نتنياهو يصادق على سحب إقامة وإبعاد أسيرين مقدسيين إلى غزة
صادق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، على إبعاد الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب، والأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر، إلى قطاع غزة وسحب إقامتهما.
وقال نتنياهو، إنه وقع صباح اليوم على سحب إقامة الأسير المحرر والأسير الآخر الذي لا يزال يقضي محكوميته في السجون الإسرائيلية، وإبعادهما عقب تنفيذهما عمليتا طعن وإطلاق نار في القدس المحتلة، وتوعد بأن "الكثير مثلهم أيضا في الطريق".
وهذه المرة الأولى التي تتخذ فيها إسرائيل فعليا هذا الإجراء، وذلك بعد 3 سنوات على مصادقة الكنيست على مشروع قانون يتيح سحب مواطنة وترحيل أسرى فلسطينيين بذريعة تلقي مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية.
وستقوم السلطات الإسرائيلية بإبعاد وسحب إقامة الأسير المحرر محمود أحمد من كفر عقب شمال القدس المحتلة بشكل فوري، بعدما قضى حكما لمدة 23 عاما منذ العام 2001، قبل أن يتحرر في العام 2024 بعد إدانته بالعديد من التهم ومخالفات سلاح والتخطيط لتنفيذ عمليات.
فيما ستقوم بإبعاد وسحب إقامة الأسير محمد أحمد حسين الهلسة وهو من سكان جبل المكبر بالقدس الشرقية، الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 18 عاما منذ العام 2016، بعد قضاء محكوميته وتحرره من السجون.
وقال رئيس الائتلاف الحكومي، أوفير كاتس، إن "الأساس الواقعي للترحيل تمت المصادقة عليه من قبل الجهات الأمنية، والمستشارة القضائية للحكومة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باسم وزير الداخلية، كما تم توقيع أوراق سحب الإقامة والترحيل اللازمة"، معتبرا أن العديد من الأسرى "هم حاليا قيد الإجراءات".
يشار إلى أن مشروع القانون هذا هو ليس قانونا منفصلا وإنما تعديل على قانون المواطنة وقانون الدخول إلى إسرائيل، وصودق عليه في 15 شباط/ فبراير 2023، وأيده 95 عضو كنيست وعارضه 10 أعضاء كنيست.
وحسب هذا التعديل، فإن بإمكان وزير الداخلية التوجه إلى المحكمة بطلب سحب المواطنة أو تصريح بالإقامة الدائمة من مقدسيين من شخص دين بمخالفة "الإرهاب" وتلقى مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية، وبعد أن ينهي الأسير عقوبته بالسجن، يُطرد إلى الأراضي الفلسطينية.
"عدالة": أوامر سحب مواطنة وترحيل فلسطينيين مواطنين في إسرائيل انتهاك لحقوق الإنسان وللقانون الدولي
قال مركز "عدالة" الحقوقي، إن "أوامر الترحيل هذه تتيح نفي المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل فعليا من وطنهم. لقد حولت الحكومة حق المواطنة إلى امتياز مشروط يمكن سحبه متى شاءت، في انتهاك صارخ للقانون الدولي".
وأشار إلى أن "هذه الخطوة غير المسبوقة تتعارض مع الحظر المطلق على انعدام الجنسية، وتقوض الحماية الجوهرية التي يفترض أن توفرها المواطنة".
وقال مركز "عدالة"، إنه في قرار صدر عام 2022، أقرت المحكمة العليا عددا من الضمانات التي يفترض بها أن تحمي المواطنين المهددين بسحب مواطنتهم، وألزمت الدولة بمنح تصريح إقامة دائمة لكل من يسحب منه حق المواطنة إذا كان ذلك سيؤدي إلى جعله عديم الجنسية. غير أن قانون سحب المواطنة والإقامة لعام 2023، الذي استندت إليه أوامر الترحيل الحالية، جاء كتشريع موجه للالتفاف على هذا القرار القضائي. إذ ينص القانون على إلزامية تهجير الفلسطينيين إلى مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في حال تلقيهم دعما ماليا خلال فترة سجنهم، وهو معيار عقابي يستهدف الفلسطينيين حصريا، ما ي فتح الباب أمام سحب المواطنة وفرض الترحيل الدائم حتى في الحالات التي تؤدي إلى انعدام الجنسية.
وأشار إلى أنه اعترض على القانون طوال مساره التشريعي، مؤكدا أن الحق في المواطنة حق إنساني، ويشكل شرطا أساسيا لممارسة سائر الحقوق والحريات المدنية. كما أن الحرمان التعسفي من المواطنة، ولا سيما عندما يؤدي إلى جعل الشخص عديم الجنسية أو إلى الترحيل القسري، يعد انتهاكا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنساني التي تكفل الحق في الجنسية، وكذلك للمدة 8 من اتفاقية الحد من حالات انعدام الجنسية. وبناء عليه، شدد مركز "عدالة" عام 2023 على أن القانون غير دستوري وعقابي وتمييزي؛ بحسب ما جاء في بيانه مساء الثلاثاء.
