تحقيق: استثمارات مثيرة للجدل تحاصر مجلس ترامب للسلام في غزة

تضارب مصالح محتمل داخل مجلس ترامب للسلام في غزة بسبب استثمارات الأسلحة والمستوطنات

كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية عن وجود تضارب محتمل في المصالح داخل مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمكلّف بإنهاء الحرب في قطاع غزة وإعادة إعمار القطاع، مشيرة إلى ارتباط عدد من أعضاء المجلس باستثمارات في شركات أسلحة إسرائيلية، ومشروعات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب مشروعات عقارية وأمنية مرتبطة بمصالح اقتصادية أميركية وخليجية.

وبحسب تحقيق الصحيفة، يرتبط خمسة من أعضاء مجلس الإدارة بشركة إسرائيلية صغيرة متخصصة في الصناعات العسكرية، حصلت مؤخرًا على عقد عسكري أميركي تصل قيمته إلى 150 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 112 مليون جنيه إسترليني. وتصنع الشركة منظومات تصويب للبنادق وأنظمة وطائرات مسيّرة تعمل بالذكاء الاصطناعي، قالت الصحيفة إنها اختُبرت ميدانيًا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأشار التحقيق إلى وجود شركة ثانية ترتبط بتمويل مشروعات لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في حين تواجه شركة ثالثة دعاوى قضائية في المحاكم الأميركية تتهمها بمساعدة حركة حماس على إخفاء أنفاقها في غزة خلال الفترة التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضافت الصحيفة أن شبكة المصالح المحتملة تشمل أيضًا استثمارات بمليارات الدولارات في مشروع ملعب ترامب الدولي الجديد للغولف في الدوحة، إلى جانب شركة للأمن السيبراني أسسها مهندس الكمبيوتر الذي ابتكر برنامج التجسس «بيغاسوس»، المعروف باستخدامه في اختراق الهواتف.

مجلس السلام بين المصالح الاقتصادية والانتقادات السياسية

ووفقًا لتحقيق «تلغراف»، فإن هذه الحالات تمثل نماذج لما وصفته بتضارب المصالح المحتمل داخل مجلس السلام، وهو هيئة تقودها الولايات المتحدة وتتمثل مهمتها في إنهاء الحرب في غزة وإعادة بناء القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

ويأتي التحقيق في وقت أشارت فيه الصحيفة إلى مقتل أكثر من 1400 فلسطيني في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عام، بينما يعيش نحو ثلثي سكان القطاع، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، في خيام وملاجئ مؤقتة.

وتوقعت الصحيفة أن تلقى هذه النتائج اهتمامًا من منتقدي المجلس، الذين وصفه كثيرون منذ تأسيسه بأنه قد ي فتح الباب أمام ما سموه «حكم الأوليغارشية القائمة على استغلال النفوذ والثروة».

ويرى المنتقدون أن مهمة إنهاء الحروب وإعادة بناء الدول ينبغي أن يتولاها دبلوماسيون محترفون، وليس مديرو صناديق الاستثمار من أصحاب المليارات أو أباطرة العقارات.

في المقابل، يدافع مؤيدو المجلس عن النهج القائم على الاستثمار، معتبرين أن المصالح الاقتصادية يمكن أن تشكل محركًا لعمله، وأن ربط المصالح المالية لدول المنطقة وأطرافها قد يساعد على تحويل الصراع إلى مسار يقود في نهاية المطاف إلى السلام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله، في معرض الدفاع عن هذا التوجه: «بمجرد استثمارك، فإنك تستثمر».

وأشارت «تلغراف» إلى أن هذه الرؤى المتباينة بشأن طبيعة عمل المجلس تستند إلى مصادر مطلعة تشارك في أعماله اليومية.

وقال مصدران تحدثا إلى الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتيهما إن أبرز التحديات التي تواجه المجلس ذات طبيعة سياسية وليست اقتصادية، وإن تقدمًا حقيقيًا تحقق خلف الكواليس.

وتوقع المصدران أن تبدأ الخطط الأساسية لحكم غزة وإعادة تأهيلها بصورة جدية بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية والانتخابات الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بالمخاوف من تضارب المصالح، نقلت الصحيفة عن أحد المطلعين قوله إنها «هراء»، مضيفًا أنه لم تُجرَ، بحسب تعبيره، مناقشة واحدة في أي وقت بشأن المصالح التجارية.

لكن الصحيفة رأت أن هذا الموقف، رغم صراحته، يثير تساؤلات بشأن مدى توافقه مع الواقع، في ظل الاستثمارات المرتبطة ببعض الأطراف المشاركة في المجلس.

وأوضحت أن عددًا من الاستثمارات المرتبطة بشركات الأسلحة الإسرائيلية والمستوطنات جرى عبر صناديق استثمار عربية سيادية، ما يثير تساؤلات بشأن مدى معرفة قادة السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بوجهات أموالهم، وكيف يمكن أن يتفاعل مواطنو هذه الدول إذا أصبحت تلك الاستثمارات معروفة على نطاق واسع.

كما طرحت الصحيفة تساؤلًا بشأن التداعيات المحتملة لأي انسحاب استثماري، ومدى تأثيره في أداء مجلس السلام الذي وصفته بأنه هش بالفعل.

أربعة مستويات للقيادة وشبكة واسعة من المصالح

وقالت «تلغراف» إن المصالح التجارية المشتركة لا تغيب عن مجلس السلام، وإنها درست خلفيات القادة والمديرين التنفيذيين العاملين في مستوياته الأربعة.

ويضم المستوى الأول المجلس الرئيسي، المؤلف من 28 من قادة العالم.

أما المستوى الثاني، فيشمل مجلسين تنفيذيين يهيمن عليهما أشخاص مقربون من ترامب، من بينهم صهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير .

ويتمثل المستوى الثالث في مكتب الممثل السامي لغزة، الذي يرأسه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف ، الذي وصفته الصحيفة بأنه يحظى باحترام واسع.

وتشير الصحيفة إلى أن أبرز حالات تضارب المصالح المحتمل تنشأ عند تقاطع الثروات النفطية العربية مع إدارة الاستثمارات والمشروعات العقارية الأميركية.

ويضم المجلس الرئيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ولفت التحقيق إلى أن لدى القادة الثلاثة مصالح سياسية واضحة في إنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع، لكن دولهم تعهدت أيضًا بتخصيص مبالغ كبيرة لصالح شركة «أفينيتي بارتنرز»، وهي شركة استثمار في الأسهم الخاصة يديرها جاريد كوشنر.

ووفقًا للصحيفة، تلقت الشركة التزامات رأسمالية إجمالية تتراوح بين 3.5 مليارات و5 مليارات دولار منذ إطلاقها عام 2021، وجاء الجزء الأكبر من هذه الأموال من دول الخليج.

ويشارك كوشنر في المجلسين التنفيذيين لمجلس السلام إلى جانب عدد من رجال الأعمال، بينهم ستيف ويتكوف، قطب العقارات الأميركي والمبعوث الخاص، والممول الملياردير مارك روان، وياكير غاباي، رجل الأعمال الملياردير القبرصي الإسرائيلي المقيم في قبرص.

كما يضم المجلس التنفيذي مارتن إيدلمان، وهو محامٍ ثري تربطه علاقات وثيقة بالإمارات العربية المتحدة، ويشغل عضوية مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي لكرة القدم.

جاريد كوشنر في قلب منظومة المصالح

بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «تلغراف»، يُعد جاريد كوشنر الشخصية المحورية في المستويات العليا لمجلس السلام.

وخلال الولاية الأولى لترامب، اضطلع كوشنر بدور في التوصل إلى اتفاقيات أبراهام، التي اعتبرتها الصحيفة أبرز إنجازات الإدارة الأميركية في مجال السياسة الخارجية خلال تلك الفترة. وبعد نحو عام، أسس شركة «أفينيتي بارتنرز» مستفيدًا من المناخ الاستثماري الذي أعقب تلك الاتفاقيات.

ولم يكن كوشنر، وفقًا للتحقيق، يعتزم العودة إلى العمل السياسي بعد فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية، لكن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب في غزة غيّرتا المسار، إذ أفادت الصحيفة بأن الرئيس الأميركي كلّفه شخصيًا بالعمل على إنجاح مجلس السلام.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين قوله: «جاريد هو وجه الأمر، وهو الشخص الذي نراه أكثر من غيره وهو يبذل قصارى جهده».

لكن التحقيق تساءل عما إذا كانت بعض الاستثمارات التي نفذتها «أفينيتي بارتنرز» قبل إنشاء مجلس السلام قد تؤدي إلى ردود فعل سلبية أو تثير شبهات بشأن تضارب المصالح.

استثمار غير مباشر في شركة أسلحة إسرائيلية

وذكرت شبكة «سي إن إن»، وفقًا لما أوردته «تلغراف»، أن شركة «أفينيتي بارتنرز» تمتلك حصة تبلغ 7.4% في شركة «فينيكس فاينانشال»، وهي شركة تأمين واستثمار مقرها تل أبيب، تستثمر بدورها في مجموعة من الشركات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي.

ووجد تحقيق «تلغراف» أن إحدى هذه الشركات هي «سمارت شوتر» (Smart Shooter)، وهي شركة دفاع إسرائيلية صغيرة فازت الشهر الماضي بعقد عسكري أميركي تصل قيمته إلى 150 مليون دولار، متقدمة على شركات أكثر رسوخًا في هذا المجال.

ونقلت الصحيفة عن مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي ميخال مور قوله، عند الإعلان عن الصفقة في 30 سبتمبر/أيلول، إن الفوز بالعقد يمثل محطة رئيسية في توسيع نشاط الشركة داخل سوق الدفاع الأميركية.

وعقب الإعلان، ارتفعت أسهم الشركة بنحو 20%.

وتصنع «سمارت شوتر» منظومة تصويب للبنادق تعمل بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Smash»، قالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي اختبرها خلال العمليات العسكرية في غزة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

كما تنتج الشركة منظومة آلية للأسلحة الرشاشة تُعرف باسم «Smash Hopper»، وطائرة رباعية المراوح صغيرة مزودة بسلاح وتحمل اسم «Smash Dragon»، وتُستخدم، وفقًا لوصف الشركة، لمهاجمة أهداف أرضية وجوية.

ويصف الموقع الإلكتروني للشركة منظومة «Smash Hopper» بأنها محطة أسلحة تُدار عن بُعد وتوفر، بحسب ادعائه، دقة وقدرة على الفتك، مشيرًا إلى أن النظام «مثبت الفعالية في القتال» ويتيح للمشغلين تحييد التهديدات من مسافة آمنة.

وأكد التحقيق أن كوشنر وشركاءه الاستثماريين الخليجيين لا يمتلكون حصة مباشرة في «سمارت شوتر»، وإنما يرتبط تعرضهم الاستثماري بها بصورة غير مباشرة من خلال شركة «فينيكس فاينانشال»، وهو ما قد يتيح لهم الاستفادة من أداء الشركة.

وفي مارس/آذار من العام الجاري، عندما أُدرجت «سمارت شوتر» للمرة الأولى في سوق الأوراق المالية الإسرائيلية، كانت «فينيكس فاينانشال» أكبر مساهم مؤسسي فيها، بحصة بلغت 17%، قُدرت قيمتها آنذاك بنحو 64 مليون دولار.

لكن الصحيفة قالت إنه لا يُعرف حجم حصة «فينيكس» الحالية في الشركة.

وأوضحت أن العقد الأميركي مُنح من قبل فرقة العمل المشتركة بين الوكالات رقم 401، التابعة لوزارة الحرب الأميركية، والتي أُنشئت في أغسطس/آب 2025 لقيادة الجهود الرامية إلى مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة.

ومن خلال هذه الفرقة، تستطيع وحدات متعددة من الجيش الأميركي، بما فيها قوات مشاة البحرية، الوصول إلى معدات شركة «سمارت شوتر».

وفي الوقت نفسه، شددت الصحيفة على عدم وجود ما يشير إلى أن كوشنر أو أي عضو آخر في مجلس السلام كان على علم بإجراءات المناقصة أو شارك فيها بأي شكل من الأشكال.

علاقات مالية أخرى مع «فينيكس فاينانشال»

لا يقتصر ارتباط أعضاء مجلس السلام بشركة «فينيكس فاينانشال» على كوشنر والمستثمرين الخليجيين، إذ تضم عضوية المجلس التنفيذي مارك روان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، إحدى كبرى شركات الاستثمار في العالم.

وتربط «أبولو» علاقات عمل طويلة الأمد مع «فينيكس». وفي سبتمبر/أيلول 2023، أعلنت الشركتان اتفاقًا بقيمة ملياري دولار، تصبح بموجبه «فينيكس» شريكًا استراتيجيًا لـ«أبولو» في إسرائيل.

لكن الصحيفة أوضحت أن «أبولو» لا تمتلك أسهمًا في «فينيكس».

ونقلت عن روان قوله عند الإعلان عن الاتفاق إن «فينيكس» شركة رائدة في سوق الخدمات المالية الإسرائيلية، وإنها تدرك، مثل «أبولو»، الفوائد التي يمكن أن تحققها الاستثمارات الخاصة عالية الجودة لمحافظ خدمات التقاعد.

وأضاف، وفقًا للتصريح الذي أوردته الصحيفة، أن الشركة تتطلع إلى توسيع التعاون مع «فينيكس» لربط رأس المال المحلي بفرص الاستثمار العالمية.

ورغم عدم امتلاك «أبولو» حصة مباشرة في «فينيكس»، أشار التحقيق إلى أن الأخيرة تدعم شركات تسهم في بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وهي قضية تصاعد الجدل بشأنها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

تمويل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة

استندت الصحيفة في هذا الجانب إلى معلومات صادرة عن مركز الأبحاث «من يستفيد؟» (Who Profits)، الذي يتتبع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب المركز، تُعد «فينيكس فاينانشال» أحد الممولين البارزين لمشروعات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

وتشير الصحيفة إلى أن المستوطنات الإسرائيلية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، رغم السماح بها بموجب القانون الإسرائيلي، وهو ما يتيح للمستثمرين الدوليين التعرض المالي لأنشطة مرتبطة بها من خلال أدوات استثمار محلية.

ووفقًا لمنظمة «من يستفيد؟»، فإن «فينيكس فاينانشال» وشركات التأمين الإسرائيلية الكبرى الأخرى متورطة، بحسب وصف المنظمة، في تمويل بناء المستوطنات ومشروعات النقل المرتبطة بها، واستغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، إضافة إلى أنشطة المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي، سواء بصورة مباشرة أو عبر حصص في شركات أخرى متورطة في هذه الأنشطة.

وأشارت المنظمة إلى أن قائمة الصفقات المرتبطة بالأراضي المحتلة، التي أعدتها بشأن «فينيكس فاينانشال» وكانت محدثة حتى 18 أبريل/نيسان 2026، شملت 11 شركة مدرجة في أحدث قائمة مراقبة للأمم المتحدة للشركات العاملة في الضفة الغربية.

وتضم هذه الشركات، وفقًا للتحقيق، مؤسسات إسرائيلية كبرى تعمل في قطاعات البناء والهندسة والنقل والاتصالات والأمن.

ورأت «تلغراف» أن هذه الاستثمارات قد تثير قلق المستثمرين الخليجيين، خصوصًا إذا وصلت تفاصيلها إلى الرأي العام في بلدانهم.

وأضافت أن الأمر قد يتجاوز التداعيات السياسية، ليشكل تضاربًا محتملًا أكثر إلحاحًا في المصالح، في ظل تشديد المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى إجراءاتها ضد الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن هيو لوفات، الباحث السياسي البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إنه يرى أن «فينيكس» قد تكون مرشحة جديرة بالنظر في إطار حزمة العقوبات التي أعدتها الحكومة البريطانية وأعلن عنها وزير الخارجية إد ميليباند الشهر الماضي.

وأوضح لوفات، وفقًا لما نقلته الصحيفة، أن المملكة المتحدة وكندا ودولًا أخرى تتجه بصورة متزايدة إلى استهداف المؤسسات التي تمول التوسع الاستيطاني الإسرائيلي أو تسهله، مشيرًا إلى فرض عقوبات على شركة «أمانا» العاملة في مجال الإنشاءات.

وأضاف أن ميليباند لم يستبعد فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية، معتبرًا أن «فينيكس» تستوفي، من وجهة نظره، الشروط التي قد تجعلها موضع دراسة في هذا السياق.

قضية قضائية أميركية تطال رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري

وفي المقابل، أشار التحقيق إلى أن حالات تضارب المصالح المحتمل داخل مجلس السلام لا تتجه جميعها في الاتجاه نفسه.

وسلطت الصحيفة الضوء على شادية جرادات، المسؤولة عن ملف إعادة الإعمار والبنية التحتية في مكتب الممثل السامي لغزة، ووصفتها بأنها شخصية مجتهدة تحظى بالاحترام.

وقالت إن جرادات تمتلك خبرة مهنية تتناسب مع مسؤولياتها، إذ شغلت سابقًا منصب المديرة التنفيذية الرئيسية في مشروع بناء مدينة روابي الفلسطينية الجديدة في الضفة الغربية.

وتُعد روابي، التي أُنشئت بدعم من أموال خليجية، أقرب النماذج القائمة إلى التصور المطروح لإعادة بناء غزة، وفقًا للصحيفة.

وتُوصف المدينة بأنها المدينة الفلسطينية الوحيدة المخططة على هذا النطاق، إذ تضم نحو 6000 منزل، ويبلغ عدد سكانها ما بين 25 ألفًا و40 ألف نسمة، موزعين على ستة أحياء.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن المشروع واجه عقبات بعد فرض إسرائيل قيودًا على إمدادات المياه والوصول إلى الطرق.

وأكد التحقيق أن نزاهة جرادات ليست موضع شك، لكنه لفت إلى أن رئيسها، رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي بشار المصري، وشركات يسيطر عليها، يواجهون دعوى مدنية في المحاكم الأميركية رفعها محامون يمثلون أكثر من 200 ناجٍ أميركي من هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والصراع الذي أعقبها في غزة.

وتتهم الدعوى المصري والشركات التابعة له بمساعدة حركة حماس عن علم، وتوفير بنية تحتية تقول الدعوى إن الحركة استخدمتها في أنشطتها.

وتزعم الدعوى أن المصري كان على علم بوجود أنفاق تابعة لحماس أسفل فندقين يمتلكهما على شاطئ غزة، وأن الحركة تمكنت، وفقًا للادعاءات، من الوصول إلى هذه الأنفاق انطلاقًا من غرف النزلاء.

كما يزعم المدعون أن المجموعة شغّلت تحصيناتها تحت الأرض باستخدام الكهرباء المولدة من ألواح شمسية في منطقة صناعية يديرها المصري.

ووصف المدعون المصري وشركاته بأنهم كانوا جزءًا أساسيًا من عملية خداع واسعة تنسبها الدعوى إلى حماس.

وجاء في الشكوى، وفقًا لما نقلته الصحيفة، أن المدعى عليهم امتلكوا وأداروا عقارات رئيسية في غزة، وأنهم دمجوها عمدًا في البنية التحتية التي تصفها الدعوى بأنها إرهابية، معتبرة أنها أدت دورًا مهمًا في خطة هجوم السابع من أكتوبر.

في المقابل، قدم محامو المصري دفاعًا قويًا عن موكلهم، ورفضوا الاتهامات ووصفوها بأنها مزعجة وغير صحيحة على الإطلاق.

وأكد المحامون أن المصري وشركاته لا يتحملون أي مسؤولية عن هجمات أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل، التي وصفوها بأنها أعمال إرهابية همجية.

وأضافوا أن موكلهم يدين بصورة لا لبس فيها عنف حماس والمعاناة التي تسببت بها للمدنيين الأبرياء، مشيرين إلى أن المدعين لم يثبتوا أن المصري كان يعلم أن أنشطته يمكن أن تساعد الحركة على تنفيذ الهجمات.

وكتب فريق الدفاع أن الشكوى لا تتجاوز كونها تكهنات بشأن احتمال تورط المصري وشركاته في الإرهاب الدولي لمجرد مشاركتهم في مشروعات التنمية الاقتصادية في غزة.

وذكرت «تلغراف» أن قاضيًا في ولاية فلوريدا قرر نقل القضية إلى مرحلة الكشف عن الأدلة الأسبوع الماضي، وهي مرحلة تتيح للأطراف جمع المعلومات والأدلة ذات الصلة بالدعوى.

وأضافت الصحيفة أن القضية قد تثبت صحتها أو قد لا تسفر عن إثبات الاتهامات الواردة فيها.

ومع ذلك، رأت أن القضية قد تضع مجلس السلام أمام تحديات، لا تقتصر على جرادات، خصوصًا أن المصري وشركاته يحظون بدعم مالي كبير من صناديق الثروة السيادية القطرية.

مشروعات ترامب العقارية تتوسع في قطر

وفي سياق المصالح العقارية، أشارت «تلغراف» إلى أن شركة «الديار القطرية»، المملوكة لجهاز قطر للاستثمار، لا تُعد مستثمرًا رئيسيًا في مشروع مدينة روابي الذي ينفذه المصري فحسب، بل تمول أيضًا مشروع نادي ترامب الدولي الجديد للغولف في سيمايسما، بالقرب من العاصمة القطرية الدوحة.

ووفقًا للتحقيق، من المقرر أن يبدأ مطلع العام المقبل العمل في ملعب الغولف الفاخر المكون من 18 حفرة، إلى جانب مشروع سكني مغلق، فيما أُعلن في لندن هذا الأسبوع عن بدء بيع الفيلات قبل اكتمال بنائها.

ونقلت الصحيفة عن زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، قوله إن تقدم مشروع «ترامب إنترناشيونال سيمايسما، قطر» يمثل محطة مهمة في تقديم عقارات مرتفعة القيمة تحمل علامات تجارية مميزة في أسواق إقليمية رئيسية تشهد نموًا.

ورأت الصحيفة أن ترامب يمتلك قدرة على تحقيق الأرباح بالتوازي مع مبادرات السياسة الخارجية الأميركية.

وأشارت إلى أن تقارير صادرة عن الكونغرس، وتحقيقات رقابية، وسجلات مالية، سلطت الضوء على حالات متعددة أنفقت فيها حكومات أجنبية أو كيانات مدعومة من دول أموالًا كبيرة على عقارات تحمل اسم ترامب، أو أبرمت اتفاقيات ترخيص معها، بالتزامن مع تطورات في المبادرات الدبلوماسية.

من خطة إعادة إعمار غزة إلى تحديات التنفيذ

وأوضحت الصحيفة أن مجلس السلام أُعلن للمرة الأولى قبل نحو عام، بالتزامن مع بدء وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الإسرائيليين الذين كانت حماس تحتجزهم رهائن منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

ثم أُطلق المجلس رسميًا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد حصوله على موافقة من مجلس الأمن الدولي، بحسب ما أورده التحقيق.

وخلال المنتدى، عُرضت تصورات مصورة لغزة بعد إعادة إعمارها، تضمنت ناطحات سحاب على طول ساحل البحر المتوسط، ومجمعات سكنية وزراعية وتجارية جديدة تستوعب سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، إلى جانب مطار.

ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله خلال العرض إن الولايات المتحدة ستحقق نجاحًا كبيرًا في غزة، وإن النتيجة ستكون رائعة للمشاهدة.

وأضاف ترامب، مستندًا إلى خلفيته في مجال العقارات، أنه يركز على أهمية الموقع، مشيرًا إلى موقع غزة على البحر وما وصفه بكونها منطقة عقارية ذات إمكانات كبيرة يمكن أن تستفيد منها أعداد كبيرة من الناس.

وفي الاجتماع نفسه، تحدث كوشنر عن تطور التصورات المتعلقة بمستقبل القطاع، وقال إن الفكرة الأولية كانت تقوم على إنشاء منطقة حرة، ثم الانتقال إلى تصور آخر يقوم على التخطيط لتحقيق نجاح كبير.

تأخر التنفيذ وتأكيدات أميركية بمواصلة العمل

وبعد مرور تسعة أشهر، بدت التصريحات الصادرة عن ممثلي مجلس السلام أكثر تحفظًا، خلال اجتماع جانبي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أسبوعين، بحسب «تلغراف».

واعترف كوشنر بأن خطة إنعاش غزة واجهت تأخيرات في جوانب مختلفة ولأسباب متعددة.

وقال، خلال اجتماع ضم أعضاء مجلس السلام وأصحاب المصلحة، إن الهدف من اللقاء كان التأكيد على الالتزام الكامل بتنفيذ المشروع.

وشارك ويتكوف في الاجتماع، مؤكدًا إحراز تقدم حقيقي.

وأضاف أن المناقشات أظهرت عدم وجود طرق مختصرة لحل الأزمة، وأن تحقيق النتائج يتطلب العمل الجاد والاجتهاد والصبر والتعاون بين الأطراف المعنية.

وأقر مصدران مطلعان تحدثا إلى الصحيفة بأن التقدم كان أبطأ مما كان متوقعًا، لكنهما أكدا استمرار تفاؤلهما بشأن فرص تحقيق تقدم لاحق.

ونقلت الصحيفة عن أحدهما قوله إن المشروع ضخم للغاية، وإن الصراع في غزة يُعد من أصعب النزاعات التي يمكن محاولة حلها على مستوى العالم.

وأضاف أن إحراز التقدم يظل مرهونًا بموافقة الطرفين، معربًا عن اعتقاده بإمكانية تحقيق تقدم كبير خلال العام المقبل.

وأشار المصدران إلى أن مكتب التخطيط أنجز خلال الأشهر الستة الماضية أعمالًا وصفاها بالمكثفة والتفصيلية، استعدادًا لمرحلة إعادة تأهيل غزة.

وقالا إن اللجنة الوطنية الجديدة المكلفة بإدارة غزة جرى تشكيلها وإعدادها، وإنها مستعدة للانتشار بمجرد الحصول على الضوء الأخضر.

كما أفادا بأن قوة الاستقرار الدولية، التي تضم جنودًا من ست دول، أصبحت جاهزة للتحرك، وأنه جرى اختيار الدفعات الأولى من المجندين لقوة الشرطة الفلسطينية المزمع تشكيلها في غزة.

وأضاف المصدران أن التطور الأهم، من وجهة نظرهما، يتمثل في موافقة حماس رسميًا على خطة أقرها مجلس السلام، تقوم على التخلي عن أسلحتها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وهو ما أعلنه ترامب في أواخر يوليو/تموز.

وتوقع المصدران عدم حدوث تحرك كبير قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية والانتخابات الإسرائيلية، لكنهما رجحا أن تطلق الولايات المتحدة دفعة جديدة من الجهود في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي الوقت نفسه، قالا إن الجانبين ناقشا ما أطلقا عليه «حزمة الاستعداد لفصل الشتاء»، إلى جانب سبل تحسين خدمات المياه والصرف الصحي في قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين قوله إن العمل مستمر بالفعل، وإن هناك تحركات كثيرة، لكن من المحتمل ألا تظهر خطوات كبيرة يمكن ملاحظتها من الخارج قبل انتهاء الانتخابات.

وأضاف المصدران اعتقادهما بأن الجهود الأميركية ستتواصل حتى إذا لم تسفر الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول عن نتيجة حاسمة.

وأشارا إلى أن إسرائيل وحماس وقعتا على خطة السلام الأصلية المكونة من 20 نقطة، التي اقترحها ترامب، وأن الطرفين سيواجهان ضغوطًا لاحترامها.

ونقلت الصحيفة عن أحدهما قوله إن كبار المسؤولين في مجلس السلام يضغطون لدفع الأمور إلى الأمام، وإنهم لا ينظرون إلى احتمال الانتظار ستة أشهر إضافية باعتباره خيارًا مقبولًا.

وأضاف المصدر أنه يعتقد أن المسألة أصبحت شخصية بالنسبة إلى ترامب، وأن الرئيس الأميركي قد يتدخل إذا لم يتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، أو الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بشأن تنفيذ الخطة.

كما أعرب عن اعتقاده بأن كوشنر لن يستطيع العودة إلى ترامب وإبلاغه بأنه لم يتمكن من الوفاء بوعوده.

«أفينيتي بارتنرز» ترفض اتهامات تضارب المصالح

وفي رد على ما أورده التحقيق، لم يُظهر كوشنر، بحسب الصحيفة، أي مؤشرات على التخلي عن دوره في مجلس السلام، كما رفض بشدة فكرة أن استثمار شركته «أفينيتي بارتنرز» في «فينيكس فاينانشال» قد يعرضه أو أي عضو آخر في المجلس لتضارب المصالح.

وقالت «أفينيتي بارتنرز»، في بيان أرسلته إلى «تلغراف»، إن الفرضية التي يقوم عليها الحديث عن وجود تضارب محتمل في المصالح مضللة.

وأوضحت الشركة أنها استثمرت في «فينيكس فاينانشال»، إحدى أكبر المؤسسات المالية المدرجة في البورصة والمنظمة رقابيًا في إسرائيل، والتي تدير أصولًا تبلغ قيمتها نحو 220 مليار دولار.

وأضافت أن «فينيكس» ليست شركة دفاعية، وأنها، شأنها شأن المؤسسات المالية الكبرى في أنحاء العالم، تدير محافظ استثمارية متنوعة تضم آلاف الأوراق المالية نيابة عن عملائها.

وأكدت «أفينيتي بارتنرز» أنها لا تمتلك شركة «سمارت شوتر» أو الشركات الأخرى التي وردت في استفسارات الصحيفة، ولا تسيطر عليها، مشيرة إلى أن أي تعرض استثماري من خلال المحافظ التي تديرها «فينيكس» يظل غير مباشر.

وأضافت أن الشركة لا تشارك في اختيار الاستثمارات الأساسية التي تنفذها «فينيكس» أو إدارتها.

وقالت «أفينيتي» إن استثمارها في «فينيكس» أُعلن عنه علنًا قبل عودة ترامب إلى منصبه الرئاسي، وقبل استئناف كوشنر عمله الدبلوماسي بصفته متطوعًا.

وشددت الشركة على أن الاتهامات المطروحة تتجاهل، بحسب وصفها، الغرض من مشاركة كوشنر في الجهود الدبلوماسية، موضحة أنه تطوع بوقته للمساعدة على إنهاء الحروب ووقف القتل وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم.

وأكدت أن كوشنر لم يتخذ أي إجراء دبلوماسي لمصلحة «أفينيتي بارتنرز» أو لمصلحته الشخصية أو لمصلحة أي من المستثمرين في الشركة.

«أبولو» تنفي امتلاك حصص في «فينيكس»

من جهتها، أكدت شركة «أبولو غلوبال مانجمنت» أنها لا تمتلك أسهمًا في «فينيكس فاينانشال»، لكنها أشارت إلى وجود شراكة لإنشاء الائتمان بين الطرفين، تتيح لـ«فينيكس» الاستثمار في أدوات الائتمان التي تنشئها «أبولو»، مثل القروض والسندات.

وقال متحدث باسم «أبولو» إن الشركة لا تمتلك أي حصة في «فينيكس»، وإن نسبة ملكيتها فيها تبلغ صفرًا، كما لا تتعرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة للشركات التي قد تستثمر فيها «فينيكس».

وأضاف أن الشراكة الإقراضية تتيح لـ«فينيكس» الوصول إلى فرص الائتمان التي توفرها «أبولو»، وأن هذه الشراكة تمثل أقل من نصف واحد في المائة من إجمالي الأصول الخاضعة لإدارة «أبولو».

وفيما يتعلق بدور مارك روان في مجلس السلام، قالت الشركة إن مشاركته تأتي في إطار خدمة غير ربحية ضمن مجلس ترعاه الحكومة الأميركية.

وخلص المتحدث إلى القول إن هذه هي الحقائق المتعلقة بالعلاقة بين الطرفين، مؤكدًا عدم وجود تضارب في المصالح.

تساؤلات بشأن الشفافية والمصالح الاقتصادية

ويخلص تحقيق «تلغراف» إلى أن تشابك الاستثمارات المالية والعقارية والعسكرية المرتبطة ببعض الشخصيات المشاركة في مجلس السلام يثير تساؤلات بشأن الشفافية، وحدود الفصل بين العمل الدبلوماسي والمصالح التجارية الخاصة.

وتشمل هذه التساؤلات طبيعة ارتباط الاستثمارات الخليجية بشركات لها صلات بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، ومدى تعرض بعض الاستثمارات لأنشطة مرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، فضلًا عن العلاقات بين مشروعات إعادة الإعمار في غزة والمصالح العقارية التي تضم شركات وشخصيات مرتبطة بترامب.

وفي المقابل، يؤكد مسؤولون ومصادر مطلعة على عمل المجلس أن الجهود السياسية والإدارية مستمرة، وأن التحضيرات لإعادة إعمار غزة تتقدم رغم التأخير، فيما تنفي الشركات المعنية وجود تضارب في المصالح أو أي تدخل في القرارات الدبلوماسية لمصلحة المستثمرين.

وبين هذه المواقف المتعارضة، يظل تنفيذ خطة إعادة إعمار غزة، وتحقيق الاستقرار في القطاع، ومدى قدرة مجلس السلام على الفصل بين أهدافه السياسية والمصالح الاقتصادية المرتبطة ببعض أعضائه، من أبرز الملفات التي يسلط التحقيق الضوء عليها.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد