صورة: "مكبل اليدين" - أول ظهور للدكتور أبو صفية أمام قضاء إسرائيل منذ اعتقاله
ظهر مدير مستشفى كمال عدوان في شمالي قطاع غزة الطبيب حسام أبو صفية، مكبل اليدين أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.
أبو صفية، ظهر عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل زنزانته، وذلك في أول ظهور علني له منذ أكثر من عام.

وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الأربعاء، إن المحكمة منعت الصحفيين من حضور جلسة المحاكمة الجارية لأبو صفية.
وأضاف أن المحكمة سمحت للمحامي ناصر أبو عودة بتقديم مرافعته، قبل أن تطلب خروجه من القاعة بحجة مناقشة بنود اتهام سرية بين النيابة العامة وقضاة المحكمة.
وأوضح عبده أن أبو صفية شارك في الجلسة من داخل زنزانته عبر تقنية الاتصال المرئي.
ويعد ذلك أول ظهور علني لأبو صفية منذ فبراير/شباط 2025، حين بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطعا مصورا له وهو مقيد داخل السجن عقب اعتقاله، ما أثار حينها موجة انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وناشطين.
ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات الإسرائيلية بشأن ما أورده عبده.
ظروف احتجاز قاسية
ويأتي ظهور أبو صفية بعد أيام من كشف محاميه ناصر أبو عودة عن تدهور ظروف احتجازه، قائلا إن موكله يعيش في ظروف قاسية داخل السجن، حيث يقبع مكبل اليدين والقدمين، وسط نقص في الطعام وغياب المياه الصالحة للشرب وحرمان من الرعاية الطبية اللازمة.
وأوضح عودة، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أن أبو صفية يعاني أمراضا مزمنة عدة ويحتاج إلى أدوية وعلاجات منتظمة حرم منها خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أنه زاره في 26 مايو/أيار الماضي.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية نقلت أبو صفية في 3 يونيو/حزيران الجاري من سجن النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة جنوبي إسرائيل.
اعتقال من المستشفى
وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول 2024، اعتقل الجيش الإسرائيلي أبو صفية، خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، وذلك في خضم حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع.
وفي 14 فبراير/ شباط 2025، كشف "مركز الميزان لحقوق الإنسان" أن قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي اللواء يارون فينكلمان، أصدر أمرا بتحويل أبو صفية إلى الاعتقال بموجب ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي".
وسبق أن دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوقية وطبية دولية إلى التدخل العاجل لضمان سلامة أبو صفية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قالت منظمة "العفو الدولية"، نقلا عن محامية زارته ومحتجزين آخرين، إن أبو صفية "تعرض للإساءة وغيرها من ضروب المعاملة السيئة" خلال احتجازه.
وذكرت المنظمة، في تقرير سابق، أن أبو صفية واصل إدارة مستشفى كمال عدوان وتقديم الرعاية الطبية للأطفال رغم تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة، وحتى بعد مقتل نجله في غارة إسرائيلية، قبل أن يعتقله الجيش الإسرائيلي من داخل المستشفى.
وتواصل إسرائيل احتجاز أبو صفية رغم نفيه المتكرر ممارسة أي نشاط خارج إطاره المهني الطبي، وسط مطالبات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية بالإفراج الفوري عنه.
وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان، أقر الكنيست الإسرائيلي عام 2002 "قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي يتيح احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه لائحة اتهام أو عرض أدلة كافية أمام المحكمة.
ويحرم القانون المعتقلين بموجبه من الضمانات الممنوحة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو للمعتقلين المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وفق المركز.
كما يمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد الاحتجاز استنادا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن الأسباب التفصيلية للاعتقال.
ويقبع في سجون إسرائيل نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون تجويعا وتعذيبا وإهمالا طبيا، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم، وفقا لتقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
