فصائل المنظمة: مفاوضات حماس مع إسرائيل تصفية لقضية فلسطين
رام الله /سوا/ أكد قادة فصائل منظمة التحرير رفضهم القاطع لما قالوا إنه "مشروع تفاوض حماس بشأنه إسرائيل لفصل قطاع غزة عن باقي أجزاء الدولة الفلسطينية، وإقامة كيان خاص بحماس فيه"، واصفين المشروع بـ" الخطير ويطبق المخطط الإسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية".
ودعا قادة الفصائل في تصريحات لإذاعة موطني اليوم السبت، "جماهير شعبنا وقواه الوطنية بالعمل على افشال المؤامرة التي تنتقص من حقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية والتاريخية".
وفي ذات الشأن، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول رفض الجبهة، لأي مبادرات ودعوات تهدف إلى فصل قطاع غزة، لأن هذا الانفصال تطبيق لمشروع إسرائيلي تم تداوله في أكثر من مناسبة، وكونه أحد الخيارات التي كانت مطروحة لرابين لوقف الانتفاضة الأولى عام 1988، واصفاً إياه بأنه "تجسيد للرؤية الاسرائيلية بأن حل القضية الفلسطينية يتمثل بإقامة دولة في قطاع غزة فقط، محذرا من خطورة هذا المشروع الانفصالي على كافة أهداف الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني".
وبدوره، حذر أمين عام جبهة النضال الشعبي أحمد مجدلاني من ما وصفه "خطورة مشروع حماس بإقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة، موضحا أن هناك حالة انتقال سياسي لدى حماس من انقسام إلى انفصال تضرب وحدة المشروع الوطني الفلسطيني الذي يقوم على أساس دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، فلا دولة فلسطينية من دون غزة" على حد قول مجدلاني.
وأوضح مجدلاني أن المشروع الذي قال إنه " المشروع القديم الجديد بدأ منذ عشر سنوات عندما طرح شارون آنذاك الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، فأول من طرح فكرة الإدارة الذاتية وكيان سياسي في غزة هو الزهار".
وقال مجدلاني، "إن تصريحات الزهار، عن دولة فلسطينية في غزة تؤكد ما كشفنا عنه سابقا عن اتصالات بين حماس وإسرائيل عبر وساطات أوروبية وإقليمية، حول هدنة طويلة الأمد مقابل رفع الحصار وإقامة مطار وميناء بحري، هم بالأساس كانا موجدين قبل بدء الانتفاضة الثانية".
ومن جانبه، حذر الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، من ما قال إنه "خطورة دعوة الزهار الانفصالية وإقامة إمارة جديدة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن هذه الإمارة التي يراهن الاحتلال عليها لتكون العائق أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من جهة، وتكرس وتعزز الانقسام الفلسطيني من جهة أخرى، مؤكدا أن هذا المشروع الانفصالي يضرب المشروع الوطني بالصميم، ويمس الثوابت الوطنية الفلسطينية وقرارات الإجماع الوطني ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
وأوضح أبو يوسف أن هذا الأمر "قديم ويتعلق بأطماع اسرائيلية تركز على نفي إقامة دولة فلسطينية، مشيرا إلى تصريحات نتنياهو أثناء الانتخابات باستحالة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة، مطالبا بضرب كل هذه المحاولات الانفصالية والالتفاف أكثر حول قرارات الكل الوطني الفلسطيني باتجاه الحرية الاستقلال".
وأشار أبو يوسف إلى أنه في عام 2005 عندما أعاد رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق ارئيل شارون الانتشار، كان يدرك أنه يمكن المراهنة أن "هناك جهات في قطاع غزة يمكن أن تقبل بدولة فلسطينية في قطاع غزة، مطالبا "بعزل أي طرف يمكن أن يساهم بإنجاح هذا المشروع الانفصالي الاحتلالي".
وقال المتحدث باسم حركة "فتح" أحمد عساف، "إن ما تقوم به حماس من تفاهمات واتفاقات مع إسرائيل، بشأن إقامة كيان أو إمارة في قطاع غزة منفصل عن باقي أجزاء الدولة الفلسطينية، مؤامرة إسرائيلية هدفها تصفية القضية الفلسطينية".
وأكد عساف أن هذا هو الهدف الذي كان أرئيل شارون يسعى لتحقيقه عندما قرر عام 2005 الانسحاب من القطاع من جانب واحد، وقال: " وها هي "حماس" تحقق له هذا الهدف" على حد قوله.
وتسائل: ما هو الثمن الذي ستدفعه "حماس" لإسرائيل مقابل السماح لها بإقامة دويلتها في قطاع غزة؟، زاعماً "أن هذه الدويلة ستكون بالتأكيد على حساب الضفة و القدس والدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس".
وقال عساف إن محمود الزهار "لم يكشف سرا عندما أعلن صراحة أمس عن مشروع هذه الدويلة في قطاع غزة، فلطالما حذرنا من خطورة المفاوضات التي تجريها "حماس" بشكل مباشر وغير مباشر مع إسرائيل، وبالتواطؤ مع قوى إقليمية معروفة بهدف إقامة إمارتها في القطاع الذي يمثل جزءا مهما وغاليا من الدولة الفلسطينية المستقلة".
وأكد عساف "أن ما تقوم به حماس من تنازلات تمس بشكل خطير الثوابت والأهداف الوطنية، إنما يثبت أن هذه الحركة لا يهمها إلا مصالحها الضيقة، محذرا من تورط القوى الإقليمية بهذه الصفقة التي من شأنها أن تنهي وتصفي القضية الفلسطينية تماما خدمة للمشروع الصهيوني الذي لا يعترف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني على أرضه التاريخية، متسائلا: كيف يمكن لحماس أن تؤمن لإمارتها ممرا مائيا لو لم تكن قوى إقليمية متورطة بهذه الصفقة؟!".
وشدد على أن حركة فتح والفصائل الوطنية وجماهير شعبنا لن تسمح بتمرير هذا المخطط، مشيرا إلى أن كافة المشاريع والمخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى" تصفية القضية الفلسطينية قد فشلت أمام صمود شعبنا وإرادته الصلبة، مؤكدا أن كل من يفرط بالثوابت والحقوق الوطنية ويسعى لتدمير المشروع الوطني، سيكون مصيره مزبلة التاريخ، وأن شعبنا سيحاسبه حسابا عسيرا".
من جهته حذر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض من "خطورة تنفيذ المخطط، مؤكدا أنه مدمر لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، ويعد تساوقا مع المشاريع الأميركية التي طرحت باتجاه تدمير الكيانية الفلسطينية ومنع قيام الدولة".
وأكد العوض أن حزب الشعب "حذر مسبقا من مغبة تنفيذ المشروع المدمر للدولة الفلسطينية وبأنه يجري إعداده في دوائر الامبريالية الأميركية والإسرائيلية، مشيرا إلى أنه سبق وأن أسقط الشعب الفلسطيني مثل هذا المخطط منذ خمسينيات القرن الماضي".
بدوره أكد الأمين العام للجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة، "أن دعوة الزهار الانفصالية بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة مرفوضة من الكل الوطني الفلسطيني، وتأتي على حساب الهدف الأكبر الذي يسعى إليه شعبنا بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتضم الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأضاف شحادة أن "دعوة الزهار تتناقض مع الإنجاز الكبير الذي حققته فلسطين في حصولها على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، والجهد المبذول لإنجاز المشروع الوطني الفلسطيني، مشددا على أن استمرار هذا الموقف الحمساوي يخدم إسرائيل التي تسعى جاهدة للتنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني، مؤكدا رفضه العبث والتلاعب بالمشروع الوطني الفلسطيني من قبل قادة حماس لمعالجة بعض الخلافات السياسية".
من جهته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود إسماعيل، "إن موقفنا الثابت والرافض لهذا المشروع التآمري والهادف لتحقيق المخططات الإسرائيلية وتفتيت المنطقة العربية ومن ضمنها فلسطين، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة حتى لا تكون هناك دولة فلسطينية متصلة الأطراف" .
وأضاف: "في ظل إنجازات الرئيس والقيادة الفلسطينية السياسية والدبلوماسية، تطرح حماس موضوع اختزال الدولة الفلسطينية بقطاع غزة فقط، وهذا تساوق مع الجانب الإسرائيلي في تحقيق أهدافه".
وأكد إسماعيل أن حماس "أثبتت أنها ماضية بالمشروع، مطالبا إياها بالتكاتف مع فصائل منظمة التحرير كافة، وأن يحرصوا على المشروع الوطني الذي تقوده وتحميه منظمة التحرير الفلسطينية، لا أن يتآمروا عليه" على حد قوله.
