مركز: اليمين الإسرائيلي يسعى إلى تحويل مشروع الاستيطان إلى قانوني رسمي

مشروع الاستيطان / ارشيفية

القدس المحتلة / سوا / كشفت ورقة تقدر موقف، خاصة بضمّ مناطق في الضفّة الغربيّة للسيادة الإسرائيليّة، سعى اليمين الإسرائيلي إلى استغلال البيئة الدوليّة والإقليميّة، من أجل تحويل مشروع الضمّ الفعليّ الاستيطاني "الكولونيالي" على الأرض إلى ضمّ قانونيّ رسميّ.

وأصدر المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية "مدى الكرمل"، الورقة، اليوم الثلاثاء. تناولت محاولة إسرائيل فرض نظام سياسيّ إسرائيليّ واحد على إسرائيل داخل أراضي عام 1948، وفي مناطق "C"، واختزال المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ في بقاء السلطة الفلسطينيّة (نصف أو شبه دولة، أو دولة منقوصة كما صرّح نتنياهو في الفترة الأخيرة).

ووفق الورقة، يعتبر اقتراح قانون ضمّ مستوطنة "معاليه أدوميم" للسيادة الإسرائيليّة الخطوة الثانية (بعد ضمّ القدس عقب احتلالها عام 1967) في هذا الاتّجاه، إذا جرى إقراره في الكنيست الإسرائيلية، وتختلف استراتيجية الضمّ هذه المرّة عن استراتيجية ضمّ القدس، ففي الأخيرة قامت إسرائيل بضمّ القدس بعد احتلالها ثمّ قامت بتهويدها، عبْر مشروع "كولونيالي" استيطاني محكم يقوم على الاستيطان والتضييق على المقدسيّين وتهجيرهم (من خلال قوانين الإقامة). بينما في حالة مشروع ضمّ مناطق C، فإنّ الاستراتيجية الإسرائيلية كانت معكوسة، فهي تقوم بممارسات ضمّ فعليّ لمناطق" C"، تنتهي بضم قانوني لها.

وحسب الورقة، يرى اليمين أن البيئة الحالية توفّر فرصة تاريخية لتنفيذ مشروعه السياسي الاستيطاني "الكولونيالي" على الأرض، ولذا فإن جزءا من اليمين يتعامل مع مجيء دونالد ترامب بمصطلحات دينيّة وخلاصية؛ فقد وصف وزير الداخليّة الاسرائيلي أرييه درعي فوز ترامب بحدث يشبه مجيء المسيح المخلّص، واعتبر نتنياهو أنّ ترامب يمثّل "عالَم الغد" أمام "عالَم الأمس" الناقد لإسرائيل.

وبدأ رئيس بلديّة القدس نير باركات، حملة توقيعات على عريضة من مواطنين إسرائيليّين ترحّب بقدوم ترامب إلى البيت الأبيض، بعد سنوات أوباما التي يرى باركات أنّها كانت معادية لإسرائيل، وتطالب ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وقد وصف المحلّل السياسيّ في صحيفة "هآرتس" يوسي فارتر، اليمين الإسرائيلي بعد ترامب، وكأنّه يرى لأول مرّة الأرضَ الموعودة، ودعا الكثير من السياسيين الإسرائيليين من اليمين الإسرائيليّ في الفترة الأخيرة إلى الإعلان عن ضم مناطق من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيليّة، وخاصّة بعد انتخاب ترامب لرئاسة الولايات المتّحدة الأميركية، وفي أعقاب صدور قرار مجلس الأمن رقم 4334 الذي أدان المستوطنات، وأكّد حلّ الدولتين على أساس حدود حزيران عام 1967، فقد ازدادت أصوات اليمين الإسرائيليّ التي تطالب بضمّ مناطق من الضفّة إلى السيادة الإسرائيليّة.

وباشر سياسيون إسرائيليون وخاصّة من حزبي الليكود والبيت اليهودي، وفق الورقة، في أول خطوة في هذا الاتجاه تتمثل في طرح قانون ضمّ مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى السيادة الإسرائيليّة، على الرغم من أنّ هناك أوساطًا في اليمين تطالب بضمّ مناطق "C" كلّها إلى السيادة الإسرائيليّة.

ويَعتبر التيّار المركزيّ في اليمين الإسرائيليّ أنّ انتخاب ترامب فرصة للانتقال من المناداة بضمّ مناطق إلى السيادة الإسرائيليّة، إلى اتّخاذ خطوات تشريعيّة فعليّة بغية تحقيق ذلك. فقد صرّح وزير التعليم نفتالي بينيت، وهو الشخصيّة السياسيّة الأهمّ والأكثر تأثيرًا على توجّهات الحكومة الحاليّة، أنّ انتخاب ترامب يمثّل نهاية مشروع الدولة الفلسطينيّة، وطالب في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن بضمّ مناطق C.

ويشاركه في هذا الموقف غالبيّة أعضاء حزب الليكود الذين يصرّحون في كلّ مناسبة أنّهم ضدّ إقامة دولة فلسطينيّة، حتّى قبل مجيء ترامب، إلّا أنّهم لا يرون مصلحة في تعجيل الضمّ القانونيّ لكلّ المناطق التي تشكّل 60% من المساحة، ويرغبون في القيام بذلك بالتنسيق والتفاهم من الإدارة الأمريكيّة الجديدة، وقد توصّل الليكود والبيت اليهوديّ إلى اتّفاق بطرح قانون ضمّ مستوطنة "معاليه أدوميم" كخطوة أولى في هذا المشروع.

وتنطلق هذه الورقة من ادّعاء أنّ الدعوات المكثّفة حاليًّا، والمشفوعة بخطوات قانونيّة عمليّة لضمّ مناطق" C"، تكشف عن المشروع السياسيّ لليمين الإسرائيليّ ورؤيته لمستقبل الحلّ مع الفلسطينيّين، وهو الحلّ الذي يتمثّل في ضمّ مناطق C إلى السيادة الإسرائيليّة امتدادًا لضمّ القدس عام 1967، وضمّ الجولان عام 1981، للسيادة الإسرائيليّة، وإبقاء السلطة الفلسطينيّة ضمن المساحة التي عليها، والمستوى السياديّ الذي يمثّله الواقع الدائم على الأرض. وقالت الورقة: إنّ مشروع ضمّ مناطق ج إلى السيادة الإسرائيليّة كان مشروعا ديناميكيّا على الأرض، رغم أنّه لم يأخذ بعدا قانونيّا من جهة، أو يجري التصريح به رسميّا من جهة أخرى، هذا إذا استثنينا البرنامج السياسيّ لحزب البيت اليهوديّ الذي ينطلق على نحوٍ مباشر من الدعوة إلى ضمّ مناطق C إلى السيادة الإسرائيليّة. تتّبع إسرائيل سياسات الضمّ الزاحف لمناطق "C" منذ سنوات.

وتابعت: لقد مكّن اتّفاق أوسلو اليمينَ الإسرائيليّ من التوصّل إلى هذه النتيجة السياسيّة؛ فهي تضمن السيطرة على غالبيّة الأراضي الفلسطينيّة والتي يتواجد فيها أقل عدد من السكّان انسجاما مع المشروع "الكولونياليّ الصهيوني" (كما ذكرنا، تشكّل مساحة مناطق "C" 60% من مساحة الضفّة الغربيّة، ويسكنها -حسب بعض التقديرات الإسرائيليّة- نحوُ 100 ألف فلسطينيّ).

وأسهم اتّفاق أوسلو في فرض حقيقتين على الأرض، كان من المفترض أن تكونا حالتين طارئتين، أو واقعا مؤقتا، وهما إقامة السلطة الفلسطينيّة، وتقسيم الأراضي الفلسطينيّة إلى مناطق A وB وC، والأخيرة تقع تحت السيطرة الأمنيّة والمدنيّة الإسرائيليّة.

وحسب الورقة، تحوّلت هذه الحقائق إلى مفتاح لليمين في إسرائيل في تطوير خطابه وفي الوقت نفسه إبقاء السيطرة الاستعماريّة الاستيطانيّة على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967، وذلك على النحو التالي:

أوّلًا: الادّعاء أنّ السلطة الفلسطينيّة تشكّل التجسيد العمليّ والفعليّ للحقوق السياسيّة الفلسطينيّة، فهناك برلمان فلسطينيّ ومكتب رئاسة ورئاسة وزراء، ويجري انتخابها جميعًا على نحو ديمقراطي، وليس هنالك حاجة لدولة؛ فالدولة عمليًّا قائمة. لذا، فإنّ إبقاء السلطة بات مصلحة لليمين في تحقيق طموحاته السياسيّة.

ثانيًا: ليس هنالك احتلال إسرائيليّ؛ فإسرائيل انسحبت من المناطق التي تعيش فيها الأغلبيّة الساحقة من الفلسطينيّين، ما عدا بضع عشرات من الآلاف في مناطق "C" ليس لليمين المركزيّ مشكلة في إعطائها حقوق مواطَنة، فضلًا عن أنّه تجري عمليّة ترانسفير ممنهجة وصامتة في هذه المناطق.

وتعتمد خطّة بينيت ممثّل "الصهيونيّة الدينيّة" على ضمّ مناطق" C " إلى السيادة الإسرائيلية، وإعطاء الفلسطينيّين فيها حقوق مواطَنة، واعتبار مناطق السلطة تعبيرا منجزا، ونهائيّا عن حقوق الفلسطينيين.

ثالثًا: الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي هو نتاج لاتّفاق أوسلو بصورة مباشرة، وهو بات جزءًا من الاستراتيجية الإسرائيليّة في السيطرة والتعامل مع المسألة الفلسطينيّة في فصل غزّة عن الضفّة الغربيّة، وإبقاء الطرفين ضعيفين؛ الأوّل من خلال حصاره اقتصاديّا، والثاني من خلال حصاره سياسيّا.

إذن، تحاول إسرائيل فرض نظام سياسيّ إسرائيليّ واحد على إسرائيل داخل الخطّ الأخضر وفي مناطق C واختزال المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ في بقاء السلطة الفلسطينيّة (نصف أو شبه دولة، أو دولة منقوصة كما صرّح نتنياهو في الفترة الأخيرة). فإذن ليس الحديث عن نظامين سياسيّين إسرائيليّيّن؛ واحد داخل الخطّ الأخضر، والآخر في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967 ينفصل إلى اثنين (واحد للفلسطينيّين والآخر للمستوطنين)، بل هو نظام سياسيّ إسرائيليّ واحد لشعب يجري تقسيمه، مقابل نصف أو شبه دولة فلسطينيّة، أو دولة منقوصة (بصورة السلطة الفلسطينيّة)، لشعب منقسم على نفسه (في غزّة والضفّة) على أرض مبتورة التواصل الجغرافيّ.

ووفق الورقة، يتميّز اليمين في هذه الحكومة بغياب الفوارق الكبيرة بين مركّباته المختلفة؛ فالليكود هو حزب اليمين الإسرائيليّ المركزيّ، إلا أنّ توجُّهاته السياسيّة لا تختلف عن اليمين الاستيطانيّ الذي يمثّله حزب البيت اليهوديّ. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، يقوم اليمين داخل الحكومة بتنفيذ مشروع مثابر لإعادة تشكيل دولة إسرائيل والصهيونيّة على الصعد كافّة: الإعلام، والقضاء، والتعليم، والعلاقة مع الفلسطينيّين داخل إسرائيل، والعلاقة مع الاستيطان والأراضي المحتلّة، والمجتمع المدنيّ، وغيرها.

وقال: بدأ في التبلور في صفوف اليمين الإسرائيليّ، وبضمنها الاستيطانيّ منه، توجُّهٌ يطالب بضمّ مناطق" C " إلى إسرائيل، والتعامل مع السلطة الفلسطينيّة كدولة فلسطينيّة، أي التعامل مع الواقع الحاليّ كوضع نهائيّ من خلال إضافة تغييرات طفيفة تحسِّنُ من أوضاع الفلسطينيّين الحياتيّة اليوميّة. فمن ناحية اليمين الاستيطانيّ، ضمّ مناطق" C " إلى دولة إسرائيل، "والتنازل" عن جزء من "أرض إسرائيل" التي تقيم عليها السلطة الفلسطينيّة، هما الردّ على الخطاب الذي يخشى من تشييد دولة ثنائيّة القوميّة إذا استمرّ اليمين في سياسته الهادفة إلى عدم التوصّل إلى تسوية، ولا سيّما أنّ" C " تشكّل 60% من الضفّة الغربيّة وتحتوي على 100% من المستوطنات، وبضع عشرات آلاف من السكّان الفلسطينيّين. وفي الوقت نفسه، ذاك يحبط مشروع حلّ الدولتين.

وفي نشرة "ييشع شلانو" ("يهودا والسامرة لنا")، وهي مجلّة يصْدرها مجلس المستوطنات ("ييشع") وتعرّف نفسها بأنّها "مجلّة توراتيّة أيديولوجيّة وعمليّة لتعزيز سيطرتنا في البلاد، استُحضرت الورقة مقال للصحفيّ المستوطن أريئيل كهانا حول فكرة ضمّ مناطق" C"، جاء فيه: "على إسرائيل وقف سيطرة الجيش على السكّان الذين يعيشون في يهودا والسامرة، وتحويلها إلى سيطرة كاملة للسلطات المدنيّة. بخلاف الرأي الدارج، لا يجري الحديث عن ملايين العرب الذين سوف يضمون إلى إسرائيل، بل عن خمسين ألفًا، أو مئة ألف حدًّا أقصى، سيحصلون على هُويّات زرقاء. باقي السكّان الفلسطينيّين يعيشون منذ اتّفاق أوسلو تحت سيطرة مدنيّة فلسطينيّة في مناطقA وَ B. الاحتكاكات تحدث كلّها في مناطق C، إذ فقط هنالك يدير الجيش حياة المواطنين... إذا كانت هنالك قيادة حكيمة في إسرائيل، فعليها تنفيذ خطّة خماسيّة لتمدين تدريجيّة لمناطق C".

وكان سفير إسرائيل الحاليّ في الأمم المتّحدة داني دانون، وواحد من بين قيادات حزب الليكود الصاعدة، قد صرّح عن توجُّهه وتوجُّه أعضاء حزبه من فكرة الدولتين والضمّ بقوله:

"قناعتي مختلفة عن الرأي السائد حول حلّ الدولتين. لديّ تصوُّر طويل المدى لثلاث دول، هي الأردن وإسرائيل ومصر، وفي إطارها يعطى حلّ للموضوع الفلسطينيّ، من خلال وضع السيادة الإسرائيليّة على التجمّعات اليهوديّة في يهودا والسامرة (الضفّة الغربيّة). المجموعة التي تدير السلطة الفلسطينيّة هي عامل غير مستقّ؛ إذ تستطيع إدارة مفاوضات لمدّة طويلة، ومصلحتنا هي الحصول على أكبر مساحة من الأرض وأقلّ عدد من الفلسطينيّين، النقاش ليس بشأن الضفة الغربية، وإنّما بشأن قيام الدولة. لا نريد السيطرة على الفلسطينيّين. عليهم إدارة حياتهم. مصلحة الشعب اليهوديّ ألا تقام دولة إرهاب في ساحتنا الخلفيّة، أنا أومن بإدارة الصراع لا بالانتهاء من الصراع".

وفي تحليله لهذه التوجّه، يَعتبر غابي شفير (أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة تل أبيب) أنّ توجُّه الحكومة الحاليّة إلى ضم مناطق من الضفّة الغربيّة إلى السيادة الإسرائيليّة نابع من توجُّهات أيديولوجيّة، لا سياسيّة، تتمثّل في غياب شريك فلسطينيّ وتدهور الأوضاع الأمنيّة، إذ يقول: "لا تعتمد معارضة نتنياهو الجوهريّة وحكومته للحِوار مع الفلسطينيّين على حسابات عمليّة، وإنّما تنبع من توجُّه قوميّ "انضماميّ" من "ضَمّ" واضح ورثه نتنياهو وبعض زملائه من آبائهم أو من رجال دين متطرّفين".

وبدوره، يشير عالم الاجتماع الإسرائيليّ "أوري بن إليعزر"، في كتابه "حروب إسرائيل الجديدة: تحليل سوسيولوجي تاريخي"، إلى أنّ السياسة التي تتبعها إسرائيل، "سياسة الفصل"، تتكوّن من المركّبات التالية: الفصل بين قِطاع غزّة والضفّة الغربيّة؛ الفصل بين الفلسطينيّين أنفسهم في الضفّة الغربيّة؛ الفصل بين الفلسطينيّين والمستوطنين؛ الفصل بين إسرائيل وأجزاء من الضفّة. وفي الوقت نفسه، تقوم إسرائيل بربط نفسها بأجزاء من أراضي الضفّة الغربيّة جرى ضمّها فعليًّا، وكذلك الربط بينها (أي إسرائيل)، وبين المستوطنين.

في هذا الصدد، لا بدّ من القول إنّ العالَم، وخاصّة الاتّحاد الأوروبيّ، قد انتبه إلى المشروع الإسرائيليّ لضمّ مناطق" C " فعليًّا إلى السيادة الإسرائيليّة (وإنْ تجنّبتْ فعل ذلك رسميًّا وقانونيًّا)، وليس من قبيل المصادفة أنّ الاتّحاد الأوروبيّ يستثمر كثيرًا في هذه المناطق لصالح السكّان الفلسطينيّين، ونعتقد أنّ الضغط الأوروبيّ على إسرائيل (الضغط النسبيّ بطبيعة الحال) ازداد كلّما توضّحت الطموحات الإسرائيليّة في هذه المناطق، ولا شكّ أنّ وجود نفتالي بينيت مع برنامجه الصريح القاضي بضمّ هذه المناطق وتأثيره البالغ على الحكومة، وتَماهي أعضاء الليكود وقيادته مع هذه الفكرة ومعارضتهم إقامة دولة فلسطينيّة.

من الجدير بالذكر أنّ غالبيّة وزراء وأعضاء حزب الليكود يعارضون إقامة دولة فلسطينيّة)، دفعا الاتّحاد الأوروبيّ في السنوات الأخيرة إلى تكثيف توجيه النقد لإسرائيل على نشاطها الاستيطانيّ في مناطق" C"، ودعم السكّان الفلسطينيّين في هذه المناطق من خلال تمويل مشاريع تنمويّة وبنْية تحتيّة لهم، تقوم إسرائيل بين الفينة والأخرى بهدمها.

فعلى سبيل المثال، صرّح وزير الخارجيّة النرويجيّ السابق "يونس ستور"، أنّ بلاده تراقب عن كثب الضغوط الإسرائيليّة على الفلسطينيّين الذين يعيشون في" C"، وبخاصّة في جبل الخليل. وقد صرّح قائلًا: "فكرة المنطقة C هي أن تكون جزءًا من المرحلة الانتقاليّة، ولم تكن هنالك نيّة لإعطاء إسرائيل فرصة لتوسيع المستوطنات فيها، التي تبلغ نسبتها 60% من مساحة الضفّة الغربيّة، على حساب الفلسطينيّين الذين يعيشون في هذه المنطقة".

ووفق الورقة، يشكّل الضمّ الفعليّ لمناطق "C" الحلقةَ الأهمّ في فرض الأمر الواقع، وتتكوّن سياسات هذا الضمّ من مركّبات عديدة، من بينها: بناء الوحدات السكنيّة الاستيطانيّة في هذه المناطق؛ دعم البنْية المؤسّساتيّة داخل المستوطنات؛ تضييق الحيّز الفلسطينيّ وتهجير سكّانه وهدم بيوته.

وتشير التقارير إلى ممارسات الاحتلال لتقليص الحيّز الفلسطينيّ، إلى جانب المشاريع والنشاطات الاستيطانيّة المكثّفة، تقوم إسرائيل، في المقابل، بمنع إعطاء السكان الفلسطينيّين تراخيص للبناء، وتضيّق عليهم في مناطق" C " في مشاريع التخطيط؛ فمن بين 1,426 طلبًا فلسطينيّا للحصول على تصريح بناء قُدّمت بين الأعوام 2010-2007، وافقت الإدارة المدنيّة التابعة للاحتلال الإسرائيليّ على 106 طلبات فقط، وأُصدر 64 ترخيصًا فقط، وجرى اتّباع سياسة اليد الليّنة في التعامل مع اعتداءات المستوطنين على الممتلكات الفلسطينيّة، والاعتراف بمؤسّسات استيطانيّة هامّة، كالاعتراف بجامعة في مستوطنة أريئيل.

كان عالِم الجغرافيا والتخطيط الإسرائيليّ، البروفيسور أورن يفتاحئيل، أوّلَ من أطلق مصطلح "الأبرتهايد الزاحف" في دراساته وأبحاثه عن واقع سياسات الأرض والتخطيط في الضفّة الغربيّة، ولكنّنا نعتقد أنّ هذه السياسات تنسجم من التوجُّهات الاستعماريّة الاستيطانيّة. ونعتقد أنّ سياسات حكومة نتنياهو الاستيطانيّةَ في العام 2011 تنسجم مع تصوُّر اليمين الاستيطانيّ وأجزاء كبيرة من أقطاب حزب الليكود، التصوّر الذي مُفادُهُ ضرورة ضم مناطق C إلى إسرائيل، أو على الأقل فرض أكبر قدْر من الحقائق الديموغرافيّة والطوبوغرافيّة على هذه المنطقة. ذاك يعني أنّ سياسات الاستيطان لدى الحكومة الحاليّة تنسجم من مخطّط الضمّ الزاحف لمناطق C.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد