تقدير إسرائيلي: ضربة أمريكية وشيكة لإيران
تتزايد التقديرات في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة بإمكانية إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ هجوم عسكري ضد إيران في وقت قريب، في ظل تعثر المسار التفاوضي، وتكثيف غير مسبوق للانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.
وفيما لم يُعلن عن قرار نهائي بهذا الشأن، تشير مجمل التقارير الإسرائيلية إلى حالة تأهب مرتفعة، وتنسيق وثيق بين تل أبيب وواشنطن، وسط ترقب لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بهذا الشأن.
ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") عن مصدر إسرائيلي أن هناك "استعدادا مرتفعا لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي قريبا"، مشيرة إلى أنه "لم يُتخذ قرار نهائي من قبل ترامب"، وأن إسرائيل والولايات المتحدة تجريان "تنسيقا وثيقا" بالتزامن مع تعزيز انتشار القوات الأميركية في المنطقة.
وبحسب التقرير ذاته، فإن ترامب "يرسل مزيدا من الوسائل العسكرية إلى محيط إيران"، سواء إلى سواحل الخليج أو إلى الشرق الأوسط أو حتى إلى أوروبا، في ما وُصف بأنه أحد أكبر الانتشارات العسكرية الأميركية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. مشيرة إلى أن حاملة الطائرات "فورد" قد تصل إلى المنطقة في وقت أبكر من المتوقع، "ربما في مطلع الأسبوع المقبل".
وأضافت أن الولايات المتحدة نقلت رسالة إلى إسرائيل مفادها أنه سيتم منحها "مهلة تحذيرية تمتد لعدة أيام" قبل أي هجوم محتمل على إيران، وأنه "لن يكون هناك هجوم يفاجئ إسرائيل". كما أشارت إلى احتمال تنفيذ "هجوم مشترك" بين الجانبين.
في السياق ذاته، لفتت القناة 12 الإسرائيلية إلى رفع حالة التأهب في إسرائيل تحسبا لإمكانية أن يمنح ترامب "ضوءا أخضر" لهجوم ضد إيران، وأن مناقشات جرت في مختلف المستويات خلال الأيام الأخيرة بشأن هذا السيناريو.
ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "الجداول الزمنية تتقلص"، مشيرين إلى الاقتراب من مستوى الجاهزية العسكرية اللازمة، مضيفين: "في النهاية، هناك شخص واحد سيقرر"، في إشارة إلى ترامب.
وبحسب القناة، فإن التقديرات في إسرائيل ترجح أنه في حال تنفيذ هجوم أميركي، "لن تقف إسرائيل جانبا"، بل قد تنضم إلى المواجهة، حتى إن لم يكن ذلك بشكل متزامن. وأكدت أن مستويات التعاون بين الجانبين "مرتفعة جدا".
كما أشارت إلى أن التقدير في المستويين السياسي والأمني هو أن إيران قد ترد بإطلاق صواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل، وأن "فرصة حدوث ذلك مرتفعة". وعلى هذه الخلفية، تلقّت هيئات الإنقاذ وقيادة الجبهة الداخلية توجيهات بالاستعداد لحرب، فيما أُعلنت حالة تأهب قصوى في بعض أجهزة الأمن، بحسب ما نقلته.
من جهتها، أفادت صحيفة "هآرتس" بأن التقديرات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن احتمال تنفيذ هجوم أميركي "ارتفع خلال الساعات الأخيرة"، بعد جولة المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
وذكرت أن الفجوات الجوهرية ما زالت قائمة، وعلى رأسها مطلب أميركي بوقف التخصيب النووي داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران مسألة سيادية.
وتشير تقديرات في إسرائيل إلى أن الرئيس الأميركي قد يختار اللجوء إلى الخيار العسكري "في إطار زمني أقصر مما كان متوقعًا في الأيام الأخيرة".
وبحسب "هآرتس"، فإن إسرائيل لا تستبعد مشاركة فعلية للجيش الإسرائيلي في حال تنفيذ هجوم أميركي، وأن هناك تنسيقا وثيقا بين البلدين في مجالات الاستخبارات والاتصالات والدفاع الجوي.
غير أن مصادر في الجيش الإسرائيلي شددت، وفق الصحيفة، على أنه "لم تصدر حتى الآن تعليمات بتغيير مستوى الجاهزية في الجبهة الداخلية". ولم تصدر حتى الآن تعليمات خاصة للمؤسسات الحيوية في إسرائيل، بما في ذلك المستشفيات ومؤسسات الطاقة.
وبحسب الصحيفة، فإن الأجهزة الأمنية تحاول الموازنة بين الحاجة إلى إطلاع الجمهور على أي تطور أمني محتمل، وبين الحفاظ على وتيرة الحياة الاعتيادية، تجنبًا لإلحاق أضرار اقتصادية ونفسية بالجبهة الداخلية.
وذكرت الصحيفة أن التقديرات السائدة أن إيران لن تبادر إلى هجوم استباقي ضد إسرائيل، بل ستسعى إلى استنفاد المسار الدبلوماسي حتى اللحظة الأخيرة. ونقلت التقارير عن مصادر إسرائيلية قولها إن واشنطن تدرك أن طهران تحاول كسب الوقت، لكنها لا تنوي التراجع عن مطالبها الأساسية في المفاوضات.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن ترامب "يميل إلى التحرك قريبا"، وأن الإدارة الأميركية تشعر بأن إيران "تحاول كسب الوقت". ونقلت عن مصدر دبلوماسي قوله إن "الصبر الأميركي قد ينفد أسرع مما تتوقع طهران".
وأضافت الصحيفة أن النقاشات الإسرائيلية الأخيرة افترضت أن إيران قد تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل "حتى لو لم يشارك الجيش الإسرائيلي في الهجوم"، وأن أجهزة الطوارئ والجبهة الداخلية تلقت توجيهات بالاستعداد.
وتطرقت الصحيفة أيضا إلى ضغوط إيرانية على حزب الله اللبناني للانخراط في المواجهة إذا اندلعت، وذكرت أن تل أبيب وجهت رسائل تحذيرية إلى الحزب، مفادها أن تدخله سيقابَل بـ"ضربة كبيرة". كما أُشير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعد خططا لضرب الحزب في حال توسع المواجهة.
وفي خضم هذه التطورات، أُعلن عن تأجيل اجتماع المجلس الوزاري السياسي–الأمني (الكابينيت)، الذي كان مقررا عقده الخميس، إلى يوم الأحد، في خطوة تعكس على ما يبدو حساسية المرحلة.
ورغم كثافة المؤشرات، تؤكد التقارير الإسرائيلية أن "ساعة الصفر" لم تُحدد بعد، وأن القرار النهائي ما زال بيد ترامب، مع الإشارة إلى أن أي قرار قد يظل قابلا للتغيير حتى اللحظة الأخيرة.
في المقابل، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول إيراني، قوله إن هناك مخاوف داخل طهران من أن الفجوة بين ما تطلبه واشنطن في الملف النووي وما هي مستعدة لتقديمه، قد تكون "غير قابلة للجسر".
