البيان الختامي لمؤتمر فتح الـ8: أي ترتيب إداري دولي في غزة يجب أن يرتبط بإنهاء العدوان

المؤتمر الثامن لحركة فتح

اختتمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أعمال مؤتمرها العام الثامن، الذي انعقد بالتزامن بين رام الله و غزة وبيروت والقاهرة، تحت شعار "انطلاقة متجددة، صمود، حرية، استقلال"، بالتزامن مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة. وجدد المؤتمر بالإجماع ثقته بالرئيس محمود عباس رئيساً للحركة، كما انتخب لجنة مركزية ومجلساً ثورياً جديدين، مقراً جملة من القرارات الداخلية لتعزيز دور الشباب والمرأة في صنع القرار.

غزة الأولوية القصوى: لا دولة بدون القطاع ولا دولة فيه

وقد أفرد البيان الختامي للمؤتمر مساحة محورية لقطاع غزة، واصفاً إياه بـ "رحم الثورة ومخزونها الوطني الدائم". وأدان المؤتمر استمرار حرب الإبادة الجماعية واحتلال القسم الأكبر من القطاع وحصاره ومنع المساعدات.

وشددت الحركة في بيانها على معادلة سياسية ثابتة:

"لا دولة فلسطينية بدون غزة، ولا دولة في غزة وحدها".

وأكدت الحركة أن أي ترتيب إداري دولي في القطاع يجب أن يرتبط بوقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، وتدفق المساعدات، والبدء بإعادة الإعمار، شريطة الارتباط المباشر بالحكومة الفلسطينية لتمكينها من ممارسة صلاحياتها كاملة في غزة. وفي هذا السياق، أصدر المؤتمر توجيهاً مباشراً للجنة المركزية الجديدة بوضع غزة وكادر الحركة فيها على رأس الأولويات القصوى.

منظمة التحرير والوحدة الوطنية والانتخابات
أكد المؤتمر على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، معتبراً التشكيك بها أو القفز عنها "جريمة لن تتهاون الحركة في مقاومتها". وأوضح البيان أن الوحدة الوطنية تتحقق حصراً داخل الإطار الشرعي للمنظمة، وعلى قاعدة وحدة النظام السياسي في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، تحت مظلة قانون واحد، وتعددية سياسية، وسلاح شرعي واحد.

وفي خطوة ديمقراطية بارزة، أعلنت الحركة توجهها نحو إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، لتشكل مدخلاً للاستمرار في العملية الديمقراطية وصولاً للانتخابات العامة.

القدس والمواجهة الوجودية للاحتلال
أعاد المؤتمر التأكيد على أن القدس هي "درة التاج والعاصمة الأبدية لفلسطين"، متعهداً بمواصلة دعم صمود أهلها بمواجهة "الأسرلة" وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومشدداً على التمسك بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة.

كما استعرض البيان التحديات الوجودية التي يفرضها الاحتلال، من استشراء الاستيطان، والإرهاب المنظم للمستوطنين، والعدوان المستمر على مخيمات الشمال (جنين، طولكرم، ونور شمس)، وقرصنة الأموال الفلسطينية.

ملفات اللاجئين و الأونروا والأسرى
اللاجئون والأونروا: أكد البيان أن المخيمات واللاجئين هم الشاهد الحي على النكبة وعجز المجتمع الدولي. وأدانت الحركة الحرب الإسرائيلية ضد وكالة "الأونروا" وتدمير مقراتها في القدس وغزة، مؤكدة رفضها لأي محاولة لاستبدال الوكالة، ودعت المانحين للوفاء بالتزاماتهم.

الأسرى: وصف المؤتمر العمل على تحرير الأسرى بأنه "مهمة وطنية مقدسة"، مستنكراً سياسات التعذيب والإهمال الطبي والاختفاء القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال. ووجّه المؤتمر تحية اعتزاز خاصة للأسرى وفي مقدمتهم القائد مروان البرغوثي.

المقاومة الشعبية والإصلاح الداخلي
أقرت الحركة التزامها بنهج المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاستيطان وعصابات المستوطنين، موجهة الكوادر الميدانية للانخراط الفاعل وتشكيل لجان حماية منظمة في القرى المهددة.

وعلى الصعيد الداخلي، أكدت الحركة التزامها بمواصلة بناء مؤسسات الدولة والحكم الرشيد، وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية القائمة على الشفافية والمحاسبة، مطالبة بالوقت ذاته الدول العربية بتفعيل شبكة الأمان المالية لدعم صمود الشعب الفلسطيني.

الحراك الدولي والعلاقات العربية
ثمن المؤتمر الحراك الدبلوماسي والقانوني في المحاكم الدولية، مستشهداً بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بعدم شرعية الاحتلال، وإعلان نيويورك (بجهود سعودية فرنسية) الذي عزز الاعترافات الدولية بدولة فلسطين. وسجلت الحركة مطالباتها بتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة، لاسيما القرار 2803 الصادر عام 2025 بشأن غزة، والقرار 2334 لعام 2016 الخاص بوقف الاستيطان.

وفي ختام البيان، عبّرت حركة "فتح" عن شكرها وتقديرها للمواقف العربية والدولية الداعمة، وخصّت بالذكر:

المملكة الأردنية الهاشمية (بقيادة الملك عبد الله الثاني) وجمهورية مصر العربية (بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي) لموقفهما الحاسم في رفض تهجير الشعب الفلسطيني، مع توجيه شكر خاص لمصر والجمهورية اللبنانية (بقيادة الرئيس جوزيف عون) على التسهيلات التي قدمتاها لإنجاح المؤتمر.

المملكة العربية السعودية وجمهورية الجزائر لدعمهما المستمر في المحافل الدولية.

دولة رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز (رئيس الاشتراكية الدولية) على رسالته للمؤتمر ومواقف بلاده المتقدمة، إلى جانب الإشادة بمواقف جمهورية جنوب إفريقيا والدول الصديقة عالمياً.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد