بعيدا عن التطير، او اية توقعات او أحلام، او سوى ذلك بشأن زوال دولة اسرائيل عن الوجود، وبمعزل عن اللهجة الحادة التي تصدر عن مسؤولين إيرانيين اكثر من غيرهم في المنطقة، وتصف إسرائيل بالسرطان او الدولة المارقة، او اية أوصاف أُخرى، فان إسرائيل تذهب بعقولها وأقدامها نحو حتف لا يستطيع احد ان يضع له موعدا.


يتعلق الأمر إزاء المصير الوجودي في إسرائيل بما ابتليت به من قيادات، مجنونة، متطرفة، عمياء، وباندفاعها نحو العنصرية فوق كونها دولة تمارس الإرهاب والاحتلال بلا قيود، وايضا بمدى قدرة العرب وهم يملكون قدرة مغيبة على تغيير الوظيفة الاستعمارية لهذا الكيان الذي ارتبط قيامه ووجوده، بمدى قوة الدول الاستعمارية وعلى رأسها في هذه المرحلة الولايات المتحدة الأميركية.


لا يعرف التاريخ امبراطوريات عظيمة استمرت، وبالتالي فان حكم التاريخ يسري على الامبراطورية الأميركية، كما سرى حكمه على بريطانيا العظمى، الامبراطورية التي لم تكن الشمس تغيب عن أراضيها. اسرائيل ليست ولا تملك مقومات اقامة امبراطورية، وهي تتظلل بالامبراطورية الأميركية التي سيأتي وقت افولها.


اذا كانت هذه الأفكار بشأن مدى قدرة إسرائيل على وجودها، مجرد تعبير عن قناعات يصرح بها البعض ولا تصرح بها الأغلبية من الشعب الفلسطيني، فانها أيضا تشكل هواجس عميقة لدى الكثير من الكتاب والمثقفين والمفكرين الإسرائيليين، ما يجعل الأمر اكثر جدية، ويتجاوز المخاوف.


المشهد العام للسياسة الإسرائيلية في هذه الأيام، يشير الى ان قزمية وذاتية القيادات السائدة، وتنافسها على أصوات الناخبين، يدفع بإسرائيل الى مربعات تتجاوز الاستهدافات التي تدفع نتنياهو وزملاءه للمتاجرة بالدم الفلسطيني والعربي.


اذا كانت اسرائيل قد حددت اشارة البداية ل فتح الصراع والاشتباك وتوسيع اطاره فالمؤكد انها لن تكون قادرة على تحديد السياق اللاحق والخواتيم، والتي تشير كافة الدلائل الى انها قد تؤدي للإطاحة بالاهداف والدوافع والأشخاص الذين يقفون وراء خيار التصعيد.


الاعتداء المجنون الذي وقع في القنيطرة، واوقع ستة شهداء من قيادات وكوادر حزب الله، بالإضافة الى جنرال إيراني، لم يكن صدفيا ولا هو عشوائي، كما تزعم مصادر إسرائيلية، فمثل هذه العدوان يستند الى معلومات استخبارية دقيقة، وعملية رصد، ولا يمكن ان نصدق ما يقوله الإسرائيليون من انهم لا يعلمون بوجود جنرال إيراني وانهم اعتقدوا انهم يستهدفون مقاتلين من مستويات أقل.


في كل الحالات فإن اسرائيل خرقت اتفاقية فك الاشتباك التي أبرمت عام 1974 كما تقول مصادر الأمم المتحدة، وهي ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها تلك الاتفاقية، خصوصا خلال مرحلة الصراع الداخلي في سورية، الانتهاكات المتكررة من قبل إسرائيل لتلك الاتفاقية كان يفترض انها دافع قوي وكاف لفتح جبهة الجولان المغلقة، امام المقاومة منذ توقيع الاتفاقية، وربما كان حريا بالنظام السوري ان يفتح هذه الجبهة منذ وقت طويل، الأمر الذي كان سيحرج المعارضة التي اصبح واضحاً ان بعض أطرافها مستعد للتعاون مع إسرائيل، واليها يصل أعداد من المقاتلين للعلاج.


ترتجف إسرائيل خوفاً من ردود الفعل على العدوان الذي شنته طائراتها وهي تتخبط إزاء أشكال ردود الفعل التي تنتظرها من أطراف تملك القدرة على الردع.
القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، اطلق تصريحاً حاسماً لا يستدعي التحليل، حين قال ان عاصفة مدمرة ستجتاح إسرائيل، التي وصفها بالجرثومة التي تصر ايران على ازالتها.
تصريحات جعفري تستعيد بعد غياب، تصريحات الرئيس السابق احمدي نجاد واللغة التي كان يستخدمها في وصف إسرائيل، ومستقبلها، وهي لغة مؤسسة على ما سبق ان قاله المرشد العام للثورة الإيرانية المرحوم اية الله الخميني، والذي وصف إسرائيل بالسرطان الذي ينبغي ازالته.
لا يستطيع احد التكهن بأبعاد وأشكال العاصفة التي تحدث عنها الجعفري ولا نظن ان إيران بصدد شن حرب شاملة على إسرائيل، في هذه المرحلة، ولكن المؤكد هو ان هناك رداً قوياً، وخلال فترة قصيرة.
يتزامن ذلك، مع التحولات التي تشير اليها عملية التقارب الكبير بين ايران وروسيا اللتين تواجهان عقوبات، وأزماتها مفتوحة مع الدول الغربية، واول مؤشراتها عودة روسيا للموافقة على تزويد ايران بصواريخ أس ٣٠٠، التي يصل مداها مئتي كيلومتر، المهم في الأمر هو أن روسيا اخذت لاسباب عديدة، تتقدم اكثر فأكثر، لاستعادة دورها في المنطقة، وثمة مراهنة على أن الظروف الدولية، ستنعش الآمال مجدداً، لأن تشكل روسيا ظهيراً للفلسطينيين والعرب، في مواجهة المخططات الأميركية الإسرائيلية.
حزب الله، قليل الكلام، ولكنه يحظى بمصداقية عالية، وهو اذا كان مضطرا، لأخذ دوره في سورية بعين الاعتبار، حين يقرر الرد، الا انه لا يستطيع تجاهل الحاجة للرد بكل قوة على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت خلال سنوات سابقة القائد عماد مغنية وتستهدف اليوم عددا آخر من قياداته.
المناخ العام السائد سواء من خلال الإجراءات الحربية السياسية الإسرائيلية او ما تشهده الأراضي المحتلة ومناطق ١٩٤٨، يشير الى سخونة متوقع تصاعد حرارتها.
إسرائيل تواجه تصعيدا داخل اراضي عام ٤٨، عبر اجراءاتها القمعية وسياساتها التهجيرية والاحلالية، والتمييزية، ضد الفلسطينيين ما ادى الى استشهاد شابين خلال الأيام الأخيرة، وينذر بتصعيد في المجابهة، كان آخرها ما قام به شاب من طولكرم، حين طعن بسكين سبعة عشر إسرائيليا.
وتواجه تصعيدا ضد الفلسطينيين في الضفة و غزة ، وحرباً دبلوماسية وسياسية وقانونية، يخوضها الفلسطينيون، وتواجه أخيراً، توتراً ينذر فعلا بعاصفة، مع حزب الله وإيران وسورية، الأمر الذي يستدل منه بأن ساحة المواجهة مع اسرائيل تتسع اكثر فأكثر، وتنذر بمرحلة تغادر فيها اسرائيل اجواء الاستقرار الداخلي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد