هآرتس: حصار جوي على إسرائيل واستقرار ملاحي في الخليج رغم القصف
كشف تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مفارقة حادة في حركة الملاحة الجوية بالشرق الأوسط؛ فبينما تتعرض دول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، قطر، عُمان، البحرين، والكويت) لقصف إيراني كثيف بالصواريخ والمسيرات، تظل مطاراتها مفتوحة وخطوطها الدولية منتظمة، في حين يعيش الإسرائيليون حالة من "الحصار" الجوي المطبق منذ خمسة أسابيع.
فوارق الاستهداف والمعطيات الميدانية
وفقاً لتحليل أجراه موقع "الشرق الأوسط" نهاية مارس، وُجّهت أكثر من 80% من المسيرات والصواريخ الإيرانية منذ بداية الحرب نحو دول الخليج. وبينما واجهت إسرائيل نحو ألف تهديد، تعرضت الإمارات وحدها لنحو 2200 صاروخ وطائرة مسيرة.
ورغم هذا الكثافة، تبرز فروقات جوهرية؛ إذ تركز الهجمات في الخليج على أهداف أمريكية وتتجنب المدنيين غالباً، بينما تستهدف إيران الجبهة الداخلية الإسرائيلية ومرافقها الحيوية بشكل مباشر.
الملاحة الخليجية: استقرار رغم التوترات
تُظهر البيانات أن الحصول على تذاكر طيران من دبي أو الدوحة نحو عواصم عالمية مثل باريس أو لندن لا يزال متاحاً وبأسعار تنافسية (حوالي 900 دولار من دبي لباريس، و1600 دولار من الدوحة لنيويورك).
طيران الإمارات: تواصل العمل لـ 127 وجهة.
الخطوط القطرية: أعلنت جدولاً محدثاً حتى مايو 2026 لـ 120 وجهة عبر ممرات طيران مخصصة بالتنسيق مع سلطة الطيران المدني.
الاتحاد وفلاي دبي: حافظتا على نشاط واسع رغم التقليص المحدود.
مطار بن غوريون: "هدف إيراني مركز"
في المقابل، يواجه الإسرائيليون قيوداً مشددة، حيث يُعتبر مطار بن غوريون هدفاً استراتيجياً لإيران. وتتصدر البلدات المحيطة بالمطار (مثل غنوت، مشمار هشِفعا، تسفريا) قائمة الإنذارات منذ اندلاع عملية "زئير الأسد".
أبرز القيود المفروضة حالياً:
القدرة التشغيلية: السماح برحلتين فقط في الساعة (إقلاع واحدة وهبوط واحدة).
حمولة الركاب: تحديد 70 راكباً فقط لكل رحلة (50 عادياً و20 لحالات إنسانية).
التجمع المحدود: لا يُسمح بوجود أكثر من 2300 شخص داخل مبنى الركاب لضمان القدرة على الإخلاء للملاجئ.
تحول بن غوريون إلى "قاعدة عسكرية"
صرح ي فتح رون تال، رئيس سلطة المطارات، بأن مطار بن غوريون يعمل حالياً "كمطار عسكري أمريكي-إسرائيلي"، حيث أن 80% من النشاط فيه ذو طابع عسكري، مع وجود عشرات طائرات التزوّد بالوقود الأمريكية في مواقف الطائرات المدنية.
وأوضح تال أن المخاطر الأمنية، خاصة الصواريخ العنقودية، تحول دون توسيع النشاط المدني؛ إذ تستغرق طائرة الركاب نحو نصف ساعة للإقلاع وهي محملة بالوقود، مما يجعلها هدفاً عالي الخطورة.
خسائر اقتصادية وتأجيلات طويلة
أعلنت شركة "إل عال" أن خسائرها التشغيلية بلغت نحو 4 ملايين دولار يومياً. كما سجلت شركات الطيران الأجنبية فترات إلغاء طويلة لرحلاتها إلى إسرائيل:
لوفتهانزا، بريتيش إيرويز، KLM: حتى نهاية مايو 2026.
يونايتد، دلتا، إير كندا: حتى سبتمبر 2026.
إيزي جيت: تعليق الرحلات لأجل غير مسمى.
قطاع الشحن وتحديات التأمين
كما تأثر قطاع الشحن الجوي بارتفاع تكاليف التأمين (عشرات آلاف الدولارات للرحلة الواحدة). ورغم استمرار شركة "تشالينج إيرلاينز" بالعمل، إلا أنها تواجه قيوداً تمنع وجود أكثر من طائرة واحدة على الأرض في وقت واحد.
كما انتقد أودي شارون، المدير التنفيذي لـ "تشالينج"، قرار وزارة المواصلات منح "الحرية السابعة" لشركات الشحن الأمريكية، معتبراً إياه ضربة للمصالح الإسرائيلية وتفضيلاً لاحتياجات الواردات الأمريكية من الشرق على حساب الشركات المحلية خلال فترة الحرب
