الصحة: حياة آلاف المرضى في خطر.. أكثر من ثلث الأدوية الأساسية رصيدها صفر
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الخميس، من تفاقم النقص في الأدوية والمستلزمات المختبرية والمواد الاستهلاكية الطبية بشكل سريع، مشددة على أن أكثر من ثلث الأدوية المدرجة في قائمة الأدوية الأساسية وصلت إلى مستوى صفر المخزون، بينما انخفضت مئات العناصر الأخرى إلى ما دون عتبات إعادة الطلب الطارئ.
أكدت الوزارة في بيان صحفي، أن حياة أكثر من 4000 مريض بالسرطان وآلاف مرضى غسيل الكلى مهددة بسبب النقص الحاد في الأدوية.
جهود الحكومة متواصلة ونداء دولي عاجل
أكدت الوزارة أن الحكومة الفلسطينية تبذل جهودا مكثفة على مدار الساعة لمنع انهيار الخدمات الصحية رغم التحديات المالية غير المسبوقة. وتشمل هذه الجهود تعظيم كفاءة الموارد المتاحة، وإعطاء الأولوية لاحتياجات الرعاية الصحية الملحة والضرورية، وتأمين أكبر عدد ممكن من الأدوية واللوازم الطبية وخدمات الرعاية الصحية لضمان استمرارية الرعاية للمواطنين.
وفي نفس الوقت ناشدت الوزارة المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدول الصديقة والشقيقة التدخل العاجل من خلال الضغط من أجل الإفراج عن عائدات التخليص الفلسطيني المحتجزة وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي الفلسطيني. هذا العمل ضروري لمنع انهيار خدمات الرعاية الصحية الأساسية والعواقب الإنسانية الخطيرة التي من شأنها أن تؤثر على آلاف المرضى، وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، والسرطان، والفشل الكلوي، وغيرها من الحالات الحرجة.
اقرأ أيضا/ غـزة: أكثر من 30% بين مراجعي المستشفيات يعانون أمراضا جلدية
كما دعت الوزارة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، إلى الوفاء بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي والالتزامات المفروضة على قوة الاحتلال تجاه السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال.
نقص أدوية السرطان
وفقا لبيانات الوزارة، أضعفت الأزمة المالية بشكل كبير قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موردي الأدوية. ينبع هذا الوضع من الاحتجاز الكامل لإيرادات الضرائب الفلسطينية (إيرادات التخليص) خلال الـ 15 شهرا الماضية. وتشكل هذه الإيرادات ما يقرب من 68% من دخل وزارة المالية، مما ينتج عنه تأخر أو تعليق تسليم المستحضرات الصيدلانية، ونقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة، وعلاج السرطان، والعناية المركزة، بالإضافة إلى تعطيل التوازن الاستراتيجي لمخزونات الأدوية.
وصل ما يقرب من 180 دواء من قائمة الأدوية الأساسية إلى مستوى صفر مخزون، من إجمالي 520 دواء أساسي موردته الوزارة. فيما يتعلق بأدوية الأورام، وصل 50 عقار من أصل 97 عقار لعلاج السرطان المقدمة من الوزارة إلى صفر مخزون.
نقص مرشحات غسيل الكلى والخيوط الجراحية
سجلت المخازن المركزية حالات نقص حاد في العديد من المواد الاستهلاكية الطبية المتخصصة الحرجة، وأبرزها مرشحات غسيل الكلى، والتي لا غنى عنها لجلسات علاج غسيل الكلى.
كما تم الإبلاغ عن نقص حاد في الغرز الجراحية، وخاصة الأصناف المتخصصة المستخدمة في الإجراءات الدقيقة مثل جراحة القلب وغيرها من العمليات ذات التخصص العالي. وقد أثر ذلك على الجاهزية التشغيلية للمسارح الجراحية. بالإضافة إلى ذلك، أدى النقص في إمدادات القسطرة القلبية، بما في ذلك القسطرة والدعامات، إلى تأجيل بعض الإجراءات التدخلية.
79 عنصر معمل في صفر مخزون
وتشير البيانات المستمدة من مخازن الإمدادات في المختبرات إلى تزايد عدد حالات النقص الحرجة والبنود التي لا يوجد فيها مخزون، مما يعكس استمرار الفجوة بين العرض والاستهلاك.
يبلغ عدد المواد المختبرية التي وصلت إلى صفر مخزون في الضفة الغربية 79.
265 مواد استهلاكية طبية متخصصة بمخزون زيرو
أفادت الوزارة بأن 265 مادة استهلاكية طبية متخصصة وصلت إلى مستوى مخزونها صفر.
العمليات الجراحية المؤجلة
وفقا لبيانات الوزارة، تم إجراء نحو 65 ألف عملية جراحية كبرى وصغرى في المستشفيات الحكومية خلال عام 2025. بين 1 يناير و 1 يونيو 2026، تم إجراء ما يقرب من 19,500 عملية جراحية فقط.
في نفس الوقت تجاوز عدد العمليات الجراحية المبرمجة والتي تم تأجيلها بسبب نقص الإمدادات الطبية والإضرابات العمالية 11000 عملية. إن النقص المتزايد في المواد الاستهلاكية الطبية، والخيوط الجراحية، والمواد الجراحية الأساسية، بالإضافة إلى آثار الأزمة المالية الحادة، وانخفاض ساعات العمل، وإجراءات العمل، أثرت بشكل مباشر على القدرة التشغيلية للمستشفيات وتأخر وصول المرضى إلى الخدمات الجراحية اللازمة.
بالإضافة إلى ذلك، حُرم عشرات الآلاف من المرضى المصابين بأمراض مزمنة وغيرها من احتياجات الرعاية الصحية من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية والعيادات الخارجية المتخصصة في المستشفيات الحكومية.
أوضاع صحية كارثية في قطاع غزة
أشارت الوزارة إلى أن الأزمة الحالية تتزامن مع الكارثة الإنسانية والصحية المستمرة في قطاع غزة، حيث تواجه مرافق الرعاية الصحية نقصًا حادًا في الأدوية والمواد الاستهلاكية الطبية والوقود والمستلزمات المنقذة للحياة. يحدث ذلك وسط تدمير واسع النطاق للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية واستمرار إرهاق الكوادر الطبية.
وشددت الوزارة على أن احتياجات الرعاية الصحية في قطاع غزة تزداد بمعدل غير مسبوق بينما يعاني نظام الرعاية الصحية من نقص حاد في الموارد والإمكانيات. وهذا يزيد بشكل كبير من العبء الواقع على مؤسسات الرعاية الصحية الفلسطينية ويؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لضمان تدفق الإمدادات الطبية والإنسانية بشكل مستدام ومستدام.
تصاعد الديون يضع الضغط على الموردين ومقدمي الخدمات
وأوضحت الوزارة كذلك أن تفاقم الأزمة المالية وتزايد الديون المستحقة على وزارة الصحة يفرضان ضغوطا مالية كبيرة على شركات الأدوية والموردين ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، مما يؤثر مباشرة على قدرتهم على مواصلة توريد الأدوية وتقديم الخدمات.
وصلت ديون الوزارة المستحقة إلى 3.8 مليار شيكل، بما في ذلك 1.3 مليار شيكل مستحقة لموردي الأدوية والمواد الاستهلاكية الطبية.
وشددت الوزارة على أن الموردين وشركات الأدوية شركاء أساسيين في استدامة نظام الرعاية الصحية الفلسطيني. ومع ذلك، فإن الأزمة المالية التي طال أمدها وضعت هذه المؤسسات تحت ضغوط مالية شديدة، مما عطل سلاسل الإمدادات الطبية وأثرت على قطاع الرعاية الصحية ككل، بينما جعلت من الصعب بشكل متزايد الحفاظ على الاحتياطيات الاستراتيجية من الأدوية والمواد الاستهلاكية الطبية.
وأكدت الوزارة مجدداً أن استمرار حجب عائدات التخليص الفلسطيني لا يهدد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية فحسب بل يهدد استقرار واستدامة قطاع الرعاية الصحية بأكمله، بما في ذلك المؤسسات والشركات الوطنية المشاركة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين.
نداء عاجل للمانحين والمجتمع الدولي
دعت وزارة الصحة الجهات المانحة والمجتمع الدولي للتدخل العاجل لتوفير الأدوية المنقذة للحياة (تقدر قيمتها بحوالي 50 مليون دولار) تكفي لتغطية احتياجات عام واحد. وطلبت أيضاً مبلغاً إضافياً 50 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة للأدوية الأخرى ذات الأهمية البالغة، فضلاً عن دعم شراء الأدوية والمواد الاستهلاكية الطبية الأخرى اللازمة لضمان استمرار تقديم خدمات الرعاية الصحية.
كما ناشدت الوزارة تقديم دعم مالي كبير وفوري لتغطية رواتب الموظفين التي تبلغ نحو 60 مليون شيكل شهريًا. كما دعت إلى تقديم مساعدات طارئة لدعم شركات الأدوية ومقدمي خدمات الرعاية الصحية في القطاعين غير الحكومي والخاص، وكذلك المساهمات في تسوية المتأخرات المستحقة لشركاء القطاع الخاص، وذلك للحفاظ على نظام الرعاية الصحية ومنع انهياره وضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية.
