صحيفة: شرطة غزة الجديدة - ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

عناصر من الشرطة في أحد شوارع مدينة غزة أرشيفية

قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الجمعة 8 مايو 2026، قضية دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها ما زالت عالقة، في ظل رفض إسرائيل السماح لها بذلك، فيما تواجه تعقيدات أخرى تتعلق بشروط عملها؛ مثل وجود قوة شرطية تتبع لها بدلاً من شرطة " حماس " وأجهزتها الأمنية الحكومية.

أحد البنود الـ 15 في "خريطة الطريق" التي قُدمت لحركة "حماس" والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة، تحديداً في 19 أبريل "نيسان" الماضي، ينص بشكل واضح على تسليم سلاح "حماس" والفصائل والعشائر والسلاح الشخصي، للجنة إدارة القطاع، التي ستكون لديها قوة أمنية لفرض القانون.

وكان ملف موظفي "حماس" أحد الملفات العالقة في المفاوضات، التي سبقت وتلت خريطة الطريق الأخيرة، حيث يقدر عددهم بعشرات الآلاف، من دون مصير واضح لهم، وسط تساؤلات حول ذلك. وقالت مصادر من الحركة وفصائل أخرى للصحيفة، إنه تم حل هذه القضية بنسبة كبيرة، وإنه تم إيجاد حلول منصفة للجميع، ويتبقى إتمام الاتفاق بشأنها.

ولفتت المصادر إلى أن "حماس" والفصائل وافقت على إدخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت حكم إدارة لجنة غزة، مبينةً أن العقبة الأساسية تتعلق بإسرائيل التي ترفض حتى الآن إدخال اللجنة من الأساس لتولي مهامها.

ووفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل "مجلس السلام" خصوصاً من قبل نيكولاي ملادينوف ، بالتشاور مع لجنة إدارة غزة، والوسطاء، فإنه سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون مبدئياً تحت إشراف اللجنة؛ منهم 5 آلاف سيُنشرون دفعة أولى.

وبحسب الخطة، كما علمت الصحيفة من مصادر متطابقة من الفصائل، وأخرى على اتصال بلجنة إدارة غزة، فإن الـ 5 آلاف شرطي تم اختيارهم من العناصر التي كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بدول عربية عدة بعد خروجهم من غزة قبل وأثناء الحرب، مبينةً أنهم سيخضعون لفحص أمني من قبل إسرائيل.

ويتلقى كثير من الفلسطينيين تدريبات في كليات شرطية؛ مثل مصر والإمارات والجزائر وقطر وتركيا وغيرها من الدول. وما زال غير معروف ما إذا كان باقي الأعداد (7 آلاف شرطي) ستتم الاستعانة بهم من أولئك الأفراد، الذين يبدو أن عددهم أقل من ذلك بكثير، إذ يرجح أن ترفض إسرائيل الاستعانة بطلاب تلقوا تدريبات في الدوحة وأنقرة.

ولا يُعرف ما إذا كان سيتم الاستعانة بطلاب غزة الذين يتلقون تدريبات في جامعة الاستقلال المتخصصة بمجال تخريج أفراد الشرطة والعسكريين، حيث كان يعمد ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع لإرسال أبنائهم لتلقي تعليمهم وتدريباتهم فيها.

ويوجد في القاهرة كثير من ضباط متقاعدين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، بعضهم وصل إليها قبل أسابيع قادمين من غزة، في إطار إعداد خطة أمنية شاملة سيقودها مسؤول ملف الأمن في لجنة إدارة غزة، سامي نسمان.

وتقول المصادر ذاتها إن هناك مخططاً للاستعانة ببعض عناصر موظفي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المعروفين بأنهم "تفريغات 2005"، إلى جانب الاستعانة بعناصر شرطية من موظفي حكومة "حماس" ممن ستفحصهم أمنياً إسرائيل، وممن هم دون 45 عاماً، مشيرةً إلى أنه قد يكون ذلك مؤقتاً لحين استكمال تجنيد شرطة جديدة، على أن يتم إنصاف الموظفين السابقين من خلال حلول عملية تساعدهم في الحفاظ على حقوقهم، إلى جانب الإبقاء على الآلاف منهم ضمن واجبات شرطية من دون سلاح.

وفي فبراير "شباط" الماضي، نشرت لجنة إدارة غزة رابطاً إلكترونياً عبر موقعها لتسجيل عناصر للشرطة الجديدة، حيث سجل أكثر من 100 ألف شاب فلسطيني من داخل القطاع فيه، للحصول على وظيفة شرطي، بينما كان الحديث يدور عن أنه سيتم فقط اختيار ألفين منهم بوصفها خطوة أولى، ثم 3 آلاف آخرين.

ونقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" الجمعة، عن مسؤول أميركي ودبلوماسي شرق أوسطي، قوله إن الإمارات حولت 100 مليون دولار لـ"مجلس السلام"، لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الأمن في غزة. ولفت الموقع إلى أن هذا التحويل المالي هو الأكبر الذي تلقاه "مجلس السلام" حتى الآن، بعد الإعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير الماضي.

ويُنظر إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة على أنها أولوية قصوى لـ"مجلس السلام" الذي يسعى إلى إنشاء هيئات مدنية وأمنية جديدة لتحكم غزة، بهدف إخراج "حماس" من الحكم، والدفع نحو انسحاب إسرائيل، كما ذكر الموقع، مشيراً إلى أنه من مقرر أن يتم تدريب المجندين في مصر والأردن، مع شركة أمنية إماراتية مكلفة ببناء قوة من نحو 27 ألف ضابط، حسبما قال المسؤول الأميركي والدبلوماسي للموقع الإسرائيلي.

وقال مصدر من "حماس" وآخر من الفصائل للصحيفة: "نحن نسمع من وسائل الإعلام بعض التصريحات من دول مختلفة، بأنه فعلياً يجري تدريب هذه القوة حالياً، لكن في الحقيقة لا نرى على أرض الواقع تحركات جادة وحقيقية، ولذلك هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار التي سيكون على أثرها هناك وضوح أكبر بشأن هذه القوة الشرطية".

المصدر : وكالة سوا - صحيفة الشرق الأوسط

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد