يبدو أن ساعات قليلة فقط تفصلنا عن الإعلان المرتقب للجنة التكنوقراط المكلّفة بإدارة قطاع غزة ، بعد شهور طويلة من المداولات، كان خلالها شعبنا يصارع نار العدوان، ويعيش تحت الركام وفي الخيام، ينتظر خلاصًا إنسانيًا لا يأتي، وأفقًا سياسيًا يزداد غموضًا.

هذه اللجنة، التي يُفترض أن تشكّل مخرجًا مؤقتًا من الكارثة، تدخل واقعًا بالغ التعقيد، محمّلًا بتناقضات خطرة، وملفات ملتهبة، وألغام سياسية وأمنية، بل وتضطر لحمل لغم أخطر اسمه "انقسام الإرادات"، في ظل غياب توافق وطني طال انتظاره. أعضاؤها، مهما حسنت نواياهم، سيتحركون في مساحة ضيقة بين مختلف الأطراف، ومطلوب منهم أداء دور مزدوج: إدارة شؤون الناس المنهكين، ومنع الانهيار الشامل، دون أن يقعوا في فخ إدامة الانقسام وتحويله لانفصال أو إدامة الوضع المؤقت الذي سيحاول الاحتلال تكريسه .

الخطر الأكبر أن تتحول هذه اللجنة إلى غطاء لوصاية طويلة الأمد، أو وسيلة لتجريف البُعد السياسي لقضيتنا، عبر تغليب الملف الإنساني والإغاثي على الحقوق الوطنية. وهذا ما يتطلب وعيًا حادًا،  ووضوحاً سياسيًا دون ارتعاش  من قبل أعضائها ، بأن لا بديل وحدة الولاية السياسية والقانونية والجغرافية لاراضي دولة فلسطين  ولا بديل عن الحل السياسي الشامل، الذي يضمن إنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين، وتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا الفلسطيني .

وبين ما هو ممكن، وما هو مأمول، يبدو أن الإعلان عن هذه اللجنة، إن لم يُربط بمسار وطني جامع، سيبقى خطوة مُعلّقة في الفراغ، لا تُنقذ غزة ولا ت فتح أفقًا.          غزة

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد