الأونروا تتحدث بشأن الأزمة الإنسانية في غزة وترصد زيادة بعمليات الاحتلال
قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا "، إنها سجلت زيادة ملحوظة في وتيرة النشاط العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة ، خلال الأسبوع الماضي، فيما تلقت إشعارات بقطع الكهرباء والمياه عن مرافقها في القدس الشرقية المحتلة خلال 15 يوما.
جاء ذلك في تقرير نشرته الوكالة الأممية، عرض "آخر المستجدات حول الأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة" التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلتين، في الفترة بين 7 و13 كانون الثاني/ يناير الجاري.
عمليات عسكرية متزايدة
بحسب التقرير، "سجلت الأونروا زيادة ملحوظة في وتيرة النشاط العسكري الأسبوع الماضي، تركزت بالمناطق المحاذية لما يُسمى الخط الأصفر، الذي لا يزال غير مُحدد على أرض الواقع، حيث لا يزال الوصول إلى المرافق والأصول الإنسانية والبنية التحتية العامة والأراضي الزراعية مقيدًا بشدة أو ممنوعًا".
وأفاد بأن "عدة منشآت تابعة للأونروا تأثرت بالعمليات العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في منطقتي خان يونس ومدينة غزة".
فيضانات
وذكر التقرير أنه مع بداية كانون الثاني/ يناير، رممت فرق الأونروا "منشأة مياه رئيسية في جباليا بعد أعمال إصلاح واسعة، مما وسّع نطاق إيصال المياه النظيفة إلى شمال القطاع".
وأضاف أن الفيضانات التي حدثت في 30 كانون الأول/ ديسمبر الماضي و9 كانون الثاني/ يناير "عرّضت العائلات لدرجات حرارة منخفضة ومياه فيضانات ملوثة".
وأكد أن "إمدادات المأوى لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة التي تفاقمت بسبب الأمطار الأخيرة، إذ يُقدّر عدد الأشخاص في غزة الذين لا يزالون بحاجة ماسة إلى مساعدات إيواء طارئة بنحو مليون شخص".
تضييق بالضفة
وعن الوضع في الضفة الغربية المحتلة، أشار التقرير إلى اقتحام وإغلاق القوات الإسرائيلية مركز القدس الصحي التابع للأونروا في 12 كانون الثاني/ يناير الجاري ولمدة 30 يوما.
وتابع "بالتزامن مع ذلك، تلقت الأونروا إشعارات بقطع الكهرباء والمياه عن مرافقها في القدس الشرقية المحتلة خلال 15 يوما" بموجب "تعديلات أقرّها البرلمان الإسرائيلي على القوانين المناهضة للأونروا".
ضحايا غزة والضفة
وبيّن التقرير، أن "الأونروا سجلت مقتل 382 زميلا منذ بدء الحرب (بغزة)، 309 من موظفيها، بالإضافة إلى 73 شخصا كانوا يدعمون أنشطة الوكالة، حتى 6 يناير (كانون الثاني) 2026".
أما في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في الفترة بين 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى 10 كانون الثاني/ يناير الجاري، فـ"قتل ألف و59 فلسطينيا، بينهم ما لا يقل عن 228 طفلا"، بحسب التقرير.
وخلفت حرب الإبادة في غزة أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
فيما أسفر التصعيد الإسرائيلي من الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية عن استشهاد ما لا يقل عن 1106 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، بحسب معطيات فلسطينية.
أزمة صحية
وعن الأزمة الصحية، أوضح التقرير أنه "لا يعمل حاليا سوى نصف المستشفيات وأقل من نصف مراكز الرعاية الصحية الأولية بشكل جزئي، وهي تواجه نقصا في المعدات والمستلزمات الطبية الأساسية".
وتابع "وفقا لآخر نشرة صادرة عن مجموعة العمل المعنية بالصحة في غزة، لا تزال الإصابة بالإسهال المائي الحاد والتهابات الجهاز التنفسي الحادة هي أكثر الأمراض شيوعا".
أزمة تعليمية
وعن الأزمة التعليمية في القطاع، لفت التقرير إلى أنه "أدى الضرر الجسيم الذي لحق بالبنية التحتية للمدارس إلى الاعتماد على مساحات التعلم المؤقتة، مع استمرار الجهود لتوسيع خدمات التعلم" بما في ذلك مبادرتها للتعلم عن بعد.
وقال "يقوم شركاء مجموعة التعليم، بما فيها الأونروا، بدعم من 5 آلاف و180 معلما، بخدمة حوالي 34% من الأطفال في سن الدراسة في غزة".
"وما بين 5 إلى 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، استفاد 58 ألفا و248 طفلا من أنشطة التعلم التي تم تقديمها في 73 ملجأ تابعا للأونروا"، بحسب التقرير.
أزمة نزوح
وبشأن النازحين في القطاع، ذكر التقرير أن "الأونروا تواصل رصد تحركاتهم ومواقع نزوحهم".
وأضاف أنه حتى 21 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، "كان يقدّر أن 79 ألف نازح يعيشون في الملاجئ الطارئة التابعة للأونروا والمناطق المحيطة، بما في ذلك 85 موقع نزوح تديرها الوكالة".
وتابع التقرير "يوجد حاليا 117 مرفقا تابعا للأونروا داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية خارج ما يُسمى بـ’الخط الأصفر’، والمناطق التي يتطلّب الوصول إليها تنسيق/ موافقة إسرائيل".
ولا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، وأجزاء واسعة من شمال غزة، مواصلا احتلال قرابة 50% من مساحة القطاع، عقب حرب إبادة شنتها إسرائيل بدعم أميركي على غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، واستمرت عامين.
وفي الضفة الغربية المحتلة، أكد التقرير أن "مضايقات المستوطنين لسكان هذه المنطقة تصاعدت منذ بداية عام 2026، بما في ذلك إنشاء بؤر استيطانية جديدة بجوار منازلهم، مما أجبر ما لا يقل عن 20 أسرة على النزوح في 8 يناير (كانون الثاني) الجاري".
وأشار إلى بيان مجموعة الحماية في الضفة الغربية المحتلة في 9 كانون الثاني/ يناير، الذي دعا إلى "التحرك بشأن التهجير القسري المستمر الناتج عن عنف المستوطنين، الذي تتعرّض له تجمّعات بدو رأس عين العوجا في محافظة أريحا".
كما لفت إلى إنذارات إسرائيل في 12 كانون الثاني/ يناير، للسكان الفلسطينيين بإخلاء منازلهم الواقعة على أطراف مخيم نور شمس بمدينة طولكرم شمالي الضفة، "تحسبًا لعمليات هدم أو تفجير".
وبيّن أنه "لا يزال المخيم، إلى جانب مخيمي طولكرم وجنين في شمال الضفة الغربية، خاليًا تمامًا من السكان. وقد نفذت إسرائيل أوامر هدم لمئات المنازل داخل المخيمات".
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر فلسطينيون من أنه يمهد لضم الضفة الغربية.
عراقيل إسرائيلية
وفي حين "يواصل حوالي 11 ألفا و500 موظف فلسطيني في الأونروا في غزة تقديم الخدمات والمساعدة للاجئي فلسطين"، تواصل الوكالة في الضفة "لعب دور مركزي"، حيث تقدّم خدمات التعليم والصحة وغيرها، بحسب المصدر ذاته.
وأكد التقرير، أن "جميع موظفي الأونروا الدوليين ممنوعون من دخول الأرض الفلسطينية المحتلة"، حيث "لم تمنحهم السلطات الإسرائيلية أي تأشيرات أو تصاريح دخول منذ نهاية كانون الثاني 2025".
وأوضح أن ذلك يأتي "في أعقاب إقرار الكنيست قانونين في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، يحظران عملياتها في المناطق التي تعتبرها إسرائيل أراضي سيادية لها، بما فيها القدس الشرقية المحتلة".
وأكد أنه "منذ آذار (مارس) 2025، دأبت السلطات الإسرائيلية على منع الأونروا من إدخال الموظفين والمساعدات الإنسانية بشكل مباشر إلى غزة"، رغم أن الوكالة "تمتلك إمدادات جاهزة خارج غزة، تشمل كميات كافية من الطرود الغذائية والطحين ومستلزمات الإيواء لمئات الآلاف من الأشخاص".
كما أشار التقرير إلى عمل الوكالة على التحقق من حوادث اعتداءات تفيد معلومات بأنها "تؤثر على منشآتها وأصولها و/أو موظفيها"، يرتبط كثير منها باستشهاد مئات اللاجئين إلى مراكزها منذ بداية الحرب.
