​مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة والمستعمرة ضد النظام الإيراني، وتحديداً في 28/2/2026، عملت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب على حشد كافة قدراتها وإمكاناتها العسكرية والتكنولوجية بصورة غير مسبوقة، وبشراكة كاملة مع المستعمرة الإسرائيلية بالقرب من إيران؛ وذلك بهدف توجيه الضربة القاصمة والعمل على تغيير المعطيات السياسية لدى النظام الإيراني وأذرعه أو أدواته في منطقتنا العربية المجاورة والمحيطة بها.

​إلا أنّ سلطنة عُمان، عبر وزير خارجيتها "البوسعيدي"، عملت جاهدة على تسوية العناوين الرئيسية وتصويب مسار المفاوضات غير المباشرة بين الإيرانيين والأمريكيين عبر جولاتها الثلاث:
​الجولة الأولى: في مسقط بتاريخ 8/2/2026، حينما اتفق الطرفان على استكمال مناقشة العناوين التي شملت "البرنامج النووي، الصواريخ البالستية، والأدوات الإقليمية بالمنطقة العربية".
​الجولة الثانية: في جنيف بتاريخ 17/2/2026، وكانت نتائجها غير مشجعة رغم ما بذله الوزير البوسعيدي من جهود حثيثة للوصول إلى اتفاق.
​الجولة الثالثة: وكان من المقرر عقدها في الأول من مارس، لتحقيق تسوية نهائية ونزع فتيل النزاع والتوترات العسكرية الأمريكية.

​لم يرغب نتنياهو وفريقه في الوصول إلى مثل هذا الاتفاق الإيراني-الأمريكي برعاية عُمانية، فكان خياره بالتنسيق المسبق مع القيادة الأمريكية هو الدخول المباشر على خط المواجهة والصدام؛ سعياً لفرض الهيمنة والسيطرة والتسلط الإسرائيلي على كامل الشرق العربي، وأن يكون هو اللاعب المحوري الوحيد في صنع الأحداث، بهدف بسط التفرد المطلق.

​وحينما وقعت المواجهة في 13 يونيو 2025، والتي استمرت عشرة أيام، لم تتمكن الولايات المتحدة وحليفتها المستعمرة الإسرائيلية من تحقيق غايتهما بإنهاء البرنامج النووي الإيراني، رغم تصريحات الرئيس ترامب بالقضاء التام عليه. وها هو اليوم يدعي بأن هذه المعركة جاءت نتاج اقتراب إيران من "إنتاج قنبلة نووية"، وذلك للعمل على تقليص القدرة الإنتاجية للصواريخ البالستية طويلة المدى، وإضعاف نفوذها في المنطقة العربية.

​وعلى الرغم مما تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من عقوبات وحصار غبي من قبل البلدان الغربية على نشاطها الاقتصادي والتجاري والمالي، فضلاً عن الاحتجاجات الشعبية، بهدف إسقاطها وتغيير نظامها السياسي لنظام يتماهى مع المنظومة الأمريكية-الإسرائيلية، إلا أن الثمن يُدفع أيضاً عبر استهداف وقصف القواعد في بلدان الخليج العربي والعراق والأردن.

​إننا نؤمن بأن إيران لم تكن عدوة للعرب أو المسلمين أو المسيحيين أو اليهود، بل هي جارة لنا، ولهم ثقافات وعادات وتقاليد متنوعة كما لنا نحن العرب والمسلمين. 

بينما لنا عدو واحد ومشترك هو "المستعمرة الإسرائيلية"، التي تسعى لزعزعة الاستقرار والأمن في منطقتنا العربية، وجعلها مرتعاً للهيمنة والتسلط ونهب ثرواتنا ومقدراتنا الطبيعية، التي يجب استثمارها بالشكل الأمثل الذي يعود علينا بالنفع والتقدم.

​لا يحق لإيران المساس بسيادة الدول المجاورة لها في معركتها مع الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، ويجب احترام الجيران والحفاظ على سيادتهم، فالدفاع عن النفس لا يبرر التعدي أو التطاول على حقوق الآخرين.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد