الانتقالية.

وتشمل هذه الجهود إزالة عشرات الملايين من أطنان الركام وتوفير مأوى دائم لمليون شخص، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وتسليم الإدارة المدنية لـ "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" التي يقودها تكنوقراط فلسطينيون، لضمان تطبيع دخول المواد كافة وإنهاء أزمة "المواد مزدوجة الاستخدام" كالإسمنت والأنابيب.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني والعسكري، شدد نيكولاي على مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد" كشرط عالمي للحكم الرشيد لا يمكن المساومة عليه.

وأوضح أن الخطة توفر مخرجاً مشرفاً للفصائل المسلحة عبر خيار "إعادة الشراء الطوعي للأسلحة" وعفو مشروط، مع إمكانية تحول حماس إلى حركة سياسية تشارك في الانتخابات الوطنية بشرط نبذ النشاط المسلح، مؤكداً أنه لا يمكن بناء مستقبل في ظل وجود ميليشيات أو شبكات أنفاق موازية للسلطة الشرعية.

كما انتقد الممثل الأعلى بشدة محاولات حماس تعزيز قبضتها على السكان وفرض الضرائب ومنع المقاولين من بناء مجمعات سكنية مؤقتة، متسائلاً عن الجدوى من إطالة أمد معاناة النازحين في الخيام الموبوءة لانتزاع شروط تفاوضية.

وأكد أن خارطة الطريق الحالية تعتمد مبدأ "المعاملة بالمثل" والتحقق الدقيق من كل خطوة، نظراً لانعدام الثقة بين الأطراف، مما يضمن ألا يطلب من أحد الثقة العمياء بل الالتزام بالتنفيذ الملموس.

وفي ختام تصريحه، وجه نيكولاي رسالة مباشرة لأهل غزة بأن هذه الخطة صُممت من أجلهم ومن أجل حقوقهم في العمل والكرامة وإقامة الدولة، مشيراً إلى أن "اللجنة الوطنية" بقيادة الدكتور علي شعث أتمت كافة الترتيبات الفنية والقانونية للبدء في المهام الإدارية.

وأكد أن الخيار الماثل اليوم هو إما الاستمرار في بؤس الماضي أو التحرك نحو مستقبل تقوده سلطة فلسطينية موحدة تجمع غزة والضفة الغربية، مشدداً على أن مجلس السلام يمتلك الموارد والتفويض الدولي لإنجاز هذا التحول التاريخي.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد