سباق قوانين "الحريديم" قبل عطلة الكنيست وانتخابات مرتقبة

سباق قوانين "الحريديم" قبل عطلة الكنيست وانتخابات مرتقبة

تسابق الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو الزمن لإقرار حزمة من التشريعات والقوانين المثيرة للجدل، وذلك قبيل الدخول الرسمي في فترة انتخابات الكنيست السادس والعشرين، والمقرر انطلاقها يوم الجمعة، السابع عشر من تموز/ يوليو المقبل.

ومع بدء هذه الفترة، سيدخل الكنيست في عطلته الرسمية، لتتحول الحكومة الحالية إلى حكومة انتقالية لتسيير الأعمال، مما يحظر عليها قانونياً الدفع بأي ملفات أو مشاريع قوانين جديدة، باستثناء التشريعات التي تحظى بموافقة اللوائح الخاصة أو تلك المرتبطة بالاحتياجات الأمنية الطارئة.

وفي هذا السياق، يكثف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جهوده لإتمام صفقة سياسية مع الأحزاب "الحريدية" (اليهودية الأرثوذكسية المتطرفة)، بهدف الحفاظ على تماسك كتلته الائتلافية وضمان دخول الانتخابات المقبلة كقائمة موحدة. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاوف نتنياهو من تفكك معسكر اليمين بناءً على مؤشرات استطلاعات الرأي الأخيرة، حيث يرى المحيطون به أن التكلفة السياسية لتعزيز القوانين الحريدية تظل أقل من مخاطر خسارة الكتلة الموحدة، وهي الخسارة التي قد تمنح المعارضة فرصة تشكيل الحكومة المقبلة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أبدى قلقاً ملموساً إزاء تلويح قيادات حريدية بفض التحالف، بعد الإخفاق في تمرير صيغة قانون الإعفاء من التجنيد التي اقترحها الجيش. ويسعى نتنياهو، عبر الدفع بـ "قانون الأساس لدراسة التوراة" وقانون "تجميد اعتقالات المنشقين"، إلى الحصول على إعلانات ولاء علنية ودعم مستمر من رئيس حزب "شاس" أرييه ديري ورئيس حزب "ديجل هاتورا" موشيه جافني، لقطع الطريق أمام أي سيناريوهات بديلة لطرح حكومة برئاسة غادي آيزنكوت. بالتوازي مع ذلك، تتضمن خطة نتنياهو الانتخابية إحكام السيطرة على قائمة حزب "الليكود" عبر تفعيل آلية "التحصينات" للمقاعد، لجعل القائمة أكثر جاذبية ورفع نسب التصويت في معاقل اليمين.

وتشهد أروقة الكنيست هذا الأسبوع نقاشات متسارعة للمصادقة النهائية على حزمة القوانين الحريدية والإدارية. ويتصدر هذه القوانين "قانون الأساس لدراسة التوراة" في نسخته المخففة، والذي تمت إزالة البند الخاص بمنح مزايا قتالية للمهندسين من التجنيد منه، لكنه يكرس دراسة التوراة كـ "قيمة أساسية" مساوية لقيمة الخدمة العسكرية، مما يمنح الحريديم سنداً قانونياً أمام محكمة العدل العليا لمواجهة التماسات فرض التجنيد؛ حيث من المتوقع عرضه على الجلسة الكاملة للموافقة النهائية الأسبوع المقبل. كما يُنتظر الانتهاء هذا الأسبوع من قانون تجميد اعتقالات طلاب المدارس الدينية المتهربين من التجنيد وتمديد المهلة حتى الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مع إتاحة خيار انتقال الطلاب إلى مدارس أخرى في حال أثبتت الرقابة عدم التزامهم الفعلي بالدراسة.

وإلى جانب التشريعات الحريدية، تشمل الحزمة المطروحة للائتلاف قانون تقسيم صلاحيات مكتب النائب العام لفصل دوره كمستشار قانوني للحكومة عن دور المدعي العام الجنائي، على أن يُحال أي نزاع في الصلاحيات لوزير العدل، وقانون إلغاء إصلاح قطاع "الكشروت" (شهادات الحلال اليهودية) الذي يطالب به حزب شاس لإعادة تركيز الصلاحيات بيد الحاخامية الكبرى ومنع فتح السوق للمنافسة. كما تشمل القوانين تعديل قانون حقوق الطلاب لإتاحة الفصل بين الجنسين في مسارات الدرجات الأكاديمية العليا (الماجستير والدكتوراه) داخل الفصول الدراسية وبموافقة مجلس التعليم العالي، وسط مخاوف الأوساط الأكاديمية من إقصاء النساء وتراجع جودة البحث العلمي، بالإضافة إلى "قانون الاتصالات" الذي يقوده الوزير شلومو كاري لإعادة هيكلة سوق التلفزيون والإعلام عبر السماح بإنشاء قنوات إخبارية جديدة بمتطلبات تنظيمية مخففة وإلزام المزودين بإدراجها مجاناً.

وفيما يتعلق بالموعد الرسمي للانتخابات، لم يصدر عن نتنياهو أي إعلان نهائي حتى الآن، إذ لم يتجاوز قانون حل الكنيست الخامس والعشرين سوى القراءة الأولى. وتشير المصادر البرلمانية إلى وجود توجه داخل الائتلاف لتثبيت موعد الانتخابات عبر إدراجه ضمن أحد قوانين تعديل الانتخابات القائمة، حيث تنحصر الخيارات المطروحة حالياً بين أيام العشرين، والسادس والعشرين، والسابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد