من مراكز الإيواء إلى البطولات العالمية.. حلم الشطرنج يولد في غزة

من مراكز الإيواء إلى البطولات العالمية.. حلم شطرنج يولد وسط حرب غزة

في مدينة أنهكتها الحرب وغيّرت ملامح الحياة فيها، اختارت شابة غزية أن تواجه الدمار بطريقة مختلفة؛ عبر رقعة شطرنج تجمع الأطفال والشباب والفتيات في مساحة صغيرة من الأمل والتفكير.

وبين النزوح المستمر وغياب الأندية الرياضية، بدأت رحلتها لإحياء لعبة الشطرنج في قطاع غزة ، وتحويلها إلى متنفس نفسي واجتماعي يخفف من آثار الحرب القاسية.

تقول مؤسسة النادي رغد طارق الشابة البالغة من العمر 19 عاماً، إنها عادت إلى التدريب وممارسة الشطرنج في منتصف الحرب، مدفوعة بحلم جمع هواة اللعبة في مكان واحد بمدينة غزة، رغم التحديات الكبيرة التي فرضها الواقع الميداني، خاصة بعد تدمير معظم الأندية والمرافق الرياضية في القطاع.

وتوضح أن أكبر العقبات تمثلت في إيجاد مكان مناسب يجمع اللاعبين، إلى جانب صعوبة الحفاظ على فريق مستقر بسبب النزوح المتكرر والمخاطر التي تواجه اللاعبين خلال التنقل والتدريب.

وتتابع، رغم الانتقادات التي واجهتني كوني فتاة تقود نادياً للشطرنج يضم الفتيات والشباب والأطفال، إلا أن الدعم الذي تلقيته من محيطي كان دافعاً رئيسياً للاستمرار وتحقيق حلمي.

وتضيف، خلال الحرب، تنقلت بين مراكز الإيواء المختلفة لتدريب الأطفال واليافعين، في محاولة لتوفير مساحة آمنة لهم بعيداً عن أجواء القصف والخوف.

وتشير إلى أن عدم الاستقرار وغياب الإمكانيات جعلا مهمة تأسيس فريق متكامل أمراً بالغ الصعوبة، حيث عانيت من نقص حاد في الأدوات الأساسية الخاصة باللعبة، نتيجة منع الاحتلال إدخال الكثير من المستلزمات إلى قطاع غزة.

ولفتت إلى أن المنع الإسرائيلي لإدخال الادوات الأزمة باللعبة دفعنا للاعتماد على الرقع القديمة وما يوفره اللاعبون من أدوات بسيطة تعود لما قبل الحرب.

ولا يمتلك النادي مقراً ثابتاً حتى اليوم، إذ يتم استئجار مكان بشكل أسبوعي لإقامة الأنشطة والفعاليات، مقابل رسوم رمزية من المشاركين، حيث تؤكد الشابة رغد أنها بالكاد تغطي التكاليف، لأن المشروع “إنساني وليس استثمارياً”

ويضم النادي مختلف الفئات العمرية ومن الجنسين، في محاولة لصناعة مساحة تجمع العقول بعيداً عن أي تمييز، حيث تقول رغد طارق، “الشطرنج لعبة تجمع عقلين على رقعة واحدة، ولا تحكم على اللاعب بعمره أو جنسه”.

وتؤكد أن اللعبة ساهمت بشكل كبير في التخفيف من الآثار النفسية للحرب، خاصة لدى الأطفال والفتيات اللواتي حرمن من ممارسة هواياتهن بسبب الظروف القاسية، مشيرة إلى أن النادي يحمل أيضاً رسالة مجتمعية تؤكد حق الفتيات في ممارسة الرياضة وتطوير مواهبهن.

وتلفت رغد إلى أنه وقبل الحرب، شهدت غزة نشاطاً ملحوظاً في رياضة الشطرنج من خلال عدد من الأندية والبطولات الرسمية التي نظمها الاتحاد الفلسطيني للشطرنج، بمشاركة أندية رياضية من مختلف محافظات القطاع.

ورغم الحصار والحرب المستمرة، لا تزال أحلام المشاركين أكبر من الواقع الصعب، إذ يطمح النادي للمشاركة في البطولات العالمية وزيارة أندية الشطرنج حول العالم، غير أن تلك الطموحات تصطدم بإغلاق المعابر واستمرار الحرب على قطاع غزة، وفق ما أكدته الفتاة رغد طارق.

من جانبه أكد غسان محيسن، مدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة بغزة، أن الرياضة الفلسطينية تعرضت لاستهداف مباشر طال الرياضيين والمنشآت والاتحادات والأندية، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة، وألقى بظلاله القاسية على مستقبل الحركة الرياضية في القطاع.

وأوضح محيسن أن الحرب أودت بحياة عدد كبير من اللاعبين والمدربين والإداريين والكفاءات الرياضية، مؤكداً أن المشهد الرياضي في غزة بات “قاسياً ومؤلماً”، بعد أن كانت الملاعب تحتضن البطولات والمنافسات الرياضية قبل الحرب.

وبحسب الإحصائية التي أصدرتها اللجنة الأولمبية الفلسطينية منتصف فبراير الماضي، فقد ارتفع عدد شهداء الحركة الرياضية والشبابية والكشفية إلى 1013 شهيداً، بينهم 45 سيدة، توزعوا على 34 اتحاداً ومؤسسة رياضية مختلفة، تضم لاعبين ومدربين وحكاماً وإداريين وكوادر متنوعة.

وأشار محيسن إلى أن اتحاد كرة القدم الفلسطيني كان الأكثر تضرراً، بعدما فقد 565 شهيداً من منتسبيه، فيما قدمت جمعية الكشافة والمرشدات أكثر من 125 شهيداً، إلى جانب فقدان عدد من الرياضيين في مختلف الألعاب.

وعلى صعيد البنية التحتية الرياضية، كشف محيسن أن الحرب دمرت 265 منشأة رياضية في قطاع غزة، بينها 184 منشأة دمرت بشكل كلي، و81 تعرضت لأضرار جزئية.

وشملت الخسائر تدمير 23 ملعباً واستاداً كبيراً، منها 19 دمرت بالكامل، إضافة إلى تدمير 35 صالة رياضية مغلقة، و58 مقراً إدارياً للأندية، فضلاً عن تدمير 12 ملعباً ممولاً من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

كما طالت الأضرار المسابح والمنشآت الخاصة بالفروسية وصالات كمال الأجسام والملاعب الخماسية ومنشآت التعليم الرياضي، فيما تحولت بعض الملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين أو أماكن احتجاز.

وأكد محيسن أن آثار الحرب على الرياضة لا تتوقف عند حدود الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث يعاني اللاعبون من صدمات نفسية حادة، إلى جانب توقف برامج التنمية الرياضية، وتراجع فرص الاحتراف، وفقدان العديد من العاملين في القطاع الرياضي لمصادر دخلهم.

WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.35 PM.jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.35 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.33 PM.jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.34 PM.jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.34 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.33 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.32 PM.jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.31 PM.jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.31 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.30 PM (2).jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.30 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2026-05-19 at 4.12.29 PM.jpeg

المصدر : تقرير - عبير مراد

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد