المدهون يطالب ببناء منظومة امن قومي فلسطيني وصولا لمرحلة التحرر

none

غزة / سوا / طالب الدكتور محمد المدهون رئيس أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا بغزة، بضرورة بناء منظومة امن قومي فلسطيني وصولا لمرحلة التحرر الوطني، مشيرا أن الرؤية الاستشرافية لمستقبل فلسطين حتماً "التحرير وعودة اللاجئين وبناء الدولة وعاصمتها القدس "، أما الرؤية المطروحة من مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الرابع عبارة عن خارطة طريق للمرحلة الآنية القريبة، وفق توصيات قدمتها مجموع الأبحاث والمداخلات والآراء التي طرحها فريق صناع الرأي وأصحاب القرار في هذا الملتقى العلمي السياسي الرصين.

وقال الدكتور المدهون في ورقة عمل بعنوان "خارطة طريق لمستقبل فلسطين" أن الرؤية لمستقبل فلسطين الذي نسعى له، ولكن هذا لا ينفصل البتة عن المحيط العربي والإقليمي والدولي، من هنا نرى مستقبل فلسطين في مستقبل عمقها العرب والإسلامي والدولي.

وبين المدهون أن تقسيم المنطقة في سايكس بيكو قبل 100 سنة على أساس من الدولة القُطرية إلغاءً للخلافة ونفياً للرابط القومي كان مفترقاً مفصلياً في حاضر فلسطين والذي جسده وعد بريطانيا (بلفور) وممارستها قبل 99 سنة لتكريس العصابات الصهيونية على أرض فلسطين.

وتابع: "ومن هنا نؤكد على رسالة المؤتمر باعتذار بريطانيا وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وسياسية ومعنوية ومادية".

وأضاف أن هذه الدولة القُطرية لم تحافظ ولو على جزء من فلسطين، وكذا أصبحت دولة فاشلة غير قادرة على القيام بدورها تجاه مواطنيها وليس غريباً بعد 100 سنة على سايكس بيكو ووعد بلفور أن يستمرأ الأغراب العبث بالمنطقة وأن يطرحوا مشروعهم للفوضى الخلاقة على طريق استنساخ سايكس بيكو أو قل (كيري – لافروف) في هذه المرحلة.

وأشار أن دعوة مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الرابع الأولى إلى الحفاظ على الدولة القُطرية اليوم مع إعادة الاعتبار لشعوبها في العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة، وذلك لصيانتها من الفشل على طريق إعادة الاعتبار للمنطقة، وإبطال مشاريع الاستنساخ والتقسيم للمنطقة، وحماية لفلسطين من ضياع مداه الزمني طويل.

وحول مستقبل فلسطين أكد الدكتور المدهون أن مرهون بمراحل ثلاث فالمرحلة الأولى ترتكز علي العمل على توفير بيئة مواتية تمثل حاضنة تضمن الحفاظ على الحق الفلسطيني وإسناده، والحفاظ على جهوزية فلسطينية عالية استعداداً لأي تغير في النظام الدولي و(احتمال ذلك قائماً) وتوظيفه لصالح مستقبل فلسطين.

والمرحلة الثانية تشمل الاستعداد لمرحلة عودة فلسطين إلى خارطة العالم من خلال منظومة تشمل رؤى تفصيلية وفق توصيات المؤتمر القومي الفلسطيني الرابع .

أما عن بناء منظومة أمن قومي فلسطيني موحد أشار انه يتطلب إصلاح مؤسسات الشعب الفلسطيني ومنها فصائل العمل الوطني والمجتمع المدني مؤسسياً، وعلى رأسها منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، عبر نظام ديمقراطي، وتمثيل عادل وتطبيق معايير الحكم الرشيد، وتمثيل شبابي وتأهيل الكادر الوطني، واعتمادها مرجعية سياسية وحيدة للقرار الفلسطيني المستقل.

وطالب المدهون بضرورة بناء منظومة أمن قومي فلسطيني على أساس أننا في مرحلة تحرر وطني، واعتماد إستراتيجية فلسطينية وطنية جامعة لمحو آثار وعد بلفور سواء سياسية، إعلامية، اقتصادية، اجتماعية، أمنية، لبناء دولة فلسطين كاملة السيادة في حدود 67م في هذه المرحلة وصيانة الأمن الفكري والثقافي عبر عملية التربية الفلسطينية الشاملة، مع تأكيد قيم الاحترام والعدالة والتعددية.

وشدد علي ضرورة بناء إدارة العلاقات الخارجية على أساس من فهم اضطرابات الإقليم لتجنب شعبنا آثاره السلبية ومنها وسم شعبنا بالداعشية، مع تعزيز شبكة علاقات عالمية واسعة، عبر توظيف حكيم للجاليات الفلسطينية والتمثيل الدبلوماسي، مع منح أولوية للعمق العربي خاصة مصر والأردن وسوريا ولبنان، على أساس من علاقات متوازنة عنوانها "فلسطين أولاً".ومنح الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات دوراً رئيسياً في صناعة القرار الفلسطيني مع توفير بيئة بحث علمي رصين، و فتح القنوات لأصحاب الفكر والرأي والمراكز العلمية مع قادة السلطة والمنظمة والفصائل.

وفيما يخص بأولويات المرحلة الفلسطينية الراهنة قال ان يجب منح القدس أولوية قصوى، ودعم انتفاضتها، وإبطال تهويدها، وإسناد أهلها ومؤسساتها وإنهاء الحصار عن غزة، والتحرك الإقليمي والدولي لرفع الحصار عن غزة لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه العدوان الصهيوني.

وأكد المدهون علي ضرورة تطبيق المصالحة الفلسطينية الثابتة والدائمة، وإنهاء أي مظاهر للانقسام، وعلى رأس ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج الحكومة الحادية عشر وعقد الانتخابات لكافة مؤسسات الشعب الفلسطيني وتوظيف عضوية الأمم المتحدة لحضور أكبر للقضية وتعزيز روايتها، وتعرية الاحتلال، وتعزيز التمثيل الفلسطيني في المؤسسات الدولية ومواجهة موجة التطبيع المتزايدة مع (إسرائيل) وعلى رأس ذلك التطبيع الاقتصادي واتفاقيات الغاز مع ضرورة إسناد فلسطينيي سوريا ورفع المعاناة عنهم ومعالجة أسبابها.

وعن الدور العربي المأمول دعا المدهون الدول العربية إلى إعادة الاعتبار للقضية، ومراعاة حساسية فلسطين وقضيتها، وعدم التدخل في شؤونها المؤسسية الداخلية حفاظاً على قرار فلسطيني مستقل وعدم توريط أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات بقضايا الدول الداخلية، وعدم فرض مواقف عليها خاصة في مصر وسوريا ولبنان والأردن والاستعداد الجاد لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، ومن ذلك إعداد الإنسان على أساس من "بناء رجال دولة" وكذا توفير البيئات والمقدرات والأدوات لبناء فلسطين المستقبل وعاصمتها القدس.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد