الكنيست يقر بالقراءة التمهيدية مشروع قانون لتقييد الأذان في المساجد
صوّت الكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بالقراءة التمهيدية، لصالح مشروع قانون يقضي بتقييد رفع الأذان في المساجد، تحت ذريعة منع "الضجيج"، وذلك بعد أن حظي بتأييد 50 عضو كنيست، مقابل معارضة 36 آخرين، بحسب ما أفادت به القناة 12 العبرية.
ويُعد إقرار المشروع بالقراءة التمهيدية الخطوة الأولى في المسار التشريعي، إذ يتعين أن يمر بمراحل تصويت إضافية قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.
وجاء التصويت بدعم حزب "شاس" من فيما تغيّب أعضاء "يهدوت هتوراه" عن التصويت، رغم التقارير عن تفاهمات مزعومة مع كتل عربية مقابل عدم عرقلة تشريعات تهم الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها "قانون أساس: دراسة التوراة".
ويُعد إقرار القانون بالقراءة التمهيدية مرحلة أولى فقط في مسار التشريع، إذ ستُنقل الصيغة إلى لجنة الكنيست لتحديد اللجنة التي ستبحثها، قبل أن تحتاج إلى اجتياز القراءة الأولى ثم القراءتين الثانية والثالثة حتى تصبح قانونًا نافذًا.
ويقترح القانون، الذي قدّمه عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب "عوتسما يهوديت"، تقييد استخدام أنظمة الصوت في دور العبادة، غير أن النقاش الإسرائيلي حوله، منذ طُرح بصيغ مختلفة خلال السنوات الماضية، ارتبط أساسًا بالأذان ومكبرات الصوت في المساجد، في استهداف للجمهور العربي، ويمس بحرية العبادة.
ورحّب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بإقرار المشروع، وقال مبررًا دعمه إن "سنوات طويلة من الانفلات كانت قائمة"، وأضاف أن "الحوكمة تبدأ من الضجيج؛ في رهط والقرى غير المعترف بها أيضًا هناك أشخاص يعانون من ذلك، وأطفال يعانون من هذه الأصوات". وتابع: "هذه قوانين مهمة جدًا، لم تُسنّ طوال ثلاثين عامًا. نحن هنا لنحافظ على الحقوق وعلى الحوكمة".
وقال فوغل، مقدم مشروع القانون، إن "الأمر لا يتعلق بقضية سياسية"، مضيفًا: "لا يجوز لنا أن نتاجر بصحة الجمهور وبجودة حياته وأمنه. لا يوجد شخص أو مؤسسة معفون من واجب الحفاظ على البيئة وقوانين الضجيج. وكما يُطبّق القانون على قاعات الأفراح والمصالح الخاصة والمصانع ودور العبادة من كل نوع، علينا تطبيقه بصورة متساوية هنا أيضًا".
وينص مشروع القانون على منع إقامة أو تشغيل منظومة مكبرات صوت في المساجد من دون الحصول على تصريح مسبق، في صيغة تقوم على مبدأ "الحظر كقاعدة عامة والتصريح كاستثناء"، بحيث لا يُسمح باستخدام مكبرات الصوت إلا بعد فحص معايير تتعلق بشدة الصوت، ووسائل الحد منه، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية، وتأثيره على السكان في محيطه.
ويمنح المقترح الشرطة صلاحيات واسعة للإنفاذ، تشمل مطالبة المسؤولين عن المسجد بوقف استخدام مكبرات الصوت فورا عند الاشتباه بمخالفة شروط التصريح، ومصادرة منظومة الصوت إذا استمر استخدامها خلافا للشروط.
كما يفرض مشروع القانون غرامة تصل إلى 50 ألف شيكل على إقامة أو تشغيل منظومة مكبرات صوت من دون تصريح، وغرامة قدرها 10 آلاف شيكل في حال مخالفة شروط التصريح الممنوح.
ويختلف المقترح الحالي عن صيغ سابقة طُرحت تحت مسمى "قانون الأذان"، إذ يعتمد نظام ترخيص دائم، ويربط المسؤولية مباشرة بالجهة المشغلة، ويوسع صلاحيات الشرطة في التدخل والمصادرة، كما ينص على تحويل عائدات الغرامات إلى صندوق حكومي.
ويؤكد معارضو القانون أن أدوات قانونية قائمة تتيح التعامل مع مخالفات الضجيج، وأن دفع تشريع خاص في هذا السياق يهدف إلى استهداف المساجد والأذان، لا إلى معالجة قضية بيئية أو مدنية عامة. كما حذّرت مواقف قانونية وسياسية سابقة من أن أي استثناء محتمل لدور عبادة يهودية من القيود سيجعل القانون تمييزيًا من الناحيتين القانونية والجماهيرية.
وكانت صيغ سابقة مما بات يعرف إسرائيليا بـ"قانون المؤذن" قد طُرحت قبل نحو عقد، وارتبطت خصوصًا بمبادرات من اليمين الإسرائيلي، بينها مشاريع دفعها أعضاء كنيست من "البيت اليهودي" و"الليكود" و"يسرائيل بيتينو". وادعى مؤيدو القانون أن هدفه ليس المس بحرية الدين، بل "حماية جودة حياة السكان" القاطنين قرب المساجد ومنع الضجيج في ساعات الليل والفجر.
