انطلاق أعمال اجتماع الهيئة العامة الثاني للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج
انطلقت أعمال الاجتماع الثاني للهيئة العامة لـ المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، اليوم الجمعة 29 حزيران، في مدينة إسطنبول بحضور أعضاء الهيئة العامة للمؤتمر من مختلف دول العالم.
وأكد رئيس الهيئة العامة للمؤتمر سليمان أبو ستة على اكتمال النصاب لعقد اجتماع الهيئة العامة الثاني، مشيراً إلى أن أعداد المنضمين إلى المؤتمر الشعبي في ازدياد مستمر منذ تأسيسه في العام 2016.
وشدد في الوقت ذاته على حرص المؤتمر على كفاءة ونوعية الأعضاء المنضمين له من جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني في الخارج.
وقال أبو ستة: "نمر في هذه الأيام بمفترق حرج نقول هذا الكلام منذ سبعين عاما ولكنه الان أكثر الحاحا، نحن الان 13 مليون فلسطيني مقارنة ب 700 ألف قبل 100 عام، عددنا يتضاعف والذين ولدوا بعض أوسلو زاد عددهم من 7 مليون إلى 13 منهم %75 من الشباب المفارقة الكبرى اليوم أن هؤلاء الشباب يتقرر مصيرهم على أيدي كبار سن لم ينتحبوا بشكل كافي وهذه من أكبر العثرات بالتمسك بحقوقنا الوطنية".
وأضاف: "تعلمون جيدا تاريخنا الحديث، بعد النكبة كنا تحت رعاية حكم الأردن أو مصر أو داخل الأراضي المحتلة، وباقي اللاجئين موزعين على الأقطار، لكن تمكن الشعب الفلسطيني من تجميع شتاته ولحمته الجغرافية، وأكد للعالم أننا شعب له أرض اسمها فلسطين ونحن الفلسطينيون لسنا معسكرات لاجئين نبحث عن خبز وخيمة".
وشدد على أن أكبر وأهم إنجاز في تاريخ الشعب الفلسطيني الحديث هو تكوين المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في القدس عام 1964 وهو ما انبثق عنه منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي فإن منظمة التحرير الفلسطينية هي نتيجة وانبثاق عن المجلس الوطني الذي هو الأساس، من خلال المقاومة المسلحة انتقلنا من مرحلة لاجئين يبحثون عن طعام الى أصحاب وطن يريدون استرجاعه، وتحدث ياسر عرفات في الأمم المتحدة لأول مرة، وهذه كانت النقلة التي جلبت تأييد عدد كبير من دول العالم.
وأضاف: "كنت عضوا في المجلس الوطني في اجتماعه عام 1988 عندما جاء اقتراح فقط بذكر مشروع التقسيم ل47 وقرار انشاء دولة فلسطينية على الجزء المحرر من فلسطين، ذكر قرار التقسيم كإشارة دون قبوله، وكنت من الذين صوتوا ضد هذا القرار، بعدها جاء مؤتمر مدريد وتخلت الكثير من الدول العربية عنا بعد تأييد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لاحتلال الكويت، منذ ذلك الوقت تتابع المسلسل حتى وصلنا إلى الهاوية وهذه الهاوية هي أوسلو، كان الدكتور حيدر عبد الشافي يتفاوض في واشنطن على أساس الشرعية الدولية، وكان محمود عباس وأحمد قريع يتفاوض لغلبة المحتل".
وأكد أبو ستة: على أن "أوسلو هي أكبر كارثة علينا منذ وحدة بلفور، لقد تحولت الضفة الغربية في ظل السلطة إلى مجموع خدم للاحتلال الإسرائيلي، فالحياة الاقتصادية للضفة مستعبدة لإسرائيل، حتى المعونات الاوربية تأتي لخدمة الاقتصاد الصهيوني".
ونوه أبو ستة إلى أن الضرر الواقع على القضية الفلسطينية أكبر وأهم من أن يترك جانبا، فلا يمكن للفلسطينيين الذين يقدر عددهم بأكثر بعشرة مليون فلسطيني أن يكونوا مستعبدين لصالح مجموعة صغيرة في رام الله .
وأضاف: "نحن هنا لا ننتقد السلطة في رام الله بل ننتقد أنفسنا بأن سمحنا لهم بأن يكونوا كذلك، لقد تحولت الوطنية الفلسطينية التي نعرفها بالتضحية والإخلاص للوطن إلى تعاون مع العدو والعيش تحت ظله، لذلك واجبنا الأول أن نعيد اللحمة الى شعبنا الفلسطيني وأن نعيد تكوين الشعب بتمثيل شعبي رسمي ديمقراطي كامل، ونحن على بداية الطريق لتحقيق هذا".
واعتبر أن الضفة الغربية منكوبة و غزة المحاصرة هي الجزء الوحيد من فلسطين الذي بقي يرفع علم فلسطين طوال السنين وهو اليوم رمز فلسطين والمقاومة والقضاء عليه هو القضاء على معالم القضية الفلسطينية وقد كثر اليوم جزاروها وأعداءها، حسب قوله. منوهاً إلى أن الإبادة البطيئة في غزة تدفعهم ليقولوا إن لقمة الخبز هي مطلبنا، أما أهلنا في ال 48 فهم يمرون بنهضة شاملة لأن الأجيال الجديدة أدركت أن هويتها الحقيقة هي الفلسطينية ولا يمكن التعايش على الاطلاق مع الاحتلال.
وشدد أبو ستة على أن فلسطينيو الخارج يقع عليهم واجب تاريخي وانساني كبير، فهم الان 6 مليون في الخارج ثلاثة أرباعهم شباب متعلمون في كل المجالات وفي النشاطات الوطنية والاجتماعية، مؤكدا أن هؤلاء هم الذين يجب أن نستقطبهم ويكونوا جالسين ومشاركين في المؤتمر القادم.
واستكمل: "واجبنا اليوم هو أن نستقطب أفضل مجموعة من هؤلاء الشباب لا نريد تكرار الأساليب القديمة، يجب أن نتعلم من أخطاء الماضي لا نعيدها ولا نكررها، الاهتمام الان للخلفية السياسة للشخص بيننا لا يجوز أن يكون، فتيارنا السياسي والشخصي والعشائري والجغرافي لا يمكن أن يكون أعلى وأهم من خدمة وطننا".
وأشار إلى أن المستوى الفكري للعالم بوجود التواصل الاجتماعي تطور كثيرا وهو لا يقبل أي معلومة أو إشارة إلا اذا كانت معتمدة على الوقائع، وأن توعية الشعب الفلسطيني بقضيته وتربية النشء والتجمعات كلها تدعو الى إبقاء شعلة الوطنية في قلوب الشباب.
وشدد أبو ستة على أن الفلسطينيون في أوروبا لديهم قدرات كبيرة يجب استغلالها في كل ميدان مشيرا إلى ضرورة التشبيك مع حرك المقاطعة الدولية لـ "إسرائيل" والتشبيك مع كل الجمعيات والمنظمات الصديقة لفلسطين والمدافعة عن القضية الفلسطينية.
ودعا إلى رفع قضايا ضد الاحتلال في المحاكم الدولية، محذرا من تلكؤ السلطة الفلسطينية في هذا المجال.
وقال: "لقد صدر أكثر من 55 مشروع في الأمم المتحدة منذ عام 48 الى عامنا، هذه المشاريع تسعى كلها لهدف واحد وهو مشروعية طرد أهل فلسطين منها، فهم يعملون على مسح تاريخ وجغرافية فلسطين من الذاكرة، كل المشاريع فشلت لأن الشعب الفلسطيني وقف ضدها، الفرق الان أننا في عصر حكم الصهيونية، والفرق الان أن البعض انضم لهذا المعسكر".
ودعا أبو ستة المؤتمر إلى صياغة خطاب رسمي قانوني بالإنجليزية وتقديمه لكل دول العالم وسفاراتها بأننا نحن شعب فلسطين نرفض أن نباد قانونا وفعلا ووجودا ورمزا، وأدعو أن نتصل بكل الدول لبيان هذا الكلام.
وفي ختام كلمته أكد أبو ستة أن نجاح المؤتمر الشعبي يتطلع اليه كافة الشعب الفلسطيني بتعطش، متمنياً أن يكون دور المؤتمر في تجديد الحركة الوطنية من أجل تحرير فلسطين عملا ناجحا.
من جهته تقدم الأمين العام للأمانة العامة في المؤتمر الشعبي منير شفيق في كلمته أمام الهيئة العامة بالتحية لشهداء مسيرة العودة ، وما عبرت عنه من وحدة وطنية رائعة جمعت الشمل الفلسطيني كله في قطاع غزة ليخوض انتفاضة شعبية فلسطينية لحماية قاعدة المقاومة المسلحة الواقعة تحت الحصار.
وقال: "لقد أكدت هذه المسيرة السلمية على ثابت العودة، وهو الأصل الساسي للقضية الفلسطينية وأكدت على أولوية مواجهة الاحتلال الصهيوني سواء كان في محاصرته للقطاع أو تربصه بالقدس والضفة الغربية.
وشجب شفيق التنسيق الأمني المعيب الذي اعتدى على المتظاهرين في رام الله الذين احتجوا على عقوبات غزة، شاكراً الفصائل الفلسطينية المقاومة التي قاطعت اجتماع المجلس الوطني تحت الاحتلال وخصوصا الجبهة الشعبية.
وأكد أن الساحة الفلسطينية تواجه معضلة حقيقية مع سلطة رام الله وعباس من خلال التناقض بين سياسة إيجابية وهامة في مقاطعة أمريكا والتنديد ب صفقة القرن شريطة الثبات عليها من جهة ولكنها من جهة أخرى مقرونة بسياسة تدميرية بالتنسيق الأمني ومعاقبة غزة، مشيراً إلى أن هذا التناقض يجب أن يزال بتثبيت مقاطعة أمريكا ورفع العقوبات عن القطاع وبناء الوحدة الوطنية مع كل الفصائل الفلسطينية لإسقاط مشروع صفقة القرن".
ونوه إلى أن هذا هو الطريق "لإعادة بناء منظمة التحرير التي دمرها اتفاق أوسلو".
وأشار شفيق إلى ان المؤتمر الشعبي من خلال رئاسة الهيئة والأمانة التامة أسهم منذ انطلاقه في دعم كل النضالات التي خاضها شعبنا لا سيما مسيرة العودة، والوقوف ضد عقد المجلس الوطني تحت الاحتلال، وأن الأمانة العامة التي انبثقت عن الدورة الأولى السابقة حاولت جهدها أن تكون اهلا للثقة والمسئولية، مشيراً إلى أن الأمانة أسهمت في الحفاظ على وحدة المؤتمر القائمة على التعددية والتوافقية.
وختم: "طموحات مؤتمرنا فيما يجب أن يحققه هي أعلى من قدراتنا، وأن تحقيق بعض ما تحملونه من طموحات يحتاج إلى جهود ووحدة الشعب الفلسطيني ودعم استراتيجية الانتفاضة الشاملة، ودعم الفلسطينيين من الداخل والخارج والرأي العام العالمي، وهذا ليس ببعيد وسائرون لتحقيقه بإذن الله".
من الجدير ذكره أن جدول أعمال اجتماعات الهيئة العامة لهذا اليوم في إسطنبول يتكون من ثلاث جلسات يتخللها عرض تقرير الأمانة العامة لعام 2017 ومناقشته، بالإضافة إلى اعتماد عضوية الأعضاء الجدد في الهيئة، وعرض الخطة الاستراتيجية بالإضافة إلى مناقشة محددات خطاب المؤتمر.
