سموتريتش يغري فينتر بملف تهجير سكان غزة وتجنيد الحريديم للانسحاب
عرض وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الأربعاء، على رئيس حزب "عمخا يسرائيل"، عوفر فينتر، منحه منصب وزير في وزارة الأمن، يتولى من خلاله مسؤولية مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتجنيد الحريديين، مقابل انسحابه من انتخابات الكنيست ، في محاولة لمنع ضياع أصوات معسكر الائتلاف الحالي.
وفي بيان مصوّر، أعلن سموتريتش استعداده للتنازل عن منصب وزاري من حصة حزبه لصالح فينتر، والمطالبة بتعيينه خلال المفاوضات الائتلافية المقبلة، مع منحه صلاحيات وموارد لإقامة إدارتين متخصصتين، إحداهما لتهجير سكان غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، والأخرى لتجنيد الحريديين ودمجهم في المجتمع وسوق العمل.
وفي موقف مباشر، دعا نتنياهو، الأربعاء، فينتر إلى الانسحاب من الانتخابات، معتبرًا أن استمرار ترشحه يهدد فرص اليمين في تشكيل الحكومة المقبلة. وكتب عبر منصة "إكس": "عوفر فينتر، أنت لا تتجاوز نسبة الحسم في جميع الاستطلاعات. المسؤولية ملقاة على عاتقك. انسحب الآن لإنقاذ اليمين ومنع تشكيل حكومة يسارية خطيرة بقيادة آيزنكوت!".
وقال سموتريتش مخاطبًا فينتر: "سأتنازل من أجلك عن منصب وزير من حصة حزبي إذا انسحبت ولم تعرّض اليمين للخطر"، مشددًا على أن العرض يشمل صلاحيات كاملة لإدارة المشروعين، التهجير من غزة وتجنيد الحريديين.
وأوضح أن الإدارة المقترحة لتهجير سكان غزة ستتمتع بصلاحيات قانونية وميزانية كبيرة وكوادر متخصصة، وستنسق عمل وزارة الخارجية والموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووصف تهجير الفلسطينيين من غزة بأنه "المهمة المركزية والأهم لحسم المعركة واستكمال النصر"، مشيرًا إلى أن الإدارة الثانية ستتولى إعداد الأطر العسكرية والدينية الملائمة لتجنيد الحريديين، وإنشاء برامج لتأهيلهم ودمجهم في سوق العمل.
واستشهد سموتريتش بإدارة الاستيطان التي أقامها حزبه داخل وزارة الأمن، معتبرًا أنها أحدثت تغييرًا غير مسبوق في الضفة الغربية المحتلة، وتعهد بتوفير صلاحيات مماثلة لفينتر.
واتهم سموتريتش حزب فينتر بالمخاطرة بأصوات اليمين، مستحضرًا انتخابات عام 1992، التي حمّل فيها انقسام الأحزاب اليمينية مسؤولية وصول اليسار إلى الحكم واتفاقيات أوسلو. وقال: "الأصوات التي ستحترق تحت نسبة الحسم ستصنع الفارق بين الانتصار والهزيمة".
وحذّر من تكرار ما وصفه بـ"كارثة قومية". وأشار إلى أنه عرض على فينتر، قبل إغلاق القوائم الانتخابية، شراكة كاملة وموقعًا متقدمًا في قائمته، معتبرًا أن استمرار ترشح حزبه "عمخا يسرائيل" سيؤدي إلى إهدار عشرات آلاف الأصوات.
ورغم إقراره بوجود استطلاعات تمنح فينتر فرصة لتجاوز نسبة الحسم، أصر سموتريتش على أن معظم الاستطلاعات تُبقيه دونها، مستشهدًا بإخفاق قوائم يمينية في انتخابات سابقة رغم نتائج استطلاعات إيجابية.
وفي المقابل، كشفت مراسلات داخلية لناشطين في الليكود، نشرها موقع "واللا" الأربعاء، انتقادات للحملة ضد فينتر، ودعوات إلى تغيير أسلوب التعامل معه. وكتب أحد الناشطين: "متى ستفهمون أن فينتر هو الوحيد الذي يمنع تشكيل حكومة آيزنكوت؟ إذا لم يتجاوز نسبة الحسم، فلن تكون لليمين حكومة لأربع سنوات مقبلة".
واعتبر آخر أن "الهجوم عليه فشل تمامًا"، فيما حذّر ناشطون من أن استمرار الحملة يضر بالليكود، مطالبين نتنياهو بالتدخل وتغيير الإستراتيجية.
وبحسب التقرير، تشمل الضغوط كل القوائم اليمينية والدينية الصغيرة الأخرى، بينها حزب "الجمهور الحريدي" بقيادة موتي لايفنر، وحزب "أحي" بقيادة الحاخام برغيل، وحزب "نوعم" برئاسة آفي معوز.
من جانبه، أبلغ فينتر مرشحي قائمته، صباح الأربعاء، أنه ماضٍ في الانتخابات، واصفًا الضغوط بأنها "حملة ترهيب قاسية"، ومؤكدًا: "لن نتنازل، وسنكون مفاجأة كبيرة".
وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع نتنياهو وسموتريتش، الثلاثاء، بالحاخام إيلي سدان، الذي تتلمذ على يديه فينتر، في محاولة للضغط عليه للانسحاب من الانتخابات.
