توني بلير يتأهب لدور تنفيذي أوسع في غزة
يستعد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، السير توني بلير ، لتولي مسؤولياتٍ أكثر بروزاً في إدارة الأزمة الإنسانية بقطاع غزة ، وذلك في وقتٍ يواجه فيه "مجلس السلام" (Board of Peace) —المكلف بالإشراف على القطاع— استعصاءً سياسياً وميدانياً يهدد خطة إعادة الإعمار المتعثرة.
وحسبما نقلت صحيفة ذا تليجراف (The Telegraph) البريطانية، فإن بلير —الذي يشغل عضوية المجلس بالفعل— يتأهب لقيادة الذراع التنفيذية للمجلس، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة في القاهرة لإحياء مسار التسوية بين إسرائيل وحركة حماس .
إعادة هيكلة دور بلير التنفيذي
أكد مصدر مطلع لـ ذا تليجراف أن بلير سيتولى مهام إضافية دون تغيير رسمي في مسمى دوره الحالي. وجاء هذا التأكيد عقب تقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل يفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق سيتولى دوراً رفيعاً يركز على:
إدارة المساعدات الإنسانية: الإشراف المباشر على تدفق المساعدات الدخيرة إلى قطاع غزة، وهو البند الذي يواجه اتهامات لإسرائيل بعدم الالتزام الكامل به وفقاً للاتفاق الأصلي.
إعادة تنظيم الفريق التنفيذي: تنسيق جهود طواقم "مجلس السلام" ورفع كفاءتها التشغيلية بعد تقارير تحدثت عن غياب التناغم في أدائها الإداري.
وكان من المقرر سلفاً أن يقود بلير خطة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار المؤلفة من 20 نقطة، إلا أن تحفظات أبدتها دول عربية حيال دوره في حرب العراق عام 2003 حالت دون اختياره مبعوثاً رئيسياً في البداية.
جمود ميداني وتحذيرات من انفجار اجتماعي
على الرغم من نجاح المرحلة الأولى من الاتفاق —الذي أُبرم في سبتمبر الماضي وقضى بوقف الهجوم الإسرائيلي وتبادل المحتجزين— إلا أن الخطة وصلت إلى طريق مسدود في مرحلتها الثانية.
وتتمحور الخلافات الراهنة حول الترتيب الزمني للانسحاب الإسرائيلي، وآليات نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وشكل الحوكمة الجديدة للقطاع.
وفي غضون ذلك، يواجه نحو مليوني مواطن في غزة ظروفاً معيشية وصفتها الأمم المتحدة بـ "المريرة".
وتشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 970 فلسطينياً جراء ضربات إسرائيلية متفرقة منذ إعلان "وقف إطلاق النار" في 10 أكتوبر الماضي، مقارنة بخمسة قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وبحسب التقارير، فإن استمرار شح الغذاء والماء، وبقاء مئات الآلاف في خيام مؤقتة، قد يدفع السكان نحو احتجاجات عامة مرتقبة في 26 يونيو الجاري.
كواليس مفاوضات القاهرة: تقدم حذر
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حملت محادثات القاهرة الأخيرة بوادر إنفراجة؛ حيث أفادت صحيفة العرب الأسبوعية الصادرة في لندن بحدوث تقدم ملموس نقلاً عن مصادر مطلعة.
ووفقاً للتقرير، وافقت الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، مبدئياً —برعاية وسطاء من قطر ومصر وتركيا— على دمج الأسلحة في القطاع (والتي تقتصر بشكل رئيسي على الأسلحة الصغيرة والمتفجرات) تحت إدارة "سلطة فلسطينية واحدة"، على أن يتزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وشامل من القطاع.
ويقع قرار الحسم القادم على عاتق الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف ، المكلف بالإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية.
ويُتوقع أن توفر شبكة اتصالات بلير الإقليمية قوة دفع إضافية لإنجاح هذا المسار، بالرغم من التعقيدات السياسية داخل إسرائيل؛ إذ يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجعاً في استطلاعات الرأي وضغوطاً انتخابية تدفعه لمعارضة أي خطوات قد تُفسر سياسياً كـ "انتصار" للجانب الفلسطيني.
