أثبتت إيران قدرتها على اتخاذ قرار سيادي يحمي مصالحها، حينما تعرضت لاعتداء ظالم طال منشآتها وبنيتها التحتية من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بالهجوم على مراكز قيادتها ومنشآتها النووية لتجريدها من قدراتها الدفاعية الاستراتيجية ومنعها من تخصيب اليورانيوم.
شمل ذلك اتخاذ موقف جامع داخل البيت الإيراني بضرورة توجيه ضربات موجعة للقواعد الأمريكية والمستعمرة الإسرائيلية، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل أنظمة الفضاء العسكري التكنولوجية، لفرض شروط تجعل العامل الميداني صاحب القرار.
فكان الدور الباكستاني بقيادة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف بالعمل على التواصل مع الأطراف لتخفيف حدة الصراع التي كادت تشعل المنطقة، وإيجاد طرق دبلوماسية تدفعهم لصيغة تفاهمية مؤقتة، بينما تحتفظ إيران والولايات المتحدة بخيارات للتفاوض لاحقاً أبرزها: أولاً مضيق هرمز والأدوات التابعة لكيليهما، ثانياً الملف النووي وتخصيب اليورانيوم، ثالثاً القواعد الأمريكية والصواريخ الباليستية، رابعاً الأرصدة المالية المجمدة، خامساً الاعتراف بالسيادة الإيرانية على المضيق والتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
جميع تلك النقاط تهم المصالح الإيرانية لإثبات قدرتها على الدفاع عن نفسها، فحوّلت مضيق هرمز إلى أداة ضغط فاعلة تؤثر على الاقتصاد العالمي بإضعاف إمدادات النفط للأسواق الدولية، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض حصار على المضيق ومنع السفن من الإبحار دون إذن أمريكي مسبق، مما خلق أزمة مكلفة تدفع ثمنها الرأسمالية. ومع ذلك، يتوسل الرئيس الأمريكي للقادة للدخول في تحالف ينهي السيطرة الإيرانية ويعيد فتح المضيق دون شروط مسبقة.
تسبب ذلك بعجز في المخزون النفطي وارتفاع تكلفة العقود الآجلة، وتضرر قطاعات اقتصادية ببروز أزمة تجارية شبه عالمية تضر بالشركات الأمريكية، كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008 وانهيار كبرى البنوك؛ فكلما ازدادت التوترات الجيوسياسية تضررت المصالح الجيواقتصادية والتجارية، وولدت بيئة صراعات تنافسية قائمة على الهيمنة لبقاء النفوذ.
وحينما قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعادة أوكرانيا، خفّض إمدادات النفط والغاز لبلدان الاتحاد الأوروبي التي لم تستطع البقاء شتاءً بلا وقود روسي، وأصبحت البدائل أكثر عبئاً، ولم يعد الدعم الأمريكي مجدياً أمام تعاظم الاحتياجات، في ظل التنافس الأمريكي الصيني لنيل أقوى اقتصاد عالمي، والأمريكي الروسي على النفوذ الدولي.
التعددية والتنوع هو الخيار الأفضل نحو شراكة قائمة على المنفعة والتعامل بندية مع الضغوط السياسية، ومجموعة بريكس مثال على ذلك، وتعتبر إيران عضواً فاعلاً فيها كباقي البلدان التي تحترم التعددية القطبية وتؤمن بالتكافؤ.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
