هل سيشارك تيار دحلان؟

تحركات فلسطينية في القاهرة لبحث الانتخابات وسط تزايد احتمالات التأجيل

لقاء الفصائل في القاهرة - أرشيف

تتجه الأنظار إلى القاهرة مع توجه وفد من حركة "فتح" إلى العاصمة المصرية، غدا الاثنين، لإجراء مباحثات مع مسؤولين مصريين وممثلين عن قوى وفصائل فلسطينية، في إطار مساعٍ لعقد جولة جديدة من الحوار الوطني، يُبحث خلالها مصير الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، وسط خلافات بشأن مشاركة تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده القيادي الفلسطيني محمد دحلان .

وكانت مصادر مطلعة في حركة فتح قد قالت لوكالة سوا الإخبارية ، صباح اليوم، إن وفدا من اللجنة المركزية لحركة فتح من المقرر أن يصل إلى العاصمة المصرية القاهرة ، يوم غد الاثنين، لعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين ، فيما سيتم عقد اجتماع ثنائي مع وفد من حركة حماس في القاهرة.

وأوضحت المصادر لسوا أن زيارة وفد اللجنة المركزية لحركة فتح للقاهرة ، تأتي في إطار التحضير للحوار الوطني الشامل الذي دعا له الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، والذي استجابت له فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبها، كشفت مصادر متطابقة لقناة "الشرق"، أن مشاركة تيار الإصلاح ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال اللقاءات، في ظل مطالبة عدد من الأطراف بضم التيار إلى الحوار، وهو ما لا يزال موضع خلاف مع حركة "فتح".

وقال مسؤول في حركة "حماس"، إن الحركة ستطالب وفد "فتح" بمشاركة التيار في الحوار الوطني، باعتباره شريكاً وحليفاً لها في الانتخابات، فضلاً عن الدور الذي يؤديه رئيس التيار محمد دحلان في تطبيق اتفاق غزة ، ومشاركة أعضاء التيار في الحياة اليومية في قطاع غزة.

الموقف المصري

وقالت مصادر في فصائل فلسطينية أخرى، إن الجانب المصري طالب خلال اتصالات تمهيدية سبقت زيارة وفد "فتح"، بالعمل على توحيد الحركة وتعزيز قوتها قبل إجراء الانتخابات، مشدداً على أهمية عودة جميع أعضاء تيار الإصلاح إلى صفوف الحركة.

حوار غير مشروط

في المقابل، تتمسك حركة "فتح" بإجراء حوار وطني مفتوح وغير مشروط، معتبرة أن ملف تيار الإصلاح شأن داخلي يمكن للحركة معالجته بعيداً عن طاولة الحوار.

وقال مسؤول في "فتح" لـ"الشرق": "شاركت حركة حماس في اللقاءات التي عقدت في العلمين، دون أن تضع مثل هذا الشرط، والآن نراها تضع شروطاً مسبقة، وهو أمر لا يساهم في إنجاح الحوار".

وأضاف أن الحركة بادرت إلى تجميد إجراءات تشكيل المجلس الوطني "كبادة حسن نية تجاه الفصائل"، مؤكداً أن "فتح" تريد شراكة سياسية مع مختلف الفصائل لتحديد المسار المستقبلي وفقاً لمصالح الشعب الفلسطيني، قبل إجراء الانتخابات.

وحذر المسؤول من أن "إجراء الانتخابات دون توافق وطني قد يزيد من تشظي الحالة الفلسطينية، ويعزز ويوسع الانقسامات".

الحوار يشمل المنظمة والسلطة

ومن المقرر أن يبحث الحوار المقترح ترتيبات الشراكة السياسية في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.

وأكد مسؤولون في "فتح" لـ"الشرق"، أن الحركة ستبحث مشاركة مختلف القوى السياسية في منظمة التحرير ومؤسساتها، بما فيها حركة "حماس"، إلى جانب الإقرار بمنظمة التحرير ممثلاً سياسياً للشعب الفلسطيني، والاعتراف بالشرعية الدولية أساساً للحل السياسي.

كما سيبحث الحوار الاتفاق على موعد جديد أو محدد للانتخابات التشريعية، في ضوء العقبات التي تواجه إجراءها، خصوصاً في قطاع غزة، حيث تؤثر القيود الإسرائيلية على العملية الانتخابية، بما في ذلك منع دخول لجنة الانتخابات، وعرقلة إدخال المواد اللازمة لإجراء الانتخابات، وعدم السماح بدخول المراقبين الدوليين، فضلاً عن استمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع.

"فتح" تبدأ اختيار مرشحيها

وبالتزامن مع التحضيرات السياسية، قررت اللجنة المكلفة بالإشراف على انتخابات حركة "فتح" بدء عملية اختيار مرشحي الحركة، اعتباراً من مطلع هذا الأسبوع وحتى نهايته.

وقال عضو في اللجنة لـ"الشرق"، إن تعليمات صدرت إلى اللجان الفرعية في مختلف المحافظات للبدء باختيار قوائم المرشحين، على أن يجري لاحقاً تشكيل القائمة الرسمية وفق التمثيل النسبي لسكان كل محافظة.

وأضاف أن قائمة مرشحي "فتح" يجب أن تكون جاهزة بالكامل في 9 أو 10 أكتوبر، تمهيداً لتقديمها في اليوم الأخير لإغلاق باب الترشح، المقرر في 13 أكتوبر.

إعداد القوائم لا يحسم موعد الانتخابات

ورغم شروع "فتح" في إعداد قائمتها الانتخابية، فإن ذلك لا يعني حسم موعد الانتخابات، إذ لا تزال احتمالات التأجيل قائمة، خصوصاً في حال توصلت القوى السياسية إلى توافق بشأن تأجيلها.

مجمعات انتخابية لاختيار المرشحين

وأقامت حركة "فتح" مجمعات انتخابية في مختلف المحافظات، تضم أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمؤتمر العام، إلى جانب ممثلي الأقاليم والمناطق والنقابات والاتحادات والمكاتب الحركية.

وينتخب أعضاء هذه المجمعات عدداً من المرشحين وفق عدد سكان كل محافظة، قبل رفع الأسماء إلى لجنة الانتخابات في الحركة، التي يرأسها عضو اللجنة المركزية محمد اشتية .

8 كتل تقدمت بأوراق ترشحها

وقدمت 8 كتل أوراق ترشحها إلى لجنة الانتخابات المركزية حتى الأحد، وسط توقعات بارتفاع العدد أكثر من مرة مع اقتراب موعد إغلاق باب الترشح.

تحالف بين تيار الإصلاح و"حماس"

ومن بين الكتل التي يجري تشكيلها قائمة مشتركة تضم تيار الإصلاح الديمقراطي وحركة "حماس"، إلا أن التحالف يواجه عقبات تتعلق باشتراطات دولية تمنع مشاركة عدد من قادة وأعضاء "حماس" المعروفين في الانتخابات.

وقالت مصادر قريبة من التحالف، إن القائمة تواجه بعض الصعوبات المتعلقة بمواصفات المرشحين، لكنها أكدت أن ذلك لن يحول دون تشكيلها.

اتصالات فلسطينية مع الاتحاد الأوروبي

وفي موازاة التحركات الداخلية، تجري السلطة الفلسطينية اتصالات مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن الانتخابات.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق"، إن السلطة الفلسطينية تواجه "مشكلة جدية" في إجراء الانتخابات في قطاع غزة في ظل الظروف الحالية، بما تشمل الحصار والعمليات العسكرية والقيود على الحركة، لكنها أشارت إلى أن هذه الظروف "يجب ألا تمنع إجراء الانتخابات".

وأضافت المصادر أن إلغاء الانتخابات ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على العلاقات الأوروبية الفلسطينية، لكنها أوضحت أن تأجيلها إلى موعد معلوم مسبقاً وواقعي ومتوافق عليه سيحظى بترحيب الاتحاد الأوروبي، الذي سيشجع الفلسطينيين على المضي قدماً في إجرائها باعتبارها آلية لتجديد السلطة والتعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني وإجراء الإصلاحات الضرورية.

تأجيل الانتخابات يزداد ترجيحاً

ويرى مراقبون أن احتمالات تأجيل الانتخابات أصبحت أكثر واقعية، في ظل جملة من الصعوبات الداخلية والخارجية التي تواجه العملية الانتخابية.

ومن المرجح، وفق المعطيات المطروحة، أن تتجه منظمة التحرير الفلسطينية إلى اتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات لفترة محدودة قد لا تتجاوز نهاية العام المقبل، في حال لم يتمكن الحوار الوطني من التوصل إلى اتفاق بشأن موعد إجرائها.

المصدر : قناة الشرق

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد