صحيفة تكشف تفاصيل الرسائل المتبادلة بين "حماس" وملادينوف
كشفت مصادر من " حماس " وفصائل فلسطينية، اليوم الأربعاء، عن رسائل جرى تبادلها، مساء الثلاثاء، بين فريق الوفد المفاوِض، والممثل الأعلى ل غزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف ، بشأن البيان الأخير للمجلس في أعقاب الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .
وكان "المجلس"، في بيانه، قد ربط عملية الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح من قطاع غزة، بشكل كامل، ما عدَّته بعض الفصائل الفلسطينية انقلاباً على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، فجر الجمعة الماضي، مع الوسطاء.
وقال مصدران من "حماس" وثالث من فصيل فلسطيني مشارك بمفاوضات القاهرة، لصحيفة "الشرق الأوسط"، إن رسالة الوفد المفاوض عدَّت بيان "المجلس" انقلاباً على الاتفاق، وأنه ركز فقط على قضية السلاح بطريقة تُعد خاطئة، ودون أن يتطرق للقضايا المصيرية الأخرى.
وبيّنت المصادر الثلاثة، في أحاديث منفصلة، أن الرسالة عدَّت أن بيان "مجلس السلام" الهدف منه إرضاء حكومة إسرائيل، وأن ذلك يعطي انطباعاً خطيراً إزاء كيفية تطبيق الاتفاق والتعامل معه لاحقاً عند بدء عملية التنفيذ، بعد الاتفاق على جدول زمني متعلق بذلك.
ولفتت المصادر إلى أن ملادينوف ردّ على رسالة الوفد المفاوض، بتأكيد عدم وجود أي تغييرات في الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في القاهرة بشأن خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، مؤكداً أن هدف لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هو وقف عمليات القتل، بما يسمح بتهيئة الأجواء أمام المُضي قُدماً بالاتفاق.
وأكد ملادينوف أن ما جرى من عمليات قتل إسرائيلية مكثّفة، يوم الأحد، كان صعباً وسيؤدي إلى تدهور المواقف، الأمر الذي استدعى التدخل المباشر والسريع لوقف هذه العمليات التي قد تُفشل كل ما جرى التوصل إليه، مشدداً على أهمية إيجاد حلول لكل المشاكل التي ستواجه الاتفاق، رغم صعوبة الأوضاع.
وصباح الأربعاء، قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، وعضو وفدها المفاوض، إن "حماس" ما زالت تنتظر رداً رسمياً من ملادينوف بشأن تنفيذ المرحلة الثانية بعد اتفاق القاهرة الأخير بشأن خريطة الطريق، والتي جرى التوصل إلى توافق بشأنها معه ومع الوسطاء.
وأكد نعيم، في تغريدة له على منصة "إكس"، أن "حماس" والفصائل أبدت مسؤولية عالية في التعاطي مع ما عُرض عليها، مُعرباً عن تقديره عالياً ما صدر من بيان عن الوسطاء يُحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد والتعطيل المتعمَّد للاتفاق.
وأدانت الدول الوسيطة في المفاوضات لإنهاء الحرب في غزة، يوم الاثنين، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، بعد سلسلة من الغارات، الأحد الماضي، أدت لمقتل أكثر من 20 فلسطينياً.
ميدانياً لم يسجَّل، الثلاثاء والأربعاء، أي أحداث غير عادية سوى بعض الإصابات؛ آخِرها، صباح اليوم، بإطلاق نار من آليات إسرائيلية باتجاه خيام النازحين في مناطق جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة.
وتُكثف القوات الإسرائيلية من تحليق طائراتها الاستخباراتية والهجومية المُسيّرة في جميع أنحاء قطاع غزة، وسط مخاوف من ضربات مفاجئة، كما كانت فعلت في كثير من المرات.
واطلعت صحيفة "الشرق الأوسط" على تعميم وُزع على نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بالاستمرار في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة وعدم الاستهتار، رغم الحديث الإعلامي في وسائل إعلام إسرائيلية عن بدء هدنة لمدة 14 يوماً.
وينص اتفاق خريطة الطريق على أنه في حال وافق جميع الأطراف على خريطة الطريق، ستُوقف إسرائيل هجماتها لمدة 14 يوماً، وخلالها سيبدأ الاتفاق على جدول زمني يتعلق بجميع بنود المرحلة الثانية، وكذلك إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى؛ ومنها الانسحاب إلى الخط الأصفر الأصلي، الذي وسّعته، خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، بشكل كبير داخل عمق القطاع.
وتربط إسرائيل أي انسحاب بنزع سلاح حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، بشكل كامل، بينما تشير خريطة الطريق إلى أن العملية ستجري خطوة خطوة؛ لضمان تطبيق الاتفاق.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الثلاثاء، إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقع انتشارها الحالية بقطاع غزة قبل نزع سلاح حركة "حماس" بالكامل، مؤكداً وجود خلافات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهذا الشأن.
ولعبت الإدارة الأميركية دوراً كبيراً في التوصل إلى اتفاق القاهرة الأخيرة بين "حماس" والوسطاء، بعد أن أكدت أنها ستضمن تنفيذ الاتفاق الذي ما زالت الحركة الفلسطينية ترى أنه كان صعباً عليها لكنها قَبِلت به من أجل إنقاذ حياة الفلسطينيين.
