رحل عن دنيانا الفانية إلى دار الخلد الصديق العزيز، والصحفي المبدع هشام ساق الله، يوم الاثنين الموافق 2/3/2026 نودعه إلى مثواه الأخير بمزيد من الحزن والأسى، ونتذكره دائمًا بكل معاني التقدير والمحبة والاحترام، فقد كان مثالاً للوعي والإخلاص والتفاني، خاض معركة الحياة بشجاعة، وكان موقفه من أحداث عصره متسقاً مع وجدانه وضميره، إذ اتصف - رحمه الله – بصدق الانتماء، والدفاع عن هموم شعبه بجرأة وهمة عالية لا تعرف الكلل أو الملل.
كان هشام ساق الله صرخة جيلنا الصادقة، المدافعة عن قضايا الإنسان والوطن، وهو القائل: "عشتُ للكلمة الحرّة، وكانت حكايتي بين خبر وموقف ثابت وصوت صادق"، ستبقى يا هشام صوت الحق والحقيقة حين يصير السكوت خيانة، لقد صدق فيك قول إيليا أبي ماضي:
حرٌ ومذهب كل حرٍ مذهبي
ما كنتُ بالغاوي ولا المتعصبِ
ربطتني به أواصر صداقة ومحبة وأخوة، شاركني أفراحي وأتراحي، أذكر منها احتفال توقيع كتابي: (د. حيدر عبد الشافي: الرجل والقضية) الذي عقد في جمعية الشبان المسيحية بمدينة غزة في 22/10/2018 وقد أصر على الحضور رغم مرضه الذي أقعده على كرسيه المتحرك، وكتب مقالًا مؤثرًا أطرى عليَّ فيه بكثير من المدح والثناء، ونشره في مدونته المعروفة باسم: (مشاغبات هشام ساق الله)، ومواقع إخبارية أخرى.
كانت اتصالاتنا لا تنقطع، وكان آخرها هذا الشهر، وتحديدًا في 9/2/2026 حيث أرسل إليَّ عبر الماسنجر تسجيلًا صوتيًا يهنئني فيه بنيل درجة الدكتوراه، وكم كانت سعادتي بسماع صوته، حيث جرى بيننا حوار مطول عن مجمل الأحداث الخاصة والعامة التي نمر بها جميعًا، وقد أخبرني بقصف بيته في منطقة تل الهوى، وبعدها نزح إلى منطقة البلد في مدينة غزة، وأنه وأسرته بخير. ثم فوجئنا بوسائل التواصل الاجتماعي تتناقل خبر وفاته.
ومهما تحدثت عن الصديق الإنسان هشام ساق الله، فلن أوفيه حقه، لقد ترك فينا سيرة طيبة، حافلة بسجاياه الحميدة، وعطائه من أجل وطنه. خالص عزائي لأسرته الكريمة ولكل محبيه.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
