أبو علي ينتقد تقرير "الرباعية" ويُحذَر من الاستيطان وتهويد القدس

الأمين العام لشؤون فلسطين سعيد أبو علي

القاهرة/سوا/ انتقد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية سعيد أبو علي، تقرير الرباعية الدولية الأخير والذي ساوى بين الجلاد والضحية، متخليا عن مسئوليات واختصاصات الآلية الدولية منذ بداية عملها وفق خارطة الطريق لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بإنهاء الاحتلال وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية  وتمكينها من الاستقلال لتحقيق السلام الشامل.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح الدورة 96 لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية والذي انطلقت أعماله أمس الأحد، برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- رئيس دائرة شؤون اللاجئين زكريا الأغا.

وقال أبو علي أن العرب وهم على أبواب قمة نواكشوط بموريتانيا، فان القضية الفلسطينية وإزاء عدة مشاريع قرارات مطروحة أمام القمة ستحظى بكل الدعم اللازم انطلاقًا من الأولوية التي توليها القمة العربية للقضية الفلسطينية، متمنيًا النجاح للاجتماع وخروجه بالتوصيات الهامة لخدمة القضية الفلسطينية.

وشدد على أهمية الاجتماع الذي يأتي في ظل استمرار وتواصل الأوضاع بالغة الصعوبة التي يعانيها أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار وتصاعد الانتهاكات الاسرائيلية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم، في سياسة ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال لتدمير أية فرصة لتحقيق حل الدولتين. وذلك من خلال تصاعد وتسريع وتوسيع نطاق بناء المستوطنات وهدم المنازل ومصادرة الاراضي وتواصل بناء جدار الفصل العنصري، والاستهداف الخطير لمدينة القدس المحتلة.

وحذر أبو علي، من خطورة هذه السياسات والاجراءات لتنفيذ مخططات تهويد المدينة المقدسة  التي وضعت مسبقا من أجهزة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تدفع جماعات المستوطنين الى مهاجمة يومية للمسجد الأقصى المبارك بحماية مباشرة من قوات الاحتلال، بالإضافة إلى منع المصلين من أداء الصلاة كجزء من تنفيذ خطوات المخطط الخطير الذي تتبناه سلطات الاحتلال ضد المسجد الاقصى المبارك.

وأوضح أن مساحة الأراضي التي استولت عليها سلطات الاحتلال في القدس نحو 87% ولم يتبق للمقدسيين سوى 13%.

وأشاد أبو علي، بالموقف العربي الداعم لأي جهد دولي أو اقليمي لدفع العملية السلمية وفي مقدمة هذه المجهودات المبادرة الفرنسية للسلام، وذلك بعقد مؤتمر دولي يصوب المرجعية الدولية ويؤكد الأسس التي ترتكز عليها عملية السلام، وعدم ترك الأمور على حالها مما يعزز مشاعر الاحباط واليأس، والذي يعزز الإرهاب والتطرف وقد يدفع الى تفجر الوضع في المنطقة والعلم بأسره.

وطالب المجتمع الدولي بإيجاد نظام حماية دولية يحمي الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته من عدوان جيش الاحتلال وإرهاب مستوطنيه، وذلك عن طريق إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس، انسجامًا مع قرارات مجلس الأمن، ووفق سقف زمني محدد بما يمكن الدولة الفلسطينية من الاستقلال وممارسة السيادة.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- رئيس دائرة شؤون اللاجئين زكريا الأغا، على أهمية المؤتمر الذي يعقد في وقت تتعرض فيه المنطقة العربية الى هجمة شرسة تستهدف تمزيق الأمة العربية ونشر الفوضى والطائفية لترويع شعوبها وتشريدها من أوطانها سعيا للسيطرة على مقدراتها وثرواتها.

وأوضح أنه من المحزن ان نرى عدة ملايين من أبناء الأمة العربية مشردين ومهجرين يبحثون عن ملجأ لهم في أوروبا وغيرها يلتمسون الأمن والسلام مع عائلتهم لأن بلادهم ضاقت بهم .

وأكد الأغا في كلمته، أن ما يجري في المنطقة  العربية يخدم أجندة الاحتلال اليمينية الاسرائيلية للتهرب من المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي، واستغلال ظروف الفوضى وغياب العرب عن المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية لأجل تحقيق الحلم الاسرائيلي، باستكمال عملية تهويد القدس المحتلة لتكون عاصمة موحدة للدولة اليهودية .

وانتقد الأغا، التقرير الذي أصدرته لجنة الرباعية الدولية، قائلا أنه يشكل خروجا فاضحا على القانون الدولي وقرارات الرباعية الدولية ذات العلاقة ومبادرة السلام العربية، حيث لا يتضمن انسحابا كاملا الى حدود 1967 وبما يشمل مدينة القدس.

وأوضح أنه لم يتضمن إقرارًا بعدم شرعية الاستيطان وهو ما يزيد المخاوف من أن يزيد التوتر، كما أنه لا يصلح لأن يكون تقريرا يؤدي مهمة السلام المطلوبة، داعيا مجلس الامن ألا يؤيد هذا التقرير.

وثمن الدور الرئيسي لوكالة الغوث الدولية " الأونروا " على الجهود الكبيرة التي تقوم بها من أجل توفير الخدمات للاجئين الفلسطينيين والحرص على استمرارية عمل الاونروا ودعمها، والتنسيق معها لحين إيجاد حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا لقرارات الشرعية الدولية.

وبيَن الأغا، ان التقرير الأخير الذي صدر عن البنك الدولي، حيث كشف عن الآثار والتداعيات الوخيمة للحصار المفروض على قطاع غزة في بلوغ معدل البطالة بين الشباب بنحو60%، ومعاناة السكان من سوء الخدمات العامة الأساسية، وتدني جودتها مثل الماء والكهرباء والصرف الصحي، علاوة على وجود نحو 80% من سكان القطاع يحصلون على شكل من أشكال الإعانة الاجتماعية، كما لا يزال 40% من سكان القطاع يقبعون تحت خط الفقر وهي أرقام صادمة .

وأشار، إلى ان قطاع غزة أصبح مصدرًا رئيسيًا للعجز والأعباء المالية على مالية السلطة الفلسطينية والتي تضخمت بفعل الانقسام الداخلي، حيث يأتي 13% فقط من إيرادات السلطة الفلسطينية من قطاع غزة في حين يتركز حوالى 43% من إنفاقها في غزة، وما يزيد الأمور تعقيدا، استمرار الانقسام وفشل كل الجهود التي بذلت حتى الآن لإعادة الوحدة بين شطري الوطن.

ولفت الأغا، الى ان اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يتعرضون لنفس المعاناة التي يتعرض لها الاشقاء السوريون، ولذا فإن المطالبة مستمرة لكافة اطراف النزاع في سوريا، بتحييد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتأمين عودة آمنة  للنازحين الى مخيماتهم.

وأكد على ضرورة تمسك اللاجئين بحقهم في العودة الى ديارهم وفقا للقرار194، مضيفًا "حيث اننا نحيي الدول العربية المضيفة  والرافضة للتوطين ونتوجه بالدعوة الى السلطات اللبنانية من أجل منح اللاجئين الفلسطينيين الحقوق المدنية التي تخفف من معاناتهم وتعزز من صمودهم".

ونوَه إلى أن الخطر الكبير الذي يواجه المشروع الوطني الفلسطيني هو استمرار إسرائيل في توسيع الاستيطان الذي ينهب الارض الفلسطينية من خلال الاستيلاء على معظمها.

وأعربت رئيس وفد مصر الوزير مفوض مي طه خليل، مدير شؤون فلسطين بوزارة الخارجية، عن حرص مصر الدائم بان القضية الفلسطينية هي احد اهم أولويات السياسة الخارجية المصرية، وذلك ايمانا بحق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه الشرعية من اجل إقامة دولته.

وأكدت خليل في كلمتها، التزام مصر ببذل الجهد لدعم الاشقاء الفلسطينيين في كافة المناحي سواء على الصعيد الدولي او في إطار رعاية ملف المصالحة الفلسطينية .

وقالت إن الوضع الحالي في فلسطين غير قابل للاستمرار ولا يوجد بديل عن التوصُّل الى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية، حيث ان الأراضي الفلسطينية ما زالت تشهد المزيد من التوتر وعدم الاستقرار الناتج عن استمرار الاحتلال والظلم والقهر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وانعدام الأفق السياسي وتهديد حل الدولتين.

وأشارت إلى انه برز مؤخرا على الساحة الدولية محاولات جديدة لتحريك عملية السلام وآخرها الطرح الفرنسي وعقد مؤتمر باريس الوزاري في يونيو الماضي لتدشين عملية جديدة للمفاوضات، مضيفة ان المبادرة الفرنسية وضعت عددا من الخطوات المحددة آخرها عقد مؤتمر دولي للتسوية.

وأوضحت ان زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الى رام الله الشهر الماضي مثلت فرصة طيبة للوقوف على تطورات الأوضاع على الارض وتبادل وجهات النظر حول الحراك الفلسطيني في المحافل الدولية لعقد مؤتمر دولي وتكثيف دور لجنة المتابعة العربية للسلام وانهاء الاحتلال الاسرائيلي في إطار الجامعة العربية .

ويناقش المؤتمر على مدار 5 أيام، تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال ومناقشة تقاريره حول الاستيطان الإسرائيلي والهجرة وجدار الفصل العنصري وموضوع التنمية في الأراضي المحتلة وقضية اللاجئين الفلسطينيين ونشاطات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وأوضاعها المالية.

كما سيناقش دعم صمود الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، والاستيطان، وجدار الفصل العنصري، والتنمية في الأراضي الفلسطينية، وقضية اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة الى نشاطات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وأوضاعها المالية.

ويبحث أيضًا مناقشة ومتابعة توصيات الدورة السابقة (95) لمؤتمر المشرفين، وتوصيات الدورة (74) لمجلس الشؤون التربوية لأبناء فلسطين، واجتماعه المشترك مع المسؤولين عن شؤون التربية والتعليم بالـ "أونروا" الصادرة عن اجتماعهم الذي عقد في شهر أيار الماضي في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، هذا وسيقدم الوفد الفلسطيني تقريراً حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والانتهاكات الإسرائيلية في القدس، ومحاولات تهويدها، واستهدافها للوجود الفلسطيني فيها.

ويشارك في المؤتمر وفود من الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، بالإضافة الى منظمة التعاون الإسلامي، والجامعة العربية، والمنظمتين العربية والإسلامية للعلوم والثقافة.

وضم الوفد الى جانب الأغا: مدير عام الدراسات في دائرة شؤون اللاجئين سعيد سلامة، والمستشار اول مهند العكلوك، من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد