الجولان المحتل: ارتفاع كبير بالمشاركة في انتخابات الكنيست

الانتخابات الإسرائيلية

تُظهر نتائج انتخابات الكنيست الـ26 ارتفاعًا كبيرًا في أعداد أصحاب حق الاقتراع والمشاركين في التصويت بقرى الجولان العربي السوري المحتل الأربع، مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنيا، في تحول يكتسب دلالات خاصة بالنظر إلى التاريخ السياسي لهذه القرى، وما شهدته طوال العقود الماضية من رفض شعبي عارم للضم الإسرائيلي وفرض الجنسية الإسرائيلية على سكانها.

فمنذ احتلال الجولان عام 1967، ثم تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى ضمه وفرض الجنسية الإسرائيلية على سكانه العرب السوريين، شكلت مسألة الجنسية إحدى القضايا المركزية في العلاقة بين السكان وسلطات الاحتلال.

وفي 25 آذار/ مارس 1981، أصدر الأهالي "الوثيقة الوطنية"، التي أكدت تمسكهم بالهوية العربية السورية، ورفض الضم والتجنس، ونصت على المقاطعة الدينية والاجتماعية لمن يقبل بها.

وبعد إقرار الكنيست "قانون الجولان" في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1981، تصاعد هذا الرفض الشعبي، وتُوّج بالإضراب العام الشامل الذي بدأ في شباط/ فبراير 1982 واستمر نحو ستة أشهر، وأصبح إحدى أبرز المحطات في التاريخ السياسي للجولان السوري المحتل.

تحولات سياسية

لا تقتصر دلالات النتائج الانتخابية الأخيرة على الارتفاع الكبير في أعداد أصحاب حق الاقتراع والمشاركين في التصويت، بل تطرح تساؤلات بشأن التحولات التي تشهدها العلاقة بين جزء من الأهالي وسلطات الاحتلال، في ضوء التاريخ الطويل من الرفض العام للضم والتجنّس.

وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن حصول أهالي هذه القرى، جميعهم أو بعضهم، على الجنسية الإسرائيلية، لا يغيّر من "الوضع القانوني الدولي" للجولان، ولا يمس بحقيقة كونه أرضًا سورية محتلة، وهو ما ثبته أيضًا مجلس الأمن الدولي في قراره 497 الصادر عام 1981.

معطيات الانتخابات

يبلغ عدد السكان المسجلين في القرى الأربع، مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنيا، نحو 26 ألف نسمة، وفق معطيات سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية لعام 2025.

وبحسب نتائج الانتخابات التي نشرتها مواقع إسرائيلية، استنادًا إلى بيانات لجنة الانتخابات المركزية، بلغ عدد أصحاب حق الاقتراع من حاملي الجنسية الإسرائيلية في هذه القرى 8,148 شخصًا، مقابل 2,755 في انتخابات الكنيست السابقة عام 2022.

وارتفع عدد المشاركين في التصويت من 638 ناخبًا في انتخابات 2022 إلى 3,585 في الانتخابات الأخيرة، فيما بلغت نسبة المشاركة الإجمالية نحو 44%، مقارنة بنحو 23.2% في الانتخابات السابقة.

ليبرمان يتقدم وآيزنكوت ثانيًا

أظهرت نتائج الانتخابات تقدم قائمة "يسرائيل بيتينو"، برئاسة أفيغدور ليبرمان، في القرى الأربع، بحصولها على 1,631 صوتًا، أي نحو 45.8% من مجموع الأصوات الصحيحة.

وجاءت قائمة "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت في المرتبة الثانية، بحصولها على 897 صوتًا، بنسبة 25.2%، تلتها قائمة "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو بـ401 صوت، بنسبة 11.3%.

وحصلت قائمة "الديمقراطيون" برئاسة يائير غولان على 217 صوتًا، بنسبة 6.1%، فيما نالت قائمة "إسرائيل أولاً" برئاسة شارين هاسكل 149 صوتًا، بنسبة 4.2%.

وفي المقابل، حصلت القائمة المشتركة على 64 صوتًا، والقائمة العربية الموحدة على 19 صوتًا، بإجمالي 83 صوتًا للقائمتين، أي نحو 2.3% من الأصوات الصحيحة.

المشاركة الانتخابية في القرى الأربع

سجّلت بقعاثا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 7000 نسمة، بينهم 2,302 من حاملي الجنسية الإسرائيلية ممن يحق لهم التصويت، أعلى نسبة مشاركة بين القرى الأربع، بعدما أدلى 1,124 ناخبًا بأصواتهم.

وحصلت قائمة ليبرمان في القرية على 652 صوتًا، أي نحو 58.5% من الأصوات الصحيحة، مقابل 195 صوتًا لقائمة آيزنكوت و150 صوتًا لليكود.

وفي عين قنيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2,400 نسمة، بينهم 832 من حاملي الجنسية الإسرائيلية ممن يحق لهم التصويت، أدلى 386 ناخبًا بأصواتهم.

وحصلت قائمة ليبرمان على 141 صوتًا، فيما نالت قائمة "إسرائيل أولاً" 110 أصوات، أي 28.5% من الأصوات الصحيحة.

أما في مسعدة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 4,200 نسمة، بينهم 1,294 من حاملي الجنسية الإسرائيلية ممن يحق لهم التصويت، أدلى 580 ناخبًا بأصواتهم.

وحصلت قائمة ليبرمان على 309 أصوات، مقابل 127 صوتًا لقائمة آيزنكوت و68 صوتًا لليكود.

وفي مجدل شمس، أكبر القرى الأربع، التي يبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة، بينهم 3,720 من حاملي الجنسية الإسرائيلية ممن يحق لهم التصويت، أدلى 1,495 ناخبًا بأصواتهم.

وشهدت القرية تقاربًا بين قائمتي ليبرمان وآيزنكوت، إذ حصلت الأولى على 529 صوتًا، مقابل 524 للثانية، بفارق خمسة أصوات فقط. وحل الليكود ثالثًا بـ151 صوتًا، تلاه "الديمقراطيون" بـ125 صوتًا.

ارتفاع في طلبات الجنسية

وتأتي هذه النتائج في ظل ارتفاع كبير في أعداد أهالي الجولان المتقدمين بطلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية، ولا سيما خلال العامين الأخيرين.

وبحسب التقرير السنوي الرسمي لسلطة السكان والهجرة الإسرائيلية لعام 2025، ارتفع عدد طلبات التجنّس المقدمة من دروز الجولان من 572 طلبًا عام 2024 إلى 3,751 طلبًا عام 2025، فيما ارتفع عدد الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية فعليًا من 536 إلى 3,209 أشخاص خلال الفترة نفسها.

وتزامنت هذه القفزة مع التحولات السياسية والأمنية في سورية، عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، دون أن تتيح المعطيات وحدها تحديد دوافع المتقدمين بطلبات التجنّس أو مدى تأثير كل عامل في قراراتهم.

غير أن الارتفاع في أعداد أصحاب حق الاقتراع لا يمكن نسبته بالكامل إلى التجنّس الجديد، إذ تتأثر القوائم الانتخابية أيضًا ببلوغ سن التصويت والتغيرات السكانية الأخرى، بما فيها حالات الزواج من مواطنات إسرائيليات من البلدات الدرزية في الجليل والكرمل، وانتقال الجنسية إلى الأبناء بالولادة عن طريق الأم.

قرية الغجر

المعطيات الواردة في هذا التقرير لا تشمل قرية الغجر، التي بدأت عملية فرض الجنسية الإسرائيلية على سكانها أواخر عام 1980، وتختلف ظروفها التاريخية والديموغرافية عن القرى الأربع.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد