انطلاق "مهمة الربيع 2026" من إيطاليا لكسر حصار غزة

انطلاق "مهمة الربيع 2026" من إيطاليا لكسر حصار غزة

 أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار، اليوم الإثنين 27 أبريل 2026، عن بدء انطلاق سفنها من الموانئ الإيطالية باتجاه قطاع غزة ، مؤكدة أن هذا التحرك يحمل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن أهالي غزة ما زالوا يتعرضون لسياسة الإبادة الجماعية والتجويع.

وكان أسطول الصمود العالمي قد أنهى جميع الترتيبات اللوجستية والفنية في الموانئ الإيطالية، استعداداً للإبحار في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وتؤكد هذه المبادرة المدنية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 2025، استمرار الجهود الشعبية الدولية لإيصال مساعدات إنسانية عاجلة للسكان المحاصرين.

وتحمل الرحلة الحالية اسم "مهمة الربيع 2026"، وتضم مشاركة واسعة من منظمات مجتمع مدني ونشطاء حقوقيين ومتطوعين من جنسيات مختلفة. وكانت السفن قد انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 نيسان/أبريل، قبل أن تصل إلى جزيرة صقلية الإيطالية وترسو في ميناء أوغوستا لاستكمال التحضيرات النهائية.

وأكدت مصادر مطلعة أن النشطاء أمضوا الساعات الأخيرة في تحميل السفن بمواد أساسية تشمل الطحين والخبز ومياه الشرب، إضافة إلى الفواكه والخضروات والوقود، بهدف التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

وقالت المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا، ماريا إيلينا دالّيا، إن الطواقم والسفن في حالة جاهزية كاملة داخل ميناء أوغوستا، بانتظار استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتأشيرات وتراخيص الإبحار، مشيرة إلى أن الانطلاق سيتم بعد ظهر الأحد، مع احتمال الحاجة إلى وقت إضافي لتنظيم حركة الإبحار بسبب العدد الكبير من السفن المشاركة.

ويصل عدد السفن المشاركة في المهمة إلى نحو 65 سفينة وقارب، ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمحاولات السابقة. ومن المقرر أن يتجه الأسطول في مرحلته الأولى نحو الموانئ اليونانية كمحطة توقف مؤقتة لتقييم الأوضاع الأمنية والميدانية في منطقة البحر المتوسط.

وأوضحت قيادة الأسطول أن قرار التوقف في اليونان يعود إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، في ظل التوترات العسكرية الحالية، مؤكدة متابعة التطورات لضمان سلامة المشاركين قبل استكمال المسار نحو قطاع غزة.

من جهته، قال الناشط عبد اللطيف فصلي إن التحضيرات اكتملت على جميع المستويات، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى غزة مهما كانت التحديات، وداعياً المجتمع الدولي إلى دعم القافلة الإنسانية لكسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني.

وأشار فصلي إلى أن الأسطول يمثل مبادرة إنسانية عالمية تجمع أفراداً من خلفيات فكرية وسياسية متنوعة، توحدوا حول قضية واحدة، ما يعكس تنامي التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ورفض سياسات التجويع والحصار.

وتعد هذه الرحلة المحاولة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد تجربة سابقة في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، والتي شهدت تطوير استراتيجيات جديدة وزيادة عدد القوارب والنشطاء لضمان إيصال الرسالة الإنسانية بشكل أوسع.

وكانت المحاولة الأولى في سبتمبر 2025 قد شهدت مشاركة 42 قارباً و462 ناشطاً، لكنها تعرضت لاعتراض عسكري عنيف. ومع ذلك، يؤكد المشاركون حالياً أنهم لا يخشون أي تدخل عسكري محتمل، معتبرين مهمتهم سلمية وقانونية وفق القانون الدولي.

وتشير هذه التحركات إلى ما جرى مطلع أكتوبر 2025، حين هاجمت القوات البحرية الإسرائيلية سفن الأسطول في المياه الدولية، ما أدى إلى اعتقال مئات النشطاء ومصادرة السفن قبل ترحيلهم إلى بلدانهم.

وتأتي هذه الرحلة في وقت يمر فيه قطاع غزة بأوضاع كارثية نتيجة حصار مستمر منذ عام 2007، تصاعد خلال حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، ما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية وتشريد نحو 1.5 مليون شخص.

وتشير تقارير ميدانية إلى شبه انهيار في النظام الصحي داخل القطاع، مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف ونقص الوقود، إلى جانب القيود المشددة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

ومن خلال هذه المهمة، يسعى أسطول الصمود إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في غزة، والمطالبة بتحرك دولي فعّال لإنهاء الحصار، مؤكداً أن استمرار هذه الرحلات يشكل أداة ضغط شعبية لكسر الصمت الدولي.

ويختتم المنظمون بالقول: "هدفنا أن ينال شعب غزة حريته، وقد اجتمع أشخاص من مختلف أنحاء العالم وبخلفيات فكرية وسياسية متنوعة لتحقيق هذا الهدف الواحد."

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد