نحو موقف اسلامي من وثيقة كايروس فلسطين

د. جميل سلامة

د. جميل سلامة


مدخـــــل :

 في مبادرة فريدة ومتميزة وقد تكون غير مسبوقة وطنياً وفي المنطقة عموماً بادرت مجموعة من الشخصيات الفلسطينية المسيحية الدينية وغير الدينية في فلسطين لمحاكاة تجربة جنوب افريقيا الشهيرة المعروفة بوثيقة كايروس لعام1985م والتي دعت العالم بأسره لوقفة حق في وجه نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) ضد الأغلبية السوداء و كانت محطة مفصلية في النضال الجنوب افريقي والذي توج بعد سنوات من هذه الوثيقة بمحاصرة هذا النظام العنصري اللاإنساني وعزله حتى تفككه ورحيله إلى غير رجعة، وعودة المساواة والحرية والديمقراطية لهذا البلد المتربع أقصى القارة الافريقية ليعتلي نيلسون مانديلا الأسود سدته ورئاسته في درس قاس لأنظمة الاستبداد والاحتلال, حيث أُعلن رسمياً بتاريخ 11/12/2009م عن انطلاقة كايروس فلسطين .

 ومن القائمين على هذه الوثيقة ومن قاموا بصياغتها وأعلانها شخصيات فلسطينية مسيحية دينية و وطنية وازنة كالبطريرك ميشيل صباح بطريرك القدس للاتين السابق والمطران د. عطاالله رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس والمطران د. منيب يونان مطران القدس والشرق للكنيسة الانجيلية اللوثرية ورئيس الاتحاد اللوثري العالمي والقس د. متري الراهب و د. رفعت عودة قسيس المنسق العام للمبادرة و السيدات سدر دعيبس و نورا قرط و لوسي ثلجية... وغيرهم.

و وصف معدو الوثيقة وثيقتهم بأنها كلمة الفلسطينيين المسيحيين للعالم حول ما يجري في فلسطين في لحظة زمنية يتوقون فيها إلى تجلي نعمة الله في الأرض المقدسة والمعاناة التي تمر بها, مطالبين المجتمع الدولي بوقفة حق تجاه ما يواجهه شعبهم الفلسطيني من ظلم وقهر وتشريد ومعاناة وتمييز عنصري منذ أكثر من ستة عقود متواصلة, وهي ليست دراسة لاهوتية فكرية أو ورقة سياسية فحسب بل هي وثيقة إيمان وعمل تسمي الأمور بمسمياتها بوضوح ودون مواربة و أن الإحتلال هو منبع كل شر في هذه البلاد.

هذه الخطوة التي تعكس وعياً متقدماً ومسؤولية وطنية ناضجة ورؤيا مستقبلية تعتبر أيضاً حالة من صيرورة البناء الذاتي للمجتمع المسيحي في فلسطين إلى جانب المجتمع الإسلامي اللذين يشكلان معاً المجتمع الفلسطيني الأم , وتحولاً هاماً للنضال الوطني الفلسطيني المتعدد الأشكال وجسراً نحو تعزيز العقد الإجتماعي الوطني(Social contract)  كما نظر له المفكر الفرنسي الإصلاحي (جان جاك روسو) في نظريته العقد الإجتماعي, وهي صيغة يرى فيها معدو الوثيقة الوصفة الأفضل لتعزيز بنية العائلة الفلسطينية الكبيرة والإطار الوطني العام في الحاضر والمستقبل والشراكة في النضال الموحد ضد اخر احتلال في التاريخ.

و رغم الزخم الإعلامي الذي صاحب إصدار هذه الوثيقة عام2009م إلا أنه غلب عليه طابع الخطاب الموجه للخارج أكثر منه للداخل فضلاً عن مخاطبة النخبة دون الإهتمام بالقاعدة الشعبية التي تشكل الحاضنة الطبيعية الدافئة لمثل هذه المبادرات, علاوة عن مجهولية المبادرة في الوسط الفلسطيني بوجه عام و المجتمع الإسلامي منه على وجه الخصوص.

 لذلك جاءت هذه الدراسة لتقدم هذه الوثيقة في عرض مبسط للرأي العام الوطني والإسلامي على حد سواء والموقف المطلوب منه لحشد الدعم للمبادرة وانجاحها لتشكل رافعة للبناء الذاتي الفلسطيني ولعملية التحرر الوطني المنشود.

 

لتحميل الدراسة اضغط هنا..

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم