مقترح إنشاء ميناء غزة.. منح الجزرة لحماس مع إبقاء سياسة العصا معها
غزة / خاص سوا/ كثٌر الحديث في الآونة الأخيرة بين الأوساط الاسرائيلية عن ضرورة ايجاد حلول مع قطاع غزة مثل انشاء ميناء بحري وتخفيف الحصار المفروض عليها منذ عشر سنوات؛ لتفادي اندلاع مواجهة جديدة بين الجيش الاسرائيلي والقطاع.
وما يؤكد ذلك حديث الخبير العسكري الإسرائيلي في القناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دافيد أن الجيش الإسرائيلي اقترح على القيادة السياسية في تل أبيب جملة مقترحات لمستقبل الوضع في غزة.
في حين قالت باحثة إسرائيلية في مقال بصحيفة معاريف إن تل أبيب معنية بتنفيذ عمليات إعادة إعمار القطاع.
وأضاف الخبير بن دافيد في مقال نشر له في "معاريف" أنه لا حلول في الأفق للصراع القائم بين إسرائيل وحركة ( حماس )، ولكن هناك إمكانية لوجود بديل لحل محلي مع الفلسطينيين، قادر على تغيير الأجواء السائدة، وتخفيف حدة العنف.
ويشير بن دافيد إلى أن كبار الضباط الإسرائيليين يؤمنون بأنه يمكن تأمين الحل البديل مع الفلسطينيين في غزة من الناحية الأمنية.
وهنا يبقى السؤال المطروح إلى أي حد يمكن لإسرائيل ان تذهب لرفع الحصار وانشاء ميناء في قطاع غزة، وهل من الممكن أن تتعامل مع القطاع وفق سياسة العصا والجزرة؟.
ويُجمع مختصون في الشأن السياسي والاسرائيلي أن هناك حديث رسمي من القيادة العسكرية للجيش الاسرائيلي بضرورة انشاء ميناء في غزة وتخفيف الحصار لتجنب الذهاب لمواجهة جديدة، بيّد أن القيادة السياسية في اسرائيل لا ترى في ذلك حلاً مجدياً مع القطاع.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة، رأى أن كثرة الضغوط الدولية على الاحتلال الاسرائيلي وموقف المجتمع الدولي الرافض لاستمرار الحصار، إلى جانب رؤية الجيش المختلفة عن رؤية القيادة السياسة هي التي دفعت للمطالبة بتخفيف الحصار وانشاء الميناء بغزة.
ويتوقع أبو سعدة في حديثه لوكالة "سوا" الاخبارية، ان تشهد الأيام القادمة حلحلة في الحصار المفروض على قطاع غزة، مدللاً على ذلك بتصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية الجمعة الماضية، التي أكد فيها أن المفاوضات بين تركيا والاحتلال قطعت شوطاً كبيراً في الأيام الأخيرة.
وعلى النقيض، استبعد الكاتب والمختص في الشأن الاسرائيلي أكرم عطا الله أن تُقدم اسرائيل على حلحلة أزمات قطاع غزة، مرجعاً ذلك لتعنت الحكومة الاسرائيلية التي تُعتبر الأكثر تطرفاً من الجيش نفسه.
وقال عطا الله لوكالة "سوا" الاخبارية "من غرائب السياسة الاسرائيلية أن السياسيين هم الأكثر تطرفاً من الجيش الاسرائيلي الذي يُقدم قراءات أكثر واقعية لتجنب اندلاع حرب جديدة مع غزة".
وعن امكانية استخدام اسرائيل سياسة العصا والجزرة مع غزة، أكد الكاتب عطا الله أن الاحتلال يتبع هذه السياسة مع الفلسطينيين منذ سنوات لكن وفق ما تقررها المصلحة الاسرائيلية.
وأوضح أن المفاوضات التركية الاسرائيلية قد توصل لاتفاق من شأنه تخفيف الحصار عن القطاع، مبيناً أن هناك مساعي اسرائيلية لإقناع مصر في ذلك، والتوصل لمصالحة بين تركيا ومصر وقطاع غزة ضمن هذا الاتفاق.
وأشار عطا الله إلى أن انشاء ميناء بحري في غزة تحت السيطرة الاسرائيلية سيخفف من الحصار ولن يحل أزمات القطاع بسبب خضوعه لسيطرة الاحتلال.
وبالعودة إلى أبو سعدة فقد لفت إلى أن انشاء الميناء البحري في قطاع غزة يحل مشاكل القطاع اذا استطاعت غزة أن تستورد وتصدر بنفسها وبشكل مباشر وليس على طريقة اتفاق باريس الدولي بين السلطة واسرائيل.
وبيّن أن الميناء سيعمل على انهاء الأزمة المالية التي تعاني منها حركة حماس في قطاع غزة منذ سنوات، ويسهل من سفر المواطنين الفلسطينيين في ظل اغلاق المعابر مع القطاع.
ويرى المختص في الشأن الاسرائيلي عدنان أبو عامر، أن القيادة السياسية الاسرائيلية منقسمة إلى نصفين في هذا الموضوع، جزء يؤيد انشاء الميناء والحلول مع غزة وآخر يرفض ذلك.
وأوضح أبو عامر في حديثه لوكالة "سوا" الاخبارية، أن رفض الحكومة الاسرائيلية لمقترحات الجيش نابع من اعتبارات حزبية لديها لا تريد أن تمنح حركة حماس الجزرة وتُصر على استخدام سياسة العصا معها.
واستبعد، التوصل لاتفاق بين تركيا واسرائيل في الوقت الراهن لفك الحصار عن قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأتراك لم يعودوا مصرين على شرط رفع الحصار بشكل كامل، إنما تخفيفه بإنشاء ميناء وادخال البضائع.
ولفت أبو عامر إلى أن اقامة الميناء سيخفف من الحصار والقيود المفروضة على قطاع غزة؛ لكنه ليس الحل السحري لأزمات القطاع، على حد وصفه.
وأخيراً فإن قرار انشاء ميناء بحري مع قطاع غزة ورفع الحصار يبقى رهينة المصالح الاسرائيلية.
