شبهات بتقديم رشاوي لمسؤولين أمريكيين لتسهيل عمليات تهريب "خطيرة" إلى غزة
كشف النقاب مساء اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 ، عن قضية تهريب جديدة وصفت بأنها ذات أبعاد أمنية "خطيرة"، حيث يفحص جهاز الأمن الإسرائيلي شبهات تشير إلى قيام عناصر إجرامية إسرائيلية رفيعة المستوى بمحاولة إرشاء مسؤولين أجانب يعملون في مقر القيادة الأمريكية بمدينة "كريات جات"، المسؤول عن ملف إعادة إعمار قطاع غزة .
ووفقاً لما أوردته قناة i24NEWS الإسرائيلية، فإن التحقيقات تتركز حول تعاون سري بين مجرمين إسرائيليين وجهات داخل المقر الأمريكي، بهدف استغلال نفوذ هؤلاء المسؤولين لتمرير بضائع محظورة وممنوعة إلى داخل القطاع.
وتهدف هذه العمليات إلى جني مبالغ مالية طائلة ووضعها في جيوب المهربين بعيداً عن الرقابة الأمنية المشددة.
وتشير الشبهات إلى أن العناصر (الإجرامية) سعت ل فتح ثغرة في منظومة العمل الأمريكية التي تشرف على التنسيق اللوجستي لإعادة الإعمار، وهو ما يمنح عمليات التهريب غطاءً رسمياً يسهل عبور المواد المحظورة عبر المعابر الحدودية.
وتأتي هذه القضية الصادمة بعد مرور نحو أسبوعين فقط على فضيحة تهريب مماثلة، انتهت بتقديم لوائح اتهام ضد 12 شخصاً، من بينهم جنود في جيش الاحتياط وبتسلئيل زيني، شقيق رئيس "مجلس الأمن القومي". وكانت تلك المجموعة قد اتهمت بتهريب بضائع بقيمة 3.9 مليون شيكل، شملت أجهزة آيفون، وسجائر، وقطع غيار سيارات، وكابلات اتصالات.
وأظهرت التحقيقات في القضية السابقة أن المتهمين عملوا بشكل منهجي ومدروس، مستغلين ثغرات أمنية في منطقة المعابر والنشاط العسكري المكثف في المنطقة. ويرى مراقبون أن القضية الجديدة التي كُشف عنها اليوم تعكس تطوراً نوعياً في أساليب المهربين من خلال محاولة اختراق مؤسسات دولية وأجنبية تعمل في المنطقة لتحقيق أهداف إجرامية وأمنية تهدد استقرار الترتيبات الحدودية.
تحقيق يكشف تورط شقيق رئيس الشاباك بتهريب لغزة
وفي ذات السياق كشفت هيئة البث الإسرائيلية " كان 11"، عن تفاصيل استجواب بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ديفيد زيني، والمتهم في قضية تهريب بضائع إلى قطاع غزة، حيث أقرّ بتلقي مبالغ نقدية كبيرة من الجندي الاحتياطي أفييل بن ديفيد، مع إنكاره صلته المباشرة بعمليات التهريب أو علمه المسبق بها.

وبحسب نصوص الاستجواب، أكد زيني أنه تسلم الأموال “عدة مرات” بحجة دعم وحدته العسكرية، قبل أن يعود في جلسة لاحقة ويقرّ بأنه أدرك لاحقاً أن الأموال كانت مرتبطة بعمليات تهريب، لكنه لم يبلغ عنها بسبب “مشاكل شخصية”، نافياً التخطيط لأي نشاط غير قانوني.
وخلال التحقيق، واجه المحققون زيني بأسئلة حول عدد عمليات التهريب التي شارك فيها وإدخاله بضائع إلى غزة ضمن قوافل عسكرية، إلا أنه التزم الصمت في معظم الإجابات، مكتفياً بالقول إنه لا يعرف حجم الأموال التي تسلمها، وأن بن ديفيد “قد يكون قام بأمور من وراء ظهره”.
ووفق لائحة الاتهام، يتهم متهمان آخران في القضية، من بينهم بن ديفيد، زيني بأنه كان على علم بعمليات التهريب وشارك فيها فعلياً، وهو ما ينفيه، مؤكداً أنه لم يدرك طبيعة الأموال أو مصدرها إلا “بعد فوات الأوان”.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن البضائع المهربة شملت سجائر وأجهزة هواتف ذكية وبطاريات وكابلات اتصالات وقطع غيار سيارات، بقيمة تُقدّر بملايين الشواقل، جرى إدخالها إلى قطاع غزة عبر قوافل عسكرية مخولة بالمرور.
وتعدّ السجائر والتبغ من أبرز السلع المحظورة التي يجري تهريبها إلى غزة، إذ تزعم لائحة الاتهام أنها وفّرت مئات الملايين من الشواقل لحركة حماس منذ اندلاع الحرب، بما يسهم في دعم بقائها الاقتصادي وتعزيز سيطرتها على القطاع.
كما تفيد لائحة الاتهام بأن أحد المتورطين، مناحيم أبوتبول، عرض رشوة على زيني وبن ديفيد – اللذين كانا يخدمان في الاحتياط ضمن “فريق أوريا” المخوّل بإدخال معدات إلى غزة – مقابل تنفيذ عمليات تهريب مقابل حصة من الأرباح، حيث نُقلت في إحدى المرات علب سجائر إلى سيارة زيني قبل إدخالها إلى القطاع.
ويواجه المتهمون شبهات تتعلق بالتهريب والرشوة واستغلال الصلاحيات العسكرية، في قضية توصف بأنها من أكثر القضايا حساسية نظراً لارتباطها بعناصر أمنية وبإدخال بضائع محظورة إلى قطاع غزة خلال فترة الحرب.
