يصادف اليوم الثلاثاء الثامن من مارس/آذار، يوم المرأة العالمي، حيث يحتفل العالم بالمرأة أينما وجدت، تقديراً لها، وتكريماً لدورها، ووفاءً لتضحياتها، وإصراراً على حقها في انتزاع حقوقها المسلوبة والعيش بكرامة.

ولعل ظهور المرأة العربية في صور متعددة، ونجاحاتها الباهرة وإنجازاتها العظيمة في مجالات مختلفة، ودورها السياسي والاجتماعي والنضالي وحضورها اللافت في مجالات كُثر، ومشاركتها النضال ضد الاحتلال بكل أشكاله بما فيه العمل المسلح والعمليات الاستشهادية، جعل منها مفخرة لكل عربي.

وفي يوم المرأة العالمي تتعدد المقالات والتقارير التي تتحدث عن المرأة وأوضاعها، وننحاز نحن الفلسطينيون كثيراً للحديث والكتابة عن المرأة المناضلة، المعطاءة والمضحية، الصابرة الوفية والمقاومة الصامدة، فنختار بعض الكلمات كل حسب قدراته الكتابية، ونخطها وفاءً وتقديراً لهن، لأننا وببساطة شعب عانى ويعاني ظلم الاحتلال وقهره، فننحني إجلالاً للشهيدات ونرفع القبعات تقديراً للمناضلات، ونعشق المقاومات كعشقنا الأبدي لفلسطين، وسنبقى أوفياء لمن انتهج المقاومة سبيلاً وامتشق السلاح وسيلة لدحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية والعربية.

 

"سهى بشارة" مناضلة لبنانية تُعرف بلقب "زهرة الجنوب"، هي واحدة من أولئك النساء المناضلات والصابرات، اللواتي عشقن المقاومة وخضن النضال، فاعتقلت وأمضت سنوات طوال في سجون الاحتلال وأعوانه.

اسم تردد لمسامعنا كثيراً، وحفر في أذهاننا وذاكرتنا منذ قرابة عقدين ونصف، وحُجز له مكانة متقدمة في سجل المقاومة والعمل الفدائي، ونحن نفخر بالشعب اللبناني الشقيق وعلاقتنا التاريخية به، وأمة تعشق مقاومته الباسلة في تصديها للاحتلال ودحره.

 

 "سهى بشارة" سُعدت جداً بلقائي بها أكثر من مرة في مثل هذه الأيام من العام 2013 في مقر إقامتها في إحدى ضواحي مدينة جنيف/ سويسرا، واستمعت إليها بشغف كبير وهي تحدثني وتجيب على أسئلتي عن عملها الفدائي الجريء وتجربتها مع الأسر حيث اعتقلت عام 1988 وأمضت عشر سنوات في سجن الخيام في الجنوب اللبناني، مكثت في بدايتها نحو ثلاثة شهور في التحقيق تعرضت خلالها لأبشع وأقسى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والضرب والجلد في كافة مناطق الجسم وبشكل خاص في المناطق الحساسة، و للصعق الكهربائي مرات كثيرة وهو الأسلوب الذي كان الأكثر استخداماً كما قالت لي.

 

تحدثت "سهى" بمرارة عن ظروف السجن والأوضاع المأساوية بداخله وسوء الظروف الصحية والإهمال الطبي وبشاعة معاملة السجانين والسجانات لهن، وكيف أمضت نحو 6 سنوات في زنزانة انفرادية في السجن المذكور، فكانت التجربة مريرة وتتقاطع بشكل كبير مع تجربة أسيراتنا في السجون الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

"سهى بشارة" لبنانية ومن مواليد 15-6-1967، اعتقلت بتاريخ 7-11-1988 بعد محاولتها قتل "أنطوان لحد" وهو ضابط لبناني تولى قيادة ما يسمى جيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل 1984، وأطلق سراحها بعد عشر سنوات وذلك بتاريخ 3-9-1998، والغريب في الأمر أنها أمضت كل السنوات العشر دون حكم.!

 

ولكن ربما ما يُثلج صدورنا اليوم أن السجن المذكور قد أغلق وتحول إلى "مزار" بعدما تمكنت المقاومة اللبنانية في 25 آيار/مايو عام 2000 من تحرير الجنوب اللبناني وإجبار الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من جنوب لبنان تاركاً سمعة سيئة وصور مؤلمة لدى اللبنانيين والفلسطينيين الذين اعتقلوا فيه وذاقوا مرارة وقسوة السجان بين جدرانه، وكان لي شرف زيارته أكثر من مرة.

 

 ورغم قصفه وتدمير جزء كبير منه خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف عام 2006، فلا تزال معالمه الأساسية قائمة، وزنازينه الأكثر قسوة موجودة كما هو الحال بالنسبة لسجن غزة المركزي وسط مدينة غزة.

 

في يوم المرأة العالمي لك منا أيتها المناضلة والأسيرة المحررة "سهى بشارة" كل التحية، ومن شعبنا وأمتنا ومن كل أحرار العالم كل احترام وتقدير.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد