قائد جيش الاحتلال غادي آيزنكوت يرسم خريطة التهديدات لإسرائيل

غادي آيزنكوت

القدس / سوا /  يعتبر قائد جيش الاحتلال غادي آيزنكوت أن الساحة الفلسطينية ما زالت تهدد إسرائيل، ويحذر من انفجار كبير في الجبهة مع قطاع غزة ويستعرض خريطة التهديدات المحتملة.

وخصص آيزنكوت، قسما من خطابه حول التحديات الماثلة أمام إسرائيل للساحة الفلسطينية، معتبرا إياها الحلبة الأكثر إزعاجا لها في المدى القصير. ويقول ضمن تلخيصاته للعام الأول من الهبة الفلسطينية إنه بعد عشر سنوات من الهدوء النسبي في الضفة الغربية ومن واقع غير هادئ في جنوب اسرائيل وثلاث جولات قتالية في قطاع غزة، بدأت في تشرين الأول/اكتوبر من 2015 موجة تصعيد جديدة ذات ملامح مختلفة عن الماضي. متجاهلا الدور الحاسم لوجود شعب تحت الاحتلال يتطلع للتحرر من الظلم والهوان اكتفى قائد جيش الاحتلال بتوصيف الهبة الفلسطينية بالقول إن شبانا وشابات من دون انتماء تنظيمي يخرجون دون إنذار سابق للقيام بعمليات طعن بسكاكين، تجبي أحيانا ثمنا دمويا باهظا. وعلى غرار وزير الأمن الداخلي الذي يتهم الفيسبوك يرى آيزنكوت أن هذه عمليات إيحائية تتغذى مما يراه الشبان ويسمعونه في محيطهم القريب، وبضمن ذلك في منتديات التواصل الاجتماعي حيث يتشبعون بأفكار تنظيم الدولة وباقي الجهات الإسلامية المتطرفة».

فقدان الإنذار المبكر

ويتابع :" التوجه الأولي هو معالجة الأحداث الجديدة بواسطة إدخالها إلى القوالب المعروفة من الماضي. لكن ينبغي أن نعرف أن هذا وضع جديد، ومن أجل التعامل معه ينبغي أن نفهم التيارات العميقة النشطة في المجتمع الفلسطيني». موضحا أن الجيوش وأجهزة الاستخبارات تركز عادة على قطبين أولهما يشمل صناع القرار وأجهزة القيادة للخصم، والقطب الثاني هو قدراتهم. ويقول إن التيارات العميقة النشطة لدى الجانب الآخر هي موضوع يصعب فهمه، وهي الأكثر إزعاجا ".


وضمن مقارناته مع الانتفاضة الثانية يقول إن الأمر الذي وجّه الجيش الإسرائيلي بشأن مواجهة ( الإرهاب) الفلسطيني بالماضي كان مفهوم الإحباط الوقائي الذي اعتمد على تفوق استخباري وقدرة على منع عمليات قبل حدوثها.

وللتدليل على الصعوبة بمواجهة رد الفعل الفلسطيني الراهن منذ عام على الاحتلال وعلى محاولات تهويد القدس والأقصى يقول آيزنكوت إن ظاهرة السكاكين الحالية تتجاوز العنصر الأكثر فاعلية في محاربة» الإرهاب» أي الإنذار المبكر.

وفيما يتعلق بالمستوطنين، قال آيزنكوت إنه توجد في الضفة الغربية المحتلة 161 مستوطنة يسكن فيها 400 ألف مستوطن تقريبا، منتشرين بين حوالى مليوني فلسطيني.

وأضاف: «هاتان المجموعتان السكانيتان متداخلتان ببعضهما، الأمر الذي ينشئ تحديا عملانيا كبيرا لأن واجب الجيش حماية المستوطنين. ويزعم آيزنكوت أن «الجيش الإسرائيلي يتبع سياسة مدنية واسعة تجاه السكان الفلسطينيين، من خلال فصل واضح بين الضالعين في « الإرهاب « وباقي السكان» متجاهلا بذلك الواقع البائس الذي تعالجه تقارير منظمات حقوقية إسرائيلية تصفه بالواقع الذي يقف على حافة نظام الفصل العنصري(الأبرتهايد).

لا حل للصراع

والأهم في أقول آيزنكوت تأكيده أنه لا حل للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني في السنوات المقبلة، وأن العمليات التي ينفذها فلسطينيون ستستمر.

ويضيف :" ظاهرة (الإرهاب) مستمرة منذ سنوات طويلة، ولا ينبغي أن يكون المرء خبيرا استراتيجيا كبيرا أو رجل مخابرات كي يدرك أنها ستستمر لسنوات طويلة أخرى… والتحدي أمام الجيش الإسرائيلي هو جعل الإرهاب ضحلا والانتصار عليه في أي مكان يكون فيه هذا الأمر ممكنا، وتطبيق مسؤوليته بتوفير الأمن والشعور بالأمن، وتمكين المستوى السياسي من العمل بحرية في اتخاذ القرارات من موقع القوة وليس تحت ضغط الأحداث".

ويستذكر آيزنكوت العدوان على غزة عام 2014، وقال إنه استمر 51 يوما مما سبب أضرارا لكلا الجانبين، وبخلاف مراقبين ومسؤولين إسرائيليين سابقين يقزم قائد جيش الاحتلال خسارة إسرائيل في هذه الحرب ويقول إن خسارة الجانب الفلسطيني هي الأساس. ولتعليل مزاعمه يتطابق آيزنكوت مع مزاعم الحكومة الإسرائيلية بقوله إنه منذ» الجرف الصامد « تسود فترة من الهدوء النسبي في جنوب اسرائيل قاصدا المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.

ويضيف « رغم أن حماس تبذل جهدا كبيرا من أجل ترميم قدراتها، بما في ذلك قدرتها الصاروخية، وحفر أنفاق هجومية باتجاه إسرائيل، إلا أن عام 2015 كان الأكثر هدوءا منذ سنوات.

وبخلاف مسؤولين ومراقبين إسرائيليين يغفل آيزنكوت تهديدا استراتيجيا يتمثل بالتحولات الديموغرافية في ظل عدم تحقيق تسوية الدولتين وربما يعتبر الخوض بذلك دخولا لمناطق حرام سياسية بالنسبة للمستوى العسكري.

احتمال انفجار على جبهة غزة

ورغم ذلك، فإنه يشير لاحتمال تفجر كبير في الوضع، نابع من المجهود الاستخباري ـ العملاني ـ الهندسي الكبير جدا الذي تنفذه حماس ومن المساعدات الإيرانية بعشرات ملايين الدولارات للحركة، وجزء منها فقط يُستثمر في الترميم والجزء الآخر يوجه إلى بناء قدرات ضد إسرائيل.


كما يتوقع آيزنكوت تصاعد»تهديدين» في الفترة القريبة المقبلة الأول هو «التهديد شبه التقليدي وشبه الدولتي من جانب حزب الله وحماس والجهاد العالمي وداعش. ويرجح أن تواصل هذه المنظمات محاولاتها من أجل تطوير صواريخ وجعلها دقيقة، وحفر أنفاق هجومية وتحسينها، وإرسال خلايا « إرهابية «.

ويتابع «سيكررون جمع أفكار آخرين من أجل تنفيذ هجمات مدوية، ودب الرعب والخوف، وبهذه الطريقة التوصل إلى إنجازات سياسية. والتهديد الثاني الذي سيتصاعد في المدى القريب هو التهديد في الفضاء الإلكتروني.

وخطر هذا التهديد نابع من إدراك من يمارسونه أن بالإمكان تنفيذه عن البعد والوصول إلى انجازات كبيرة، معتبرا أن التحديات في هذا المجال كبيرة، والجيش الإسرائيلي يعمل من أجل تعزيز الرد عليها».

نووي إيران

في موازاة ذلك يرى آيزنكوت أن هناك تهديدين سيتراجعان أولهما هو التهديد التقليدي من جانب جيوش لدول عدوة لإسرائيل «رغم أن الجيش الإسرائيلي مبني ومستعد لتهديد كهذا في المستقبل أيضا». والتهديد الثاني هو غير التقليدي، وسيتراجع خلال 3 ـ 5 سنوات لسببين:

السبب الأول يتعلق بالاتفاق النووي بين إيران والغرب «الذي يؤدي إلى تراجع القدرة النووية الكامنة لدى إيران، بواسطة تفكيك قدراتها الموجودة ويعمق المراقبة على برنامجها النووي، إضافة إلى أن لإيران كما يبدو مصلحة قوية بالحفاظ على الاتفاق في سنواته الأولى من أجل التمتع بالامتيازات المقرونة به».

والسبب الثاني هو إخراج السلاح الكيميائي من سورية «وهو ما أدى إلى أن التهديد الكيميائي على إسرائيل لم يعد موجودا». لكن آيزنكوت لا يستبعد «استخداما محتملا لـ»إرهاب» غير تقليدي في إطار الصراع بين الخصوم وخاصة في سورية.


بهذا السياق قال باحث كبير في «معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب إن الانخفاض في ما أسماها «الهجمات» في مناطق الضفة الغربية ناجم عن معالجة عوارض هذه الظاهرة وليس أسبابها. وأكد في محاضرة ترجمها مركز» مدار « الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية أنه في ظل غياب رد فعلي على العوامل التي أدت إلى نشوء هذه الموجة من «الهجمات»، يمكن الافتراض بأنها ستستمر بسماتها الحالية وتقلباتها.


وقال هذا الباحث وهو كوبي ميخائيل في ورقة «تقييم موقف» صادرة عن المعهد المذكور بمناسبة مرور عام على الهبة الشعبية الفلسطينية الحالية، إنه ليس في إمكان إسرائيل معالجة جميع المشكلات الأساسية والعوامل التي تقف وراء «إرهاب» الأفراد، لكنها تستطيع التخفيف من بعض هذه العوامل بهدف تقديم رد جزئي على أسباب الظاهرة وليس على عوارضها فقط.


وتابع متجانسا مع سياسات حكومة الاحتلال خاصة بما يتعلق بالسلام الاقتصادي «: يجب أن نولي أهمية كبيرة للمحافظة على مستوى منخفض من الاحتكاك مع السكان المدنيين ومواصلة الامتناع عن العقوبة الجماعية، بالإضافة إلى ذلك، تستطيع إسرائيل أن تساهم مساهمة كبيرة في تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وتعزيز قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم.

تقسيم الضفة لمناطق

وأشار إلى أنه على صعيد التفكير البعيد المدى، وفي ظل استمرار الجمود في العملية السياسية، تستطيع إسرائيل أن تحدد من جديد أنواع المناطق في الضفة الغربية بالتنسيق مع الفلسطينيين، أو بصورة مستقلة إذا كان التنسيق لا ينفع. علاوة على ذلك، تستطيع إسرائيل البدء بتطبيق نموذج اتفاق الكهرباء الذي وقع في المدة الأخيرة مع السلطة الفلسطينية في مجالات أخرى مثل المياه، والمجاري، والمحافظة على البيئة والمواصلات، وتعطي المزيد من الصلاحيات والمسؤوليات للسلطة. ويعتقد أن مثل هذه الاتفاقيات ستساهم في تحسين أداء السلطة وقدرتها على الحكم، كما ستقلص من فرص انهيارها، وربما تنجح في تعزيز الدعم الشعبي لها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد