اعلان وطنية هيدر

اقتصاد قطاع غزة عام 2018 .. عام الانهيار الاقتصادي

الكاتب زياد أبو منديل

الكاتب زياد أبو منديل


يودع أهالي قطاع غزة عام 2018 بغير أسف، حيث شهد أحداثاً وتطورات سياسية واقتصادية عديدة لكنه سيظل الأسوأ اقتصادياً خلال العقد الأخير, حيث يعاني قطاع غزة بعد 12 عاماً من الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني أوضاعاً اقتصادية كارثية وصلت الآن لحد الانهيار في كل مناحي الحياة, وأكبر انهيار الآن هو انهيار عصب الحياة وهو الانهيار الاقتصادي.

اثنى عشر عاماً كانت كفيلة بشل اقتصاد القطاع وتفاقم الأزمات والمشاكل الإنسانية والفقر واشتداد البطالة وحالة الركود شبه التام التي تعيشها أسواق القطاع والضعف الحاد في القوة الشرائية وأزمة رواتب الموظفين وشح السيولة المالية وتدهور الخدمات العامة. وبات من الواضح ان قطاع غزة حالياً دخل فعلياً مرحلة الانهيار الاقتصادي.

واقع مرير عبر عنه البنك الدولي في تقارير سابقة ان الاقتصاد في غزة في حالة انهيار شديد اذ بلغ معدل النمو سالب 6% في الربع الأول من العام 2018, كما حذر البنك أيضاً بأن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بات مثيراً للقلق وآخذ في الانهيار تحت وطأة حصار مستمر منذ اثنى عشر عاماً وشح السيولة في الفترة الأخيرة وذلك على نحو لم تعد معه تدفقات المعونة كافية لحفز النمو.

مرحلة الانهيار الاقتصادي:

تشير جميع المؤشرات الاقتصادية بوضوح انهيار اقتصاد قطاع غزة خلال عام 2018:

ان عام 2018 هو الأصعب والأسوأ اقتصادياً على قطاع غزة, ما سبب انتكاسة صادمة لسكان القطاع, حيث ان اقتصاد قطاع غزة دخل ما بعد مرحلة الانهيار نتيجة بعض المؤشرات الاقتصادية السيئة:

1-الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني الذي مضى عليه اثنى عشر عاماً هو المشكلة الرئيسية لتفاقم الأزمات الاقتصادية لأهالي قطاع غزة.

2- ارتفاع معدلات البطالة: حيث شهد عام 2018 ارتفاع في معدلات البطالة, وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فان معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ (54.9%) مع نهاية العام2018, وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 295 ألف شخص, وبحسب البنك الدولي فان معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالمياً, وارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين تركزت في الفئة العمرية من 29-20 سنة لأكثر من 73%.

3- ارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتتجاوز65 % حيث يعاني شخص من كل اثنين من الفقر, وأن معدل الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في قطاع غزة أكثر بمرتين ونصف منه في الضفة الغربية.

4- تجاوزت نسبة انعدام الامن الغذائي لأكثر من 72% لدى الأسر الفلسطينية في قطاع غزة.

5- عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات اغاثية من وكالة الغوث ( الأونروا ) والمؤسسات الاغاثية الدولية تجاوز المليون ونصف المليون شخص بنسبة تصل الي 80% تقريباً من سكان قطاع غزة.

6- أزمة رواتب الموظفين وحالة الركود التام التي تعيشها أسواق القطاع والضعف الحاد في القوة الشرائية وشح السيولة المالية كان لها أثر بارز على القدرة الشرائية للمواطنين وضعف الحالة الاقتصادية.

7- سجل اقتصاد قطاع غزة نمواً سالباً بنسبة (-6%) في العام 2018.

8- التقليص التدريجي لبرنامج معونات الحكومة الأمريكية الذي يتراوح بين 50 مليون و60 مليون دولار سنوياً, وتخفيضات وتقليصات لبرنامج وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

9- سياسة فرض الضرائب ورسوم اذن الاستيراد على الواردات من قبل حكومة الأمر الواقع في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة, مما أدى الي تفاقم معاناة وازمات أهالي قطاع غزة.

السيناريوهات المتوقعة خلال عام 2019:

تباينت التوقعات للاقتصاد في العام الجديد بين متشائم ومتفائل كما يلي:

السيناريو المتفائل : فيستند الي افتراض تحسن الوضع السياسي والاقتصادي في غزة والي تطبيق المصالحة الفلسطينية على ارض الواقع وانهاء آثار الانقسام الفلسطيني وتمكين حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة

السيناريو الأسوأ (المتشائم): يستند على فرضية أن الوضع السياسي والاقتصادي سيشهد مزيداً من التدهور خلال عام 2019 وهو المتوقع والمرشح للحدوث في ظل المؤشرات الحالية, حيث ما زالت حالة الانقسام الفلسطيني مسيطرة على أرض الواقع ولا يوجد مصالحة حقيقية.

أتوقع ان يبقي السيناريو المتشائم في ظل المؤشرات الحالية حيث لا تزال حالة الانقسام مسيطرة على ارض الواقع ولا يوجد مصالحة وما زال المواطن يعاني ويدفع الثمن.

يمكن القول: بأن استمرار الحال بتعثر المصالحة الفلسطينية سيؤدي بالقطاع الي مزيد من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في ظل استمرار الحصار وتراجع الدعم الدولي ومشكلة البطالة والفقر وانعدام الامن الغذائي وتقليصات الدعم والمنح وقرارات الحكومة الأمريكية وشح السيولة وغيرها.

ويأمل مليوني مواطن في قطاع غزة, كما كل نهاية عام أن تتحسن الظروف الاقتصادية في العام الجديد, علها تكون السنة الأخيرة في انفراجه الأوضاع على كافة الأصعدة وتحسن الوضع المعيشي والاقتصادي, غير أن الأفق يظهر عكس ذلك.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم