بعد فشل نتنياهو في استغلال حادثة «فلاي دبي»، لمعاودة شن الحرب، بهدف إعلان حالة الطوارئ وبالتالي تأجيل الانتخابات يحاول مرة أخرى لتحفيز الولايات المتحدة على الانخراط في حرب تشارك فيها إسرائيل لتحقيق أهدافه، وليس ذرائعه بشأن خطورة البرنامج النووي الإيراني على دولته.
وها هو يعود إلى ابتزاز الرئيس الأميركي لحمله على شن الحرب كما فعل في السابق عامي ٢٠٢٥ و ٢٠٢٦، بالرغم من افتضاح أمر التحاق الولايات المتحدة بحرب أرادها نتنياهو.
الإعلام الإسرائيلي خصوصاً صحيفة هآرتس، فضحت الرواية الإسرائيلية التي قالت إن ترامب اتصل بنتنياهو ليطالبه بالاستعداد لحرب قادمة، إذ أشارت هآرتس إلى أن نتنياهو من اتصل بترامب يحثه على شن هجمات على إيران دون أن يملك جواباً محدداً من الرئيس الأميركي.
أسبوعان على موعد الانتخابات الإسرائيلية التي ترجح استطلاعات الرأي اليومية المتتابعة احتمال خسارة ائتلاف نتنياهو في الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة.
وبينما تتجه الأنظار نحو عودة الهجمات العسكرية على إيران لكونها الوصفة التي تستدرج صواريخ ومسيرات على الداخل الاسرائيلي يسمح لنتنياهو بتحقيق هدف تأجيل الانتخابات، يركز خطابه الانتخابي على الملف الأمني.
بالقرب من جدار الفصل العنصري من منطقة تشرف على طولكرم، يعلن نتنياهو، رفض أي قرار محتمل للمحكمة العليا، يسمح بعودة سكان مخيمات طولكرم الذين هجرتهم إسرائيل.
يقول إن هذه المنطقة تشكل خاصرة ضعيفة حيث المسافة قريبة جداً، من الساحل وبالتالي فإنه يعلن أن إسرائيل تتوسع في هذه المنطقة التي ستصبح جزءاً من إسرائيل.
ثمة اعتراف صريح من قبل نتنياهو بأن حكومته تمارس التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين، والرغبة في ضم أراضٍ واسعة تحت السيطرة الإسرائيلية، ويتحسب نتنياهو من رود فعل فلسطينية فيهدد السلطة في حال استخدام سلاح الأجهزة الأمنية، إذا حاولت التحرك لمواجهة ذلك.
ترامب المنشغل في الدعاية الانتخابية لمرشحي حزبه ويلقي خطابات بهلوانية من المرجح أنها تسيء للمرشحين، ما زال يلقي تهديدات متضاربة لكنها تعجز عن إخفاء استعداده لشحن الحرب ومرة أخرى استجابة لضغوط من قبل نتنياهو حتى لو كانت ستؤثر سلباً على شعبيته ونتائج المرشحين من حزبه.
لكثير من الوقت كان ترامب يعلن أنه سيعود إلى الحرب ويدمر الحضارة والشعب الإيراني، ما لم تستسلم إيران لشروطه، ولكنه عاد لسياسة الغموض ولكن دون أن ينجح في إخفاء استعداده للعودة إلى الحرب، ترامب كان قد حاول تخويف الأوروبيين والولايات المتحدة لكي يجد له مبرراً حين ادعى أن الصواريخ الإيرانية تصل إلى أوروبا، وأنها قريباً قد تهدد الولايات المتحدة.
بعد أن فشل ترامب في تضليل الشعب الأميركي بأنه قد دمر المشروع النووي والقدرات الصاروخية والدفاعية، وان مضيق هرمز بات مفتوحاً، وانه دمر الاقتصاد الإيراني، حتى أصبحت إيران دولة فاشلة، بعد كل ذلك، يعود لخطاب التهديد بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
في آخر تصريحاته يقول ترامب إن الإيرانيين في حالة ترقب، وانه سيلقنهم درساً قاسياً، بعد أن نفد صبره، وإنه سيتخذ قراراً بشأن إيران في وقت قريب.
لا يجد ترامب مبرراً، لتفسير ارتفاع أسعار النفط وما يتبع ذلك من التناقص الحاد في مخزونات النفط في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة سوى أن يدعي أنه مهما ارتفعت إسعار النفط فإنها ثمن بسيط لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
على من تقرأ مزاميرك يا سيد ترامب، لكي تخفي ارتهانك وإدارتك للابتزاز الذي يمارسه نتنياهو .
المواطن الأميركي، كما الكثير من المغردين والنشطاء والسياسيين والأكاديميين، باتوا على دراية بأن ترامب خاض حرباً ليست حرب الولايات المتحدة، ولا هي في مصلحتها وأن الأغلبية من الجمهور الأميركي ترفض العودة إلى الحرب التي أطاحت بهيبة أميركا، وأساءت لحلفائها، وادت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسعار بشكل عام بما يرهق كاهل المواطن الأميركي.
نتنياهو حاول أن يدخل على خط الحرب الدائرة بين السعودية والحكومة اليمينية الشرعية، وبين الحوثيين في اليمن حيث طلب من ترامب مساعدته في الحصول على موافقة سعودية لكن السعودية رفضت ذلك، وذلك بعكس رواية نتنياهو التي يدعي فيها أن السعودية طلبت المساعدة من أسرائيل.
هكذا تشير المؤشرات الى أن الأوضاع مقبلة خلال أيام قليلة على تصعيد واسع وكبير في المنطقة تلبية لأهداف نتنياهو.
في الواقع ربما كان ترامب هو الآخر يحتاج إلى مثل هذا التصعيد كورقة أخيرة، رغم ما تنطوي عليه من مغامرة، لعله يتمكن من إحداث تغيير في الرأي العام الأميركي لصالح مرشحي حزبه بعد أن فشلت كل محاولاته لتحقيق أي تحسن.
هكذا يلتقي المغامران نتنياهو وترامب، في محاولة كليهما لإنقاذ نفسه وائتلافه، ومستقبله السياسي حتى لو أدى ذلك إلى تعميق الهوة مع الحلفاء العرب والمسلمين في المنطقة، وإرغام واشنطن على إخلاء المنطقة لقوى دولية أخرى تنتظر الفرصة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
