علي شعث
مع مطلع عام 2026، ومع تصدر ملف إعادة إعمار قطاع غزة واجهة الأحداث الدولية، برز اسم الدكتور علي شعث كخيار محوري وتوافقي لرئاسة "لجنة التكنوقراط" المكلفة بإدارة الشؤون المدنية في القطاع. ويأتي هذا الترشيح في لحظة فارقة تتطلب مزيجاً فريداً من الخبرة الهندسية العميقة والقدرة على المناورة الإدارية بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
الجذور والمسيرة الأكاديمية
وُلد علي شعث في مدينة خان يونس عام 1958، لينشأ في كنف عائلة فلسطينية ارتبط اسمها تاريخياً بالعمل الوطني والسياسي. صقل مسيرته المهنية بتحصيل أكاديمي رفيع من كبرى الجامعات، حيث نال درجة البكالوريوس من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، قبل أن يتوجه إلى المملكة المتحدة ليحصل على الماجستير ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة "كوينز بلفاست" عام 1989، متخصصاً في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.
الخبرات التراكمية: من التخطيط إلى التنفيذ
يُصنف الدكتور علي شعث كأحد أبرز الكفاءات الفنية (Technocrats) في السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تنوعت مناصبه بين التخطيط الاستراتيجي والإدارة الميدانية:
قيادة التخطيط: شغل منصب نائب وزير التخطيط، وساهم في وضع اللبنات الأولى للخطط التنموية الفلسطينية.
تطوير البنية التحتية: تولى منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، حيث أشرف على مشاريع حيوية تتعلق بشبكات الطرق والربط الجغرافي.
النمو الاقتصادي: برز دوره كرئيس تنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية (PIEFZA)، حيث قاد جهود تعزيز الاستثمار وإدارة المناطق الصناعية.
الدور الفني في المفاوضات: شارك كخبير تقني في مفاوضات الوضع النهائي، وتحديداً في ملفات الحدود الحساسة والمنافذ البحرية.
لماذا علي شعث في 2026؟
لم يكن اختيار شعث لترؤس لجنة إدارة قطاع غزة وليد الصدفة، بل استند إلى ركائز جعلت منه "رجل المرحلة":
الخبرة في إعادة الإعمار: تخصصُه الدقيق في البنية التحتية يجعله الأقدر على فك شيفرة الدمار الهائل في غزة ووضع خطط عملية للترميم.
الموثوقية الدولية: يتمتع شعث بقبول واسع لدى المؤسسات الدولية والجهات المانحة، وهو عامل حاسم لضمان تدفق أموال الإعمار.
الحياد المهني: قدرته على الوقوف على مسافة واحدة من القوى السياسية، والتركيز على البعد الخدماتي والمدني، جعلت منه جسراً للتوافق في مرحلة ما بعد الحرب.
