Y-PEER فلسطين مبادرة شبابية تبني الأمل رغم التحديات
شبكة Y-PEER في فلسطين هي مبادرة شبابية تطوعية تابعة بشكل مباشر لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وتعمل تحت مظلة مؤسسات المجتمع المدني. منذ تأسيسها عام 2012، جمعت الشبكة متطوعين من مختلف مناطق فلسطين، لتكوين فرق شبابية تعمل على تطوير مجتمعاتها وبناء حلول خلاقة وبناءة. اليوم تضم الشبكة ما يقارب ألف متطوع موزعين على ثلاث حاضنات رئيسية: في غزة عبر مؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي، وفي الضفة الغربية عبر مؤسسة شارك، وفي القدس مؤسسة برج اللقلق.
خلال السنوات الماضية، نفذت الشبكة برامج تدريبية وحملات توعوية متنوعة. من أبرز التدريبات الأخيرة كان برنامج حول الذكاء الاصطناعي، حيث تعلمت اليافعات من عمر 15 إلى 25 عاماً كيفية إنتاج فيديوهات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ابتداءً من صناعة الشخصيات وكتابة البرومت وتقسيم المشاهد وصولاً إلى إخراج الفيديو النهائي. هذا التدريب لم يكن مجرد ورشة تقنية، بل فتح أمام المشاركات آفاقاً جديدة لفهم أدوات العصر الرقمي وتوظيفها في التعبير عن قضاياهم.
أما الحملات التوعوية، فقد نفذت الشبكة حملات واسعة ضد الإلحاد، واستفاد منها أكثر من 10 آلاف شخص من اليافعين والسيدات. تضمنت هذه الحملات موضوعات أساسية مثل النظافة الشخصية، الصحة الإنجابية والصحة الجنسية، إضافة إلى توزيع نحو ألف حقيبة صحية على المستفيدين. ورغم أن الكمية لم تكن كبيرة، إلا أن الأثر كان واضحاً في تعزيز الوعي الصحي لدى الفئات المستهدفة.
تركز الشبكة بشكل أساسي على التوعية بالصحة الإنجابية والجنسية، باعتبارها من أكثر القضايا التي تعاني من نقص في التثقيف المجتمعي. تقدم المشورة والتعليم للشباب حول كيفية معرفة ذواتهم، ممارسة حقوقهم، والاستفسار عن صحتهم ومتابعتها بشكل صحيح. هذه المواضيع ما زالت تعتبر حساسة في المجتمع، لكن الشبكة استطاعت أن تفتح نقاشات جريئة وضرورية حولها.
التحديات لم تغب عن مسيرة الشبكة. أبرزها محدودية التمويل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، مما أثر على حجم الأنشطة وعدد المستفيدين. كما واجهت صعوبات بسبب النزوح المستمر وتشتت المجتمعات وعدم توفر أماكن مناسبة لتقديم الخدمات. للتغلب على ذلك، أنشأت نقاط ثابتة في غزة والزوايدة لتجميع المستفيدين وتنفيذ الورشات والدورات التدريبية، وهو ما ساعد على استمرار الأنشطة رغم الظروف القاسية.
التطوع داخل الشبكة كان تجربة ثرية للشباب، حيث منحهم فرصة لاكتساب خبرات عملية في التعامل مع الناس وفهم احتياجات المجتمع. الميدان كان مدرسة حقيقية لصقل المهارات، إضافة إلى برامج تدريبية دورية مثل TOT وBSS وCSE وCLE، التي ساعدت المتطوعين على تطوير قدراتهم وتقديم خدمات بجودة أعلى. هذه التجربة جعلت المتطوعين أكثر قوة ووعياً، وأكسبتهم القدرة على مواجهة التحديات الميدانية.

في خططها المستقبلية، تسعى الشبكة إلى تعزيز شراكاتها مع مؤسسات محلية ودولية، وتطوير مشروع Youth Hub الذي يوفر تدريبات لليافعات في بيئة مناسبة. كما تعمل على توسيع أنشطتها لتشمل جميع مناطق غزة والضفة والقدس، مع التركيز على السيدات واليافعات كأكبر فئة مستفيدة. تقييم الأنشطة يتم عبر أدوات مثل الاستبيانات قبل وبعد التدريب، والتغذية الراجعة من المستفيدين، لكن الشبكة تؤكد أن غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي يجعل من الصعب ضمان استدامة الأثر على المدى الطويل.
منذ عام 2012 وحتى اليوم، تواصل شبكة Y-PEER في فلسطين بناء جيل واعٍ ومثقف، يضع الصحة النفسية والإنجابية في صلب اهتماماته، ويعمل على تحويل التحديات إلى فرص للتغيير الإيجابي، ليكون الشباب أنفسهم شركاء في صناعة الأمل.
