أحلام رياضية تنهض من بين الركام
فتيات غزة يجدن في الملاكمة مساحة للحياة وسط الحرب
وسط الدمار والنزوح الذي فرضته الحرب على قطاع غزة ، وجدت عشرات الفتيات في رياضة الملاكمة مساحة لمواجهة الخوف وتفريغ الألم النفسي، في محاولة للتمسك بالحياة واستعادة جزء من أحلامهن الرياضية التي حاصرتها الحرب.
في منطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، تأسس فريق “Gazaboxingwomen” خلال فترة النزوح، ليجمع فتيات من مختلف الأعمار حول هدف واحد، وهو مقاومة آثار الحرب بالرياضة.
تقول اللاعبة هلا أيوب، البالغة من العمر (21 عاماً)، إنها تعشق رياضة الملاكمة منذ سنوات، وكانت من أوائل الفتيات اللواتي شجعن على تدريب الفتيات ومشاركتهن هذه الرياضة حيث انضمت للفريق لتمارس هوايتها المفضلة.

وأكدت هلا أنها لم تتوقف عن ممارسة الملاكمة طوال فترة الحرب، رغم الظروف القاسية، مشيرة إلى أن عدد الفتيات اللواتي اتجهن لتعلم اللعبة ازداد بشكل كبير بعد الحرب.
وأوضحت أن المجتمع كان في السابق ينظر باستغراب إلى ممارسة الفتيات لرياضة الملاكمة باعتبارها “رياضة خاصة بالشباب”، إلا أن هذه النظرة تغيرت تدريجياً بعد الحرب، وأصبح الأهالي أكثر دعماً وتشجيعاً للفتيات.
وأضافت أن الحرب أثرت بشكل مباشر على مستواهن الرياضي نتيجة تدمير الأندية وفقدان المعدات والأدوات الأساسية الخاصة بالملاكمة، الأمر الذي انعكس سلباً على التدريبات والأداء الرياضي خلال فترة النزوح.
وتابعت: “رغم النزوح والقصف، كنا نصر على مواصلة التدريبات ولو مرة واحدة أسبوعياً، حتى لا تتوقف مسيرتنا الرياضية”، مشيرة إلى أن التحديات التي واجهتها خلال الحرب، هو التنقل داخل قطاع غزة في ظل استمرار القصف والاستهداف.
وأشارت إلى أنها حُرمت، شأنها شأن الكثير من اللاعبات، من المشاركة في البطولات العربية والدولية بسبب استمرار إغلاق المعابر.
وختمت حديثها بالتأكيد على حلمها بالمشاركة في بطولات خارجية ورفع اسم فلسطين في المحافل الدولية، رغم الإمكانيات المحدودة والظروف الصعبة التي تعيشها الرياضة الفلسطينية في غزة.

من جانبه يقول الكابتن أسامة أيوب، مدرب فريق “Gazaboxingwomen" إن الفريق أُسس خلال فترة النزوح في منطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي عاشتها العائلات النازحة أثناء الحرب.
وأوضح أيوب أن الفريق يضم نحو 70 فتاة من مختلف الأعمار، كما أسس فريق آخر في مدينة غزة، مؤكدا أنه يعمل منذ نحو عام ونصف على تدريب الفتيات على رياضة الملاكمة.
وأضاف أن الهدف الأساسي من تدريب الفتيات لم يكن رياضياً فقط، بل نفسياً أيضاً، موضحاً أن الملاكمة ساعدت المشاركات على كسر حاجز الخوف والتخلص من الطاقة السلبية والضغوط النفسية التي خلفتها الحرب في نفوسهن.
وحول نظرة المجتمع لممارسة الفتيات رياضة الملاكمة، أكد أيوب أن الإقبال على اللعبة ازداد بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه الحال سابقاً، موضحاً أن الكثير من الأهالي باتوا يشجعون بناتهم على تعلم هذه الرياضة والاستمرار فيها.
وأشار إلى أن الفريق كان يمتلك واحداً من أفضل أندية الملاكمة في فلسطين قبل الحرب، وكان يضم نحو 200 لاعب ولاعبة، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي دمّر النادي بشكل كامل خلال الحرب على غزة.
وبيّن أيوب أنهم تواصلوا مع الاتحاد الدولي للملاكمة من أجل تسهيل مشاركة الفتيات في البطولات الخارجية، إلا أن استمرار إغلاق المعابر حال دون تمكن اللاعبات من السفر والمشاركة في المنافسات العربية والدولية.
وأكد أن الحرب حرمت رياضة الملاكمة من عدد من لاعباتها، مشيراً إلى مقتل العديد منهن، أبرزهن اللاعبة ملك مصلح، بالإضافة إلى رزان وروان اللوح، اللواتي مارسن الملاكمة لسنوات طويلة.
ويقول أسعد عزيز، المسير لاتحاد الملاكمة في المناطق الجنوبية بفلسطين، إن واقع الأندية الرياضية في غزة “محزن للغاية”، موضحاً أن الاحتلال الإسرائيلي دمّر مختلف المرافق الرياضية، الأمر الذي أدى إلى توقف معظم الأنشطة وتحويل الأندية إلى مراكز لإيواء النازحين.
وأضاف عزيز أن عدداً من المدربين واصلوا تدريب الشباب والفتيات على رياضة الملاكمة رغم الظروف الصعبة والدمار الواسع الذي طال القطاع، في محاولة للحفاظ على استمرارية اللعبة ومنح الرياضيين مساحة للتمسك بالحياة والأمل.
وأشار إلى أنه كان يوجد قبل الحرب سبعة أندية متخصصة برياضة الملاكمة ومرخصة من المجلس الأعلى للشباب والرياضة، إلى جانب أندية أخرى غير مرخصة لكنها معترف بها، لافتاً إلى أن بعض الأندية القليلة المتبقية تتركز حالياً في المنطقة الوسطى فقط.
وأوضح أن رياضة الملاكمة تعاني من انعدام كامل في المعدات والأدوات الرياضية، مبيناً أن حلبات التدريب والمصارعة تعرضت للتدمير الكامل خلال الحرب، فيما تتدرب الفتيات دون توفر الحد الأدنى من المعدات اللازمة لممارسة الرياضة.
